بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٣
المنافية للاحتياط فقد عرفت بطلانه من جهة العلم الإجمالي بالأحكام الإلزاميّة في الوقائع المشتبهة من غير فرق بين جعل نتيجة المقدّماتحجيّة الظّن أو التّبعيض في الاحتياط فإن أريد من الأصل و الأصول في كلامه خصوص التخيير كما ربما يظهر منه فلم يقتض العلم الإجمالي بطلانهأصلا و الأولى إسقاطه من الكتاب كما عرفته في طيّ ما قدّمنا لك سابقا عند الكلام فيما يتعلّق بالمقام فالّذي ينبغي أن يجعل الوجه فياختصاص حكم العقل على تقرير الحكومة بالظّن الاطمئناني ما عرفت الإشارة إليه فيما ذكرنا سابقا من أنّ حكم العقل بحجيّة الظّن عند انسدادباب العلم و الظّن الخاصّ في أكثر الأحكام و بطلان الرّجوع إلى الأصول رأسا جوازا في بعض و وجوبا في آخر إنّما هو من حيث غلبة مطابقتهللواقع و قربه إليه فإذا كان هذا العنوان الّذي هو مