بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٧
لا يمكن النّهي في حقّه إلاّ مع فرض غفلته عن استحالة الأمر بخلاف الواقع فتدبّرفي حكم الظّن المانع و الممنوع و بسط القول فيه قوله قدس سره ذهب بعض مشايخنا إلى الأوّل إلخ(١)أقول الكلام في هذا المقام قد يقع في أنّه كيف يمكن حصول الظّن بعدم حجيّة ما قضى الدّليل العقلي القطعي بحجيّته ضرورة عدم إمكان اجتماع احتمالعدم الحجيّة مع حكم العقل القطعي و لو كان موهوما فضلا عمّا إذا كان مظنونا و قد يقع في أنّه على فرض الإمكان بأحد الوجوه المتقدّمة في مسألةالقياس كيف يتأمّل في المسألة و هل الحقّ أيّ وجه من الوجوه الّتي أشار إليها في الكتاب أمّا الكلام فيه من الجهة الأولى فملخّصه أنّه إذا فرضإمكان اجتماع القطع بعدم الحجيّة مع حكم العقل بحجيّة الظّن فاجتماع الظّن بعدم الحجيّة معه أولى بالإمكان و التّصور فيتصور إمكان اجتماعهمابأحد الوجوه المتصوّرة في التّفصي عن إشكال خروج القياس و النّهي عن العمل به في الشّرعيّات حتّى في زمان الانسداد و قضاء العقل بحجيّة الظّنعلى سبيل القضيّة الكليّة و أمّا الكلام فيه من الجهة الثّانية فحاصله أنّ الكلام فيها إنّما يقع على تقدير القول بتعميم النّتيجة بالنّسبة إلىالمسائل الأصوليّة و الفقهيّة إذ على التّخصيص بالأولى لا يحكم إلاّ بحجيّة ما قام الدّليل الظّني على حجيّته فما لم يقم على حجيّته دليل ظنّي خارجعن تحت الدّليل العقلي و باق تحت الأصل الأوّلي سواء ظنّ عدم حجيّته أو شكّ فيه فإلقاء ما ظنّ عدم حجيّته ليس مستندا إلى الظّن بعدم حجيّتهحتّى يتوجّه عليه بأنّ العلم الإجمالي بوجود الحجج الشّرعيّة لا يقتضي في حكم العقل بحجيّة الظّن القائم بعدم الحجيّة و إن كان ظنّا بأحد طرفي المسألةالأصوليّة حيث إنّ مقتضى الدّليل المذكور إذا جرى في مسألة أيّ مسألة كانت هو حجيّة الظّن القائم بتعيين الحكم المعلوم بالإجمال في تلكالمسألة و إن كان بناء القائلين بحجيّة مطلق الظّن على خلاف ذلك نعم يقع الإشكال على هذا القول فيما إذا قام القياس أو أمارةظنّ إلحاقها به على حجيّة أمارة لا يفيد الظّن بالمسألة الفقهيّة فيتفصّى عنه بما عرفت الكلام فيه مفصّلا بالنّسبة إلى ما قام القياس علىحجيّته فيحكم بخروجه موضوعا عن حكم العقل بما عرفت تفصيله و أمّا بالنّسبة إلى ما قام عليه ما ظنّ إلحاقه بالقياس فربما يقع الكلامفي الأخذ به من حيث عدم حصول الظّن بالبراءة من سلوكه مع فرض الظّن بحجيّته ممّا يظنّ إلحاقه بالقياس فتدبّر و أمّا على التّخصيصبالثّانية أي المسائل الفقهيّة الّذي ذهب إليه المحقّق الشّريف شيخ شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سرهما فقد اختار تعيّن العمل بالممنوع منجهة عدم اقتضاء دليل الانسداد حجيّة المانع حتّى يشكل الأمر من جهة الأخذ به و الممنوع بعد عدم إمكان الأخذ بهما و تدافعهما على ماما هو الشّأن على القول بتعميم النّتيجة هذا و لكن قد