بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٠
على النّهي عن العمل به من حيث الطّريقيّة و الإرشاد إلى كون العقول النّاقصة الظّنية المستعملة في استنباط الأحكام الشّرعيّة كثير الخطإو ما دلّ على حرمته من حيث الموضوعيّة مثل قوله عليه السلام ليس من ديني من استعمل القياس في ديني و ما ورد في مشاركة المقايس لإبليس حيث إنّه أوّلمن قاس و إن كان ظاهر بعض أخباره كون الحكمة في ذمّ إبليس على قياسه في ترك السجود المأمور به لأبينا آدم عليه السلام خطائه في قياسه بقوله خلقتنيمن نار و خلقته من طين و بالجملة لا ينبغي الإشكال في دلالة كثير من أخبار الباب على حرمة العمل به في محلّ البحث بل يمكن دعوى التّواتر المعنويفيما دلّ عليه فلا يتوجّه أنّ الخصم لا يسلّم حجيّة ظواهر الألفاظ الصّادرة عن الحجّة من حيث الخصوص غاية ما هناك على تقدير حصول الظّنالشّخصي منها على حرمة العمل بالقياس دخول المسألة في الظّن المانع و الممنوعقوله قدس سره أ لا ترى أنّه لو فرض العياذ باللّه إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّه قد يناقش فيما أفاده بأنّ دعوى الإجماع بل الضّرورة على حرمة العمل بالقياس و أشباهه في صورة انفتاح باب الأماراتلا يلازم دعواه في صورة انسداد بابها نعم دعوى الإجماع على الإطلاق ممّا يفيد الالتزام بالحرمة فيما فرضه مع أنّه قد يقال إنّهلا ضير في الالتزام بها في الفرض أيضا مع كون التّكليف وجوب الاحتياط بالنّسبة إلى الواقع فيما كان القياس مقتضيا للإلزام و الأخذ بخلافهفيما كان على خلاف الإلزام ففي الحقيقة هذا نوع من الاحتياط و إن كان قد يورد عليه بأنّه موجب للحرج فيعود المحذور مع أنّ الكلام بعدالفراق عن بطلان وجوب الاحتياط و إلاّ لم يحكم بحجيّة الظّن أصلاقوله قدس سره كما هو لازم القول بدخول القياس إلخ(٢)أقول ما أفادهمن الملازمة إنّما هو على تقدير كون حجيّة الخبر الصّحيح من باب الظّن المطلق كما يظهر من المحقّق القمّي قدس سره حيث إنّه بنى على عدم وجود الظّن الخاصفيما بأيدينا من الأمارات و أمّا على تقدير كون حجيّته من باب الظّن الخاصّ حسبما يظهر من جماعة من أهل الظّنون المطلقة حيث اعترفوا بحجيّةمن حيث الخصوص و بنوا على التّعدي عنه من جهة عدم كفايته في استنباط غالب الأحكام فالملازمة غير ظاهرة بل ممنوعة لما أسمعناكمرارا من كون الظّن المطلق في مقابل الظّن الخاصّ كالأصل في مقابل الدّليل فلازم هذا القول عدم جواز الأخذ بالظّن المطلق في مقابلالخبر الصحيح و إن كان غير القياس فضلا عنه إلاّ على القول باعتبار حصول الظّن الشّخصي منه في حجيّته أو عدم قيام الظّن بالخلاف فافهم الوجه الثّاني من وجوه التّفصي عن إشكال خروج القياس قوله قدس سره الثّاني منع إفادة القياس إلخ(٣)أقول يظهر هذا الوجه من المحقّق القمّي قدس سره في القوانين أيضا و إن حكى عن غيره أيضا حيثقال في التّفصّي عن خروج القياس و خبر الفاسق من حيث صراحة آية النّبإ في وجوب التّبيّن فيه المقتضي لعدم حجيّته من غير فرقبين الأزمنة ما هذا لفظه و ذلك إمّا لأنّهما لا يفيدان الظّن و ذلك علّة منع الشارع عنهما أو لأنّهما مستثنيان من الأدلّة المفيدة للظّن لا أنّالظّن الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظّن انتهى كلامه رفع مقامه و ذكره في كلامه و إن كان وجها في المسألة إلاّ أنّه يتوجّه عليه ما ذكرهشيخنا قدس سره من أنّ ملاحظة ما ورد في شأن العمل بالرّأي و القياس و العقول الظّنيّة من حيث الطّريقيّة و غلبة الخطاء فيها كما هو الظّاهرمن أكثرها و إن كانت يرفع الظّن الحاصل منها في ابتداء النّظر و قبل ملاحظتها و يمنع من حصول الظّن منها إن كانت ملحوظة عند الرّجوعإليها فهي رافعة باعتبار و دافعة باعتبار أخرى في الغالب إلاّ أنّها لا يؤثّر في ذلك دائما كما هو المشاهدة بالوجدان و من هنا قد يحصلمن القياس القطع بالحكم فيحتمل الظّان الّذي استقرّ له الظّن في مورد اطمئنانه بإصابته مورد حصول الظّن له على كونه من الموارد الّتي تخلّفتعن الغالب فلا تنافي تلك الأخبار النّاطقة بكثرة الخطاء في العمل بالعقول النّاقصة الظّنيّةالوجه الثالث من وجوه التفصي عن إشكال خروج القياس قوله قدس سره إنّ باب العلم في مورد العمل إلخ(٤)أقول الوجه في هذا الجواب ما أسمعناك مرارا من أنّ الانسداد الشّخصي علّة لحكم العقل بحجيّة الظّن فيدور حكمه مداره فكما لا يحكم العقلبحجيّته أيّ ظنّ كان في قبال ما قام الدّليل القطعيّ على اعتباره من الأمارات و الأصول مطلقا كذلكلا يحكم بحجيّة الظّن إذا كان هناك دليل قطعي على إلغاء ما يقابل الأمارات و الأصول فهو خارج عن موضوع الانسداد الّذي دار حكم العقل مداره و هو كماترى بمكان من الضّعف و السّقوط لما أشار إليه شيخنا قدس سره في الكتاب من أنّه لا كلام في الانفتاح المدّعى بعد فرض وقوع النّهي و إنّما الكلامفي توجيه النّهي بحيث لا يقدح في حكم العقل و يجامع معه فلا يقاس المقام بما إذا كان هناك دليل قطعيّ على اعتبار الأمارات و الأصوللأنّه قياس مع الفارق فافهمالوجه الرابع من وجوه التفصي عن إشكال خروج القياس قوله قدس سره و ما يحتمله يعني تدلّ على حجيّة الأدلّة الظّنيّة دون مطلق الظّن النّفس الأمري إلخ(٥)أقول هذا أحد الوجهين اللّذين عرفتهما ممّا تقدّم عن المحقّق القميّ قدس سره و قد تكرّر هذا الوجه في كلامه في هذا المبحث و في بحث الاجتهاد و التّقليدبحيث يظهر منه اعتماده عليه و هو كما ترى مشتبه المراد كما اعترف به كثير ممّن وقف عليه كالمحقّق المحشّي و أخيه في الفصول و غيرهما قدّس اللّه أسرارهمو من هنا أورد عليه تارة بما في الكتاب من أنّه ليس لذات الأمارة مدخليّة في الحكم بالحجيّة في لحاظ العقل حيث إنّ حكمه يلحق نفس الانكشافالظّني من غير مدخليّة للسّبب فيه أصلا و أخرى بأنّ ما ذكره كرّ على ما فرّ منه حيث إنّه إذا استقلّ العقل بحجيّة كلّ ما يفيد الظّن