بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٧
بالمؤمنين ما يشاء من الخير قلت أ رأيت من دخل في الإسلام ليس هو داخلا في الإيمان قال لا و لكنّه قد أضيف إلى الإيمان و خرج عن الكفر وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام أ رأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أ كنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة قلت لا يجوزلي ذلك قال فلو أبصرت رجلا في الكعبة أ كنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام قلت نعم قال و كيف ذلك قلت لا يصل إلى دخولالكعبة حتّى يدخل المسجد قال أصبحت و أحسنت فيما دلّ على أخصّية الإيمان من الإسلام ثمّ قال كذلك الإيمان و الإسلام و بمضمونه جملة من الرّوايات و ظاهره و إن كان ترتّبالثّواب على أعمال جميع الفرق من المسلمين إلاّ أنّه مطلب آخر لا دخل له بما كنا نحن في صدد بيانه مع كونه معارضا بأظهر منه يدلّ على إناطة الثّواببالإيمان بالمعنى الأخصّ مثل ما رواه في الكافي في باب دعائم الإسلام عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام ذروة الأمر و سنامهو مفتاحه و باب الأشياء و رضى الرّحمن الطّاعة للإمام عليه السلام بعد معرفة أنّ اللّه عزّ و جل يقول من يطع الرّسول فقد أطاع اللّه و من تولّى فماأرسلناك عليهم حفيظا أما لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه و يكونجميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه و لا كان من أهل الإيمان ثمّ قال و أولئك المحسن منهم يدخل اللّه الجنّة بفضل رحمتهو مثله ما رواه في الكافي بعد باب دعائم الإسلام عن القاسم بن الصيرفي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول الإسلام يحقن به الدّم و تؤدىبه الأمانة و يستحلّ به الفروج و الثّواب على الإيمان إلى غير ذلك من الأخبار الدّالة على ذلك و إن كان هناك أخبار أخر تدلّ على استحقاقغير المستبصر الثّواب على الإطاعة و كون الثّواب للمؤمن من حيث إنّ اختلاط طينته بطينة المؤمن أوجب اختيار الطّاعة كما أنّ اختلاططينته بطينة غيره أوجب المعصية فثوابه يعود إلى المؤمن كما أنّ عقابه يعود إليه و كيف كان لتحقيق المسألة محلّ آخر لا دخل لها حقيقة بمسائلالفقه و لا بأصول الفقه نعم هنا كلام آخر و هو أنّه على القول بعدم الثّواب على عباداتهم كما هو الأظهر فهل هو من جهة كون الإيمانبالمعنى الأخصّ شرطا في صحّة العبادة كما أنّ الإسلام شرط فيها إجماعا أو من جهة حبطها و لا ينافي الوجه الأوّل حكمهم بأنّه إذا استبصر المخالفلا يجب عليه قضاء العبادات البدنيّة إذا فرض إيقاعها على طبق مذهبه الباطل فإنه حكم تعبّدي و إلاّ فربما يكون ما أوقعه على طبق مذهبهباطلا عندنا و مخالفا للواقع يقينا فكيف يمكن الحكم بصحّته بمقتضى القواعد و لتحقيق هذا المطلب أيضا محلّ آخر لأنّ شرح القول فيه ينافيوضع التّعليقةقوله قدس سره فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشّهادتين إلخ(١)أقول ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة و إن كان كفاية مجرّدالإقرار في الإسلام بل ظاهر جملة من الأخبار بل الكتاب العزيز الاكتفاء به مع العلم بعدم الاعتقاد باطنا لكنّ الأظهر كما يقتضيه جملة منالنّصوص كون كفاية الإقرار من حيث كشفه عن الاعتقاد و لا ينافي ذلك كون مقتضى المصلحة ترتيب أحكام الإسلام في صدر الإسلامعلى المنافق فضلا عن الشّاك على ما عرفت الإشارة إليه سابقا ثمّ على التّقدير الثّاني لا فرق في الحكم بعدم إسلامه بين كونهظانّا بالحقّ أو بالباطل كما أنّه لا فرق في الحكم بكفره على تقدير عدم الواسطة و الحكم بعدمه على تقدير الواسطة بين القسمين من الظانفالفرق الّذي استظهره قدس سره في الكتاب بقوله أمّا الظّان بالباطل فالظّاهر كفره محلّ مناقشة فافهمقوله قدس سره و هو في محلّه بناء على مااستظهرنا منهم(٢)أقول قد يناقش فيما أفاده بأنّ منشأ حصول القطع إذا كان حسن الظّن بالمقلّد بالفتح مع انضمام الأمارات و القرائنالخارجة لم يفرق بين المسائل العقليّة المحضة و غيرها ممّا يكون المرجع فيها النّقلفي كفاية العلم الحاصل من التّقليد في العقائد قوله قدس سره مع أن الإنصاف أنّ النّظر و الاستدلالبالبراهين إلخ(٣)أقول كلامه قدس سره في المتمكّن من تحصيل العلم محمول على ما يشمل حصول العلم من التّقليد فلا يتوجّه عليه كون مقتضى الإنصافخروجه عن محلّ الكلام فإنّ البحث في المتمكّن عن تحصيل العلم كما أنّ مراده فيما ذكره بيان ما هو الغالب و إلاّ فبعض المسائل مبنيّ على براهين واضحةلا يوجب النّظر و الاستدلال الوقوع في الشّبهة و الضّلالة كيف و إنّ اللّه عزّ و جل أرشد المكلّفين في كتابه العزيز إلى التمسّك بالآيات الباهراتو البراهين الواضحات على وجوده و وحدته و حكمته و غير ذلك من صفاته مع أنّ البرهان و الدّليل الإجمالي على جملة من الأمور ممّا هو مركونفي النّفوس و من فطريّاتها نعم الأمر في كثير من المسائل المشكلة ممّا يحتاج في إقامة البرهان عليها على تعلّمها من الحكمة الإلهيّة أوالطّبيعيّة كما ذكره قدس سره و بالجملة لا إشكال في اختلاف المسائل و الأشخاص فيما أفاده و ليس مراده الكليّة بل المراد بيان القضيّة الغالبيّةبالنّسبة إلى ما يحتاج إلى الاكتساب و أمّا ما يكون من قبيل القضايا الّتي قياساتها معها فهو خارج عن محلّ كلامه لأنّ حصول العلم من البرهانالإجمالي للمتفطّن بالنّسبة إليه ضروريّ فكيف يعتمد على قول الغير في حصول الجزم ثمّ إنّه لا ينافي ما استقر به قدس سره وفاقا لمن ذكرهفي كفاية الجزم الحاصل من التّقليد و هو الحقّ الّذي لا محيص عنه عند التّأمّل الآيات النّاهية عن التّقليد و إن كانت واردة في الأصول ضرورةكون المراد من التّقليد فيها هو الّذي لا يفيد الجزم كما أنّه لا ينافي ما أمر فيها بالنّظر و الاستدلال من الآيات و الأخبار مثل قوله عليه السلام عليكم بدين