بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٤
لا سترة فيه أصلا إلاّ أن الدّاعي للتّعرض له أنّا رأينا في كلام بعض أهل العصر الاعتراض على ما أفاده شيخنا قدس سره من المواضع للتّكلّم في الكليّةو التّخصيص و الإهمال في النّتيجة من حيث القصور و الغفلة عن مرامه بل عن المطلب الواضح فتأمّل حتّى لا تقع في الاشتباه فيما ذكرنا منعدم التّلازم في حكم المواضع في ثبوت الفرق بين العمل بالظّن بعنوان الحجيّة و بينه بعنوان التّبعيض في الاحتياط ثمّ إنّه لما كان مبنى ما أفاده قدس سره من عدم التّعميم بحسب المرتبة و لزوم الاقتصار في مخالفة الاحتياطالكلّي على الظّن القوي بخلاف الحكم الإلزامي على اندفاع الجرح بمخالفة الاحتياط فيما لو اقتصر عليه فيوجّه عليه سؤال بيّنه بقوله قدّس سرّهفإن ثبت أنّ العمل بالاحتياط إلخ فإنّه يتعيّن في حكم العقل فيما فرضه التّبعيض في الاحتياط بما ذكره فإنّه أبعد عن مخالفة الواقع المعلومبالإجمال بخلاف ما لو عكس الأمر و خالف الاحتياط في مظنونات التّكليف فيرجع الأمر بالأخرة إلى العمل بالظّن في موارد وجوده مطلقا سواءقام على التّكليف أو على خلافه و إلى الأصول في المشكوكات و هذا يساوق في المعنى و بحسب النّتيجة للعمل بالظّن و جعله حجّة و إن كان في الحقيقةتبعيضا في الاحتياط الكلّي لكنّه لا يقدح بعد عدم الفرق في العمل هذا و لكن يتوجّه عليه مضافا إلى ما أفاده في الجواب عنه بمنع لزومالعسر من الاقتصار في مخالفة الاحتياط الكلّي على خصوص الظّن القوي بنفي الإلزام نظرا إلى كثرة الظّنون الاطمئنانيّة من الأخبار و غيرها بأنّمساواة ما ذكره لحجيّة الظّن على ما صرّح به في حيّز المنع فإنّه إذا كان عنوان العمل بالظّن كونه طريقا مجعولا شرعيّا أو عقليّا قد أمضاه الشارع يترتّبعليه جميع ما له من الآثار و لو بوسائط عديدة و هذا بخلاف ما لو جعل عنوانه الاحتياط و دفع الحرج فإنّه لا يثبت مدلوله و لو في مرحلةالظّاهر و لا يترتّب عليه الآثار المترتّبة على مدلوله شرعا على ما صرّح به قدس سره من الفرق بين العنوانين بما عرفت نعم لو جعل لزوم العسرعلى الوجه المذكور في السّؤال دليلا على عدم مطلوبيّة الامتثال الإجمالي عند الشارع رأسا لزمه الحكم بحجيّة الظّن فهو العنوان للعمل به لا الاحتياطو اندفاع الحرج لكنّه ينافي قوله و إن كان حقيقة تبعيضا في الاحتياط الكلّي إلى آخر ما ذكره و أمّا ما أفاده في الجواب فهو و إن كانمستقيما إلاّ أنّ الشّرح الّذي ذكره لإثبات كثرة الظّنون الاطمئنانيّة النّافية للتّكليف في الفقه بالنّسبة إلى الأخبار بقوله و أمّا الأخبارفلأنّ الظّن المبحوث عنه في هذا المقام إلى آخره قد يناقش فيه بأنّ الكلام في حجيّة الأخبار من حيث الخصوص و إن كان ناظرا إلى جعلها دليلاعلى الصّدور من حيث إفادتها الاطمئناني بالصّدور أو الظّن به شخصا أو نوعا إلى غير ذلك من الوجوه و الأقوال في المسألة إلا أنّ الكلام في حجيّتهامن حيث الظّن المطلق