بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٥
كونه رافعا للحرج اللاّزم من الاحتياط الكلّي و بعد ضمّ مخالفة الاحتياط في هذا القسم من الأمارة القائمة على خلاف الاحتياط بمخالفته فيالظّن القوي بعدم الحكم الإلزامي لا يلزم الحرج من الاحتياط في سائر موارد احتمال التّكليف الإلزامي جدّا و لو فرض عدم اندفاع الحرجبقصر مخالفة الاحتياط فيما فرض من الاطمئنان أصولا و فروعا ضمّ إليه مطلق مخالفة الاحتياط في الظّن القائم على خلاف الاحتياط شخصاأو نوعا إذا ظنّ اعتباره على ما عرفت من التّعميم فيؤخذ بالاحتياط في المشكوكات كما يؤخذ به في مظنونات التّكليف الإلزامي مطلقا و لايلزم من ضمّ الاحتياط فيها إلى الاحتياط في مظنونات التّكليف حرج قطعا لقلّتها نظرا إلى حصول الظّن في أغلب الوقائع بالتّكليف أو بعدمهمضافا إلى ما أفاده في الكتاب في عدم لزوم الحرج بقوله مع كون مقتضى الاحتياط في شبهة التّحريم التّرك و هو غير موجب للعسر و إن كانربما يناقش فيه بأنّ لزوم العسر إنّما هو من جهة الابتلاء و الحاجة فإذا تعلّقت الحاجة بالفعل كثيرا فيكون التّرك حرجيّا أ لا ترى استدلالهمعلى عدم وجوب الاحتياط في الشّبهة الغير المحصورة بلزوم الحرج منه مع أنّ الاحتياط فيها إنّما هو بالتّرك نعم ما أفاده قدس سره لبيانتضعيف احتمال لزوم الحرج من ضمّ المشكوكات بقوله مع أنّ الفرق بين الاحتياط في جميعها و العمل بالأصول الجارية في خصوص مواردها إلخفي كمال الاستقامة حيث إنّه بناء على الرّجوع إلى الأصول في المشكوكات إنّما يبنى على خلاف التّكليف الإلزامي فيما كان مقتضى الأصل نفيالإلزام كموارد البراءة لا فيما كان مقتضاه إثباته كموارد الاشتغال و الاستصحابات المثبتة للتّكليف و بعد وضعه لا يبقى موردالثّمرة إلاّ القسم الأوّل و لا يرتاب في قلّته فلا يلزم من انضمام الاحتياط فيه حرج قطعا فإذن لا يثبت بحكم العقل حجيّة الظّن بحيث يعينبه الواجبات و المحرّمات المشتبهة المعلومة بالإجمال حتّى يدور الحكم مداره وجودا و عدما فيرجع إلى ما يقتضيه الأصل في المشكوكات نظراإلى خروجها عن أطراف العلم الإجمالي الكلّي بناء على ما بنى عليه الأمر قدس سره من اقتضاء الظّن إذا كان حجّة لذلك فإنّ حجيّته مبنيّة على بطلانالاحتياط رأسا في الشّرعيّات و لم يثبت نظرا إلى عدم اقتضاء دليل نفي الحرج إلا بطلانه في الجملة في توضيح ما تقدّم من الفرق بين الرّجوع إلى الظّن بعنوان الحجيّة و الرجوع إليه بعنوان التّبعيض في الاحتياط من حيث الآثار نعم لو قام هناك دليل آخر على عدموجوب الاحتياط رأسا و عدم تعلّق إرادة الشّارع بالامتثال الإجمالي مطلقا فيكون لزوم الحرج من الاحتياط حكمه في إلقاء الشارع للاحتياطلا علّة حتّى يدور الحكم مداره تعيّن في حكم العقل العدول إلى الامتثال الظّني فيكون الظّن حجّة في حكم العقل و أنّى لهم بإثبات ذلك هذاو أمّا ما استدركه قدس سره بقوله نعم لو ثبت أنّ الاحتياط في المشكوكات يوجب العسر تثبت النّتيجة فربما يناقش فيه بما عرفت سابقا بلاعترف به من أنّ مجرّد بطلان وجوب الاحتياط في موهومات التّكليف و مشكوكه للزوم الحرج لا يقتضي ترتيب جميع آثار الحجيّة على الظّن غايةما هناك وجوب الاحتياط في مظنونات التّكليف مطلقا و عدم وجوبه في غيرها من جهة لزوم الحرج و أين هذا من حجيّة الظّن اللّهمّإلاّ أن يكون غرضه إثبات الرّجوع إلى الأصل في مشكوكات التّكليف و ترتيب هذا الأمر الخاصّ عليه فيحكم بحجيّته من هذه الجهة أو يكونالغرض الحكم بالحجيّة مطلقا من حيث كشف تجويز الرّجوع إلى الأصل في مجاريها بمعونة أدلّة نفي الجرح عن حجيّة الظّن إذ لولاها كانت المشكوكاتمن أطراف العلم الإجمالي الكلّي و لم يكن هناك ما يخرجها عنها فتجويز الرّجوع إلى الأصل ملازم لخروجها عن أطرافها و هو ملازم لحجيّة الظّنالموجبة لتعيّن المعلومات الإجمالية و تخصيصها بموارده بحكم الشارع فتأمّل اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ تجويز الرّجوع إلى الأصول في المشكوكاتإنّما هو معلول لعدم وجوب رعاية العلم الإجمالي الكلّي و هو لا يلزم حجيّة الظّن إلاّ إذا فرض انحصار الطّريق في الامتثال الظّني و المفروضأنّ الامتثال الإجمالي في الجملة و في بعض أطراف الشّبهة أيضا من طرق الامتثال المقدّم على الامتثال الظّني إلاّ أن يقال إنّ التّبعيض فيالاحتياط إنّما يقدّم على الامتثال الظّني في حكم العقل فيما كان أقرب إلى إدراك الواقع و لا يوجد هذا العنوان فيما لو انحصر مورد الاحتياطفي مظنونات التّكليف كما هو المفروض حيث إنّ الكلام بعد بطلان وجوب الاحتياط في مشكوكات التّكليف مضافا إلى بطلانه في موهوماتالتّكليف و هذا بخلاف بطلانه في موهومات التّكليف فقط فإنّه يبقى معه الاحتياط في مظنونات التّكليف و مشكوكاته و من هنا لميستكشف من بطلانه في خصوص الموهومات عن حجيّة الظّن فتدبّر ثمّ إنّ مثل دعوى لزوم الحرج من الاحتياط في المشكوكات في الضّعيفدعوى اختصاص العلم الإجمالي بالتّكاليف الإلزاميّة بموارد الأمارات القائمة على الإلزام فيخرج المشكوكات و موهومات التّكليف عنأطراف العلم الإجمالي الكلّي فيرجع فيهما إلى الأصول الجارية فيهما بالنّظر إلى الشّك الحاصل فيهما لأنّ العلم الإجمالي المذكور لم يحصل بملاحظةالأمارات حتّى يدّعى اختصاصها بمواردها بل إنّما حصل قبل الاطّلاع عليها فكيف يمكن ادّعاء الاختصاص و لا ينافي ذلك العلم بمطابقةجملة من الأمارات القائمة على التّكليف كالأخبار للواقع على سبيل الإجمال و إلاّ أمكن ادّعاء اختصاص العلم الإجمالي بموارد الأخبارالمثبتة للتّكليف و إخراج غيرها منها و هو كما ترى هذا و قد تقدّم بعض الكلام في ذلك نقضا و إبراما عند الكلام في حجيّة الأخبار