بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٤
عدم كون جميعها واقعة للمكلّف و لا وجود العلم الإجمالي في الوقائع إلى غير ذلك نعم ربما يجري على لسان شيخنا اعتبار الظّن الاطمئنانيبقول مطلق في جميع موارده و كونه ملحقا بالعلم حكما بل موضوعا لكنّك قد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه إن كان المراد ظاهره نعم قد أصرّ على ذلك بعض مشايخنا قدس سره في جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام و لعمري إنّه من غرائب الكلام و إن أوهمه ظاهر كلام بعض الأعلامبل كلام شيخنا قدس سره فيما تقدّم في مسألة حجيّة الأخبار في إمكان قيام الدّليل على حجيّة الظّن في بعض الموضوعات كالضّرر و النّسب و نحوهما ثمّ إذا عرفت فساد توهّم القول بحجيّة مطلق الظّن في مطلق الموضوعات الخارجيّةفهل قام هناك شيء من دليل الانسداد أو غيره على اعتبار مطلق الظّن في بعض الموضوعات الخارجيّة أم لا و ملخّص القول فيه أنّه ادّعى بعض المحقّقين(شيخ محمّد تقي)الإجماع على اعتبار الظّن في الأمور المستقبلة و هذا الكلام بإطلاقه لا معنى لأن يكون مرادا نعم هو مستقيم في الجملة و قد يستظهر منكلام ثاني الشّهيدين في باب الشّياع الظّني القول بحجيّته مطلقا نظرا إلى كون الظّن الحاصل منه أقوى من الظّن الحاصل من البيّنة العادلةفي غالب مواردها و قد عرفت المناقشة فيه في مطاوي ما قدّمنا لك عند الكلام في الظّنون الخاصّة و يظهر من شيخنا الأستاذ العلاّمةقدس سره في الكتاب في هذا المقام إمكان إجراء دليل الانسداد في جملة من الموضوعات كالضّرر و العدالة و النّسب و الوقف و أشباهها من الموضوعاتالمتعلّقة للأحكام الكثيرة مع فرض انسداد باب العلم في غالب مواردها فالرّجوع إلى الأصل يوجب طرح تلك الأحكام و من هنا يعتبر الظّنعندهم في باب الضّرر و النّسب و من هنا يكتفى بظنّ السّيادة و الإلحاق بالهاشم في باب الخمس و غيره و ما أفاده قدس سره و إن كان مسلّما مستقيما في الجملةإلاّ أنّه بإطلاقه محلّ مناقشة توضيح ذلك أنّ الظّن في باب الضّرر و إن كان حجّة اتّفاقا و عليه العمل من العلماء و العقلاء في أمور معادهمو معاشهم و الحكمة فيه و إن كانت انسداد باب العلم في غالب موارده إلاّ أنّه يمكن منع جريان شبه دليل الانسداد فيه لأنّ جميع الوقائع الّتي يظنّ الضّررفيها لا يتّفق عادة واقعة للمكلّف دفعة واحدة بحيث يصير محلاّ لابتلائه حتّى يلزم من الرّجوع إلى الأصل طرح الخطاب المتوجّه إلى المكلّف منجّزاعلى ما هو المناط و المدار في منع الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة المحصورة كما ستقف على تفصيل القول فيه في محلّه و أمّا القول باعتبارمطلق الظّن في باب العدالة و النّسب و الوقف و أشباهها بحيث يكون حجّة حتّى في مقابل المدّعي خلافها فلم يدلّ عليه دليل بل ربما يكون القولبه بإطلاقه حتّى في مقابل المدّعي و المتصرّف خلاف الإجماع نعم لا إشكال في اعتبار بعض الأمارات شرعا في باب النّسب كالفراشفإنّه كالبيّنة و الإقرار في هذا الباب و إن لم يحصل الظّن الشّخصي منه و هذا لا دخل له بحجيّة مطلق الظّن في باب النّسب و هذا مثل القولبحجيّة الظّن في دخول الوقت أو الشّهر في الجملة لمن كان متعذّرا من الفحص أو القبلة لمن كان متحيّرا في الجملة و إن كان بينهما فرق من جهة أخرى فإنّاعتبار الفراش من باب الظّن الخاصّ لا الظّن المطلق و بالجملة القول بحجيّة مطلق الظّن في بعض الموضوعات مطلقا كما في باب الضّرر أو في الجملة ممّا لانمنعه لكنّه لا دخل له بحجيّة مطلق الظّن في مطلق الموضوعات فالمرجع فيها الأمارات المعتبرة بقول مطلق كالبيّنة و نحوها و مع فقدهافالمرجع الأصول العمليّة و لا يلزم من الرّجوع إليها محذور أصلا و من هنا لا يجب الفحص عن الموضوعات المشتبهة فافهم و ليكن هذافي ذكر منك عسى ينفعك في كثير من المواردالتنبيه الخامس الكلام في الظن في أصول الدين ثمّ من الواضحات كون الكلام في حجيّة الظّن في باب الضّرر متوقّفا على تعلّق الحكم الشّرعي بالضّررالواقعي لا بخوفه و إلاّ لم يكن معنى الكلام في اعتباره لأنّ صدق الخوف مع الشّك وجداني فضلا عن الظّن بالضّرر فلو قيل بتعلّق الحكم في بابالتّيمم و الإفطار كما هو مقتضى بعض الأخبار و ذهب إليه بعض الأصحاب بموضوع الخوف لحق الحكم مع الشّك في الضّرر أيضا و لا دخل له بمسألةحجيّة الظّن في باب الضّرر أصلا كما أشار إليه في الكتابقوله قدس سره أحدهما ما وجب على المكلّف الاعتقاد و التّدين به إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّ ظاهر ما أفاده في المقام بل صريحه كون التّصديق العلمي مغايرا للاعتقاد و من هنا جعله مقدّمة وجوديّة له تارة و مقدّمةوجوبيّة له أخرى و هو الّذي يظهر من غير واحد منهم المحقّق القمّي قدس سره في القوانين في بيان حقيقة الإيمان بالنّسبة إلى القلب و الجوارح حيثقال ما هذا لفظه قيل إنّه فعل القلب فقط و قيل إنّه فعل الجوارح و قيل إنّه فعلهما معا و ذهب إلى الأوّل المحقّق الطّوسي في بعضأقواله و جماعة من أصحابنا و الأشاعرة و التّحقيق أنّه لا يكفي فيه مجرّد حصول العلم بل لا بدّ من عقد القلب على مقتضاه و جعله دينا له وعازما على الإقرار به في غير حال الضّرورة و الخوف بشرط أن لا يظهر منه ما يدلّ على الكفر و الحاصل أنّ محض العلم لا يكفي و إلاّ لزم إيمانالمعاندين من الكفار الّذين كانوا يجحدون ما استيقنت به أنفسهم كما نطقت به الآيات انتهى كلامه رفع مقامه و ربما يستدلّ علىكون الاعتقاد الّذي هو عبارة عن عقد القلب مغايرا للتّصديق العلمي و زائدا عليه و منفكّا عنه بجملة من الرّوايات مثل قوله عليه السلام فرض اللّسانالقول و التّعبير عن القلب بما عقد عليه و أقربه الحديث و ما رواه الزّبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام و أمّا ما فرض على القلب من الإيمان و الإقرارو المعرفة و العقد الحديث و في آخره و ذلك ما فرض اللّه عزّ و جلّ على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله و هو رأس الإيمان فإنّ ظاهره