أو التّبعيض في الاحتياط مبنيّ على إفادتها للظّن الشّخصي بالحكم الفرعي الواقعي كسائر الأمارات بناء على ما عرفت من كوننتيجة المقدّمات اعتبار الظّن الشّخصي نعم لو قيل بتعميم الحجيّة بالنّسبة إلى الظّن في المسألة الأصوليّة أو إلحاق الظّن بها بالظّن في الفروععلى القول بالتّبعيض في الاحتياط كما يصرّح به بعد ذلك و كان الخبر الّذي ظنّ بصدوره بالظّن الاطمئناني ممّا يظنّ بحجيّته كان لما ذكره وجهلكنّه كلام يتكلّم فيه بعد ذلك فلا يجوز ابتناء ما أفاده في المقام عليه فتأمل ثمّ إنّ دلالة عدم أقليّة الظّنون الاطمئنانيّة من الأخبارالمصحّحة بعدلين على المدّعى و شهادته على وفائها بأغلب الأحكام إنّما هي بالنّظر إلى مذهب جمع من أهل الظّنون الخاصّة في الأخبار من قصرالحجيّة على الأخبار المصحّحة بعدلين كثاني الشّهيدين و سبطيه صاحبي المعالم و المدارك و من يحذو حذوهم مع زعمهم وفاءها بالفقه و عدم الحاجةإلى غيرها في الاستنباط و استعلام الأحكامفي أنّه بناء على التّبعيض في الاحتياط أيضا لا فرق بين المسألة الأصولية و الفرعيّة قوله قدس سره ثمّ إنّ الظّن الاطمئناني من أمارة أو من أمارات إلخ(١)أقول قد تقدّم تفصيلالقول في ذلك في الأمر الأوّل و أنّه لا فرق في الظّن الثّابت اعتباره بدليل الانسداد بين الظّن في الفروع و الظّن في الأصول و الغرض منالتّعرض له في المقام على سبيل الإجمال التّنبيه على عدم الفرق بين المسألتين فيما لو بني على الأخذ بالظّن المخالف للاحتياط من حيث دفع الحرجبه و أن الظّن الاطمئناني القائم بحجيّة أمارة قامت على نفي الحكم إلزامي في المسألة الفرعيّة مع عدم إفادتها الاطمئنان في مرتبة الظّنالاطمئناني بعدم الحكم الإلزامي فيها فإنّ العقل المعيّن لاختيار الظّن الاطمئناني على مخالفة الاحتياط لدفع الحرج يحكم بعدم الفرق بينهماحيث إن الاطمئنان بإيجاب الشارع العمل بما قام على عدم الوجوب أو التّحريم بمنزلة الاطمئنان بعدم الوجوب و التّحريم في البعد عن مخالفة الواقعسيّما إذا كان مبنى اعتباره عند الشارع على البدليّة و تدارك فوت الواقع فإن شئت قلت إنّ إدراك الواقع من حيث إنّه واقع ليس ممّا يحكم به العقلعلى وجه اللّزوم و ليس مطلوبا ذاتيّا نفسيّا في حكمه و إنّما هو مطلوب من حيث كونه موجبا لسقوط المؤاخذة المترتّبة على مخالفته و المفروضأنّ سلوك ما حكم الشارع بطريقيّته و اعتباره واجد لهذا العنوان من حيث استقلال العقل في الحكم بمعذوريّة سالكه إذا خالف الواقع فالعنوانالأوّلي المطلوب في حكم العقل بوجوب إطاعة الشارع بالنّسبة إلى الأحكام الفرعيّة الفقهيّة منطبق على سلوك الطّريق المجعول أيضا فالاطمئنانباعتبار ما قام على عدم وجوب شيء يوجب الاطمئنان بمعذوريّة المكلّف على ترك الواجب الّذي يتفق على تقدير خطاء الأمارة القائمةعلى عدم الوجوب فالمقتضي لإلحاق الظّن بالمسألة الأصوليّة بالظّن بالمسألة الفرعيّة موجود على تقدير كون عنوان العمل بالظّن من حيث