يناقش فيه بأنّ المانع و إن لم يكن على هذا القول مشمولا لدليل الانسداد إلاّ أنّه يوجبانتفاء مناط الحجيّة عن الممنوع حيث إنّ حكم العقل بحجيّة الظّن ليس من حيث إنّه ظنّ و إلاّ استحال اجتماعه مع الظّن بعدم الحجيّة بل من حيثغلبة مطابقته للواقع أو من حيث إدراك المصلحة الأوّليّة بسلوكه على الوجهين اللّذين عرفت شرح القول فيهما فإذا ظنّ بعدمحجيّة ظنّ فلا محالة يظنّ بغلبة مخالفته للواقع أو وجود المفسدة في سلوكه فلا يحصل منه الظّن بإدراك الواقع و مصلحته في غالب المواردفيلزم من المانع انتفاء مناط الحجيّة من الممنوع فيكون ملحقا بالقياس حكما غاية ما هناك حصول الظّن من الممنوع بإدراك المصلحة لكنمع الظّن بمزاحمته بالمفسدة المظنونة لو لم يمنع المانع من الظّن بغلبة إدراك الواقع و إلاّ لم يحصل منه الظّن بإدراك الواقع غالبا في موارد وجودهفلا يحصل منه الظّن بإدراك مصلحة الواقع فافهم في أنّه بناء على تعميم النّتيجة هل يحكم بتقدّم المانع أو الممنوع هذا كلّه على القول بتخصيص النّتيجة بإحدى المسألتين و أمّا على القول بالتّعميم كما اختارهشيخنا قدس سره وفاقا لجمع من المحقّقين فهل يحكم بتقديم المانع بمعنى دخوله تحت الدّليل و خروج الممنوع منه أو الممنوع بالمعنى الّذي عرفته أوالتّساقط بمعنى عدم شمول الدّليل لشيء منهما أو الأخذ بالأقوى منهما و لو بحسب الموارد إن كان هناك قوّة لأحدهما و إلاّ فيحكم بالتّساقط بالمعنىالّذي عرفته وجوه أوجهها و أقواها عند شيخنا قدس سره الأخير و يظهر من الكتاب أنّ محلّ الوجوه الّتي ذهب إلى كلّ منها فريق مجموع الأقوال و الوجوهبالنّسبة إلى دليل الانسداد من حيث اختصاصها بالمسائل الفقهيّة أو الأصوليّة أو التّعميم و عدم الاختصاص بشيء من المسألتين فيستفادمنه أنّه لا يجري تمام الوجوه على القول بالتّعميم و لكنّك خبير بإمكان جريان الوجوه بأسرها على القول بالتّعميم أمّا التّساقط من حيث تنافيالفردين و عدم إمكان الحكم بشمول الدّليل لأحدهما معيّنا لأجل انتفاء المرجّح فيلزم الحكم بخروجهما عنه و أمّا الأخذ بالأقوى فظاهر و أمّاتعيّن الأخذ بالمانع فلما حكاه في الكتاب عن بعض من وافقه في القول بتعميم النّتيجة حقيقة أو مماشاة من حكومته على الممنوع من حيث كونهدليلا على عدم حجيّته حيث إنّه مفاده بخلاف الأخذ بالممنوع فإنّه موجب لطرح المانع من دون دليل إلى آخر ما ذكره و أمّا تعيّن الأخذ بالممنوعو عدم جواز الأخذ بالمانع من حيث إن الأخذ بالظّن في المسألة الأصوليّة إنّما هو فيما قام على حجيّته شيء و حصول البراءة عن الواقع بسلوكهلا فيما إذا قام على عدم حجيّة شيء فإنّه لا يوجب الظّن بالبراءة أصلا و دعوى كون الظّن بعدم الحجيّة ملازما للظّن بحجيّة ما يقابل الممنوع منالأصول و الأمارات قد عرفت فسادها فتأملقوله قدس سره و فيه أوّلا أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الظّن المانع إلخ(٢)أقول قد يناقش فيما أفاده قدس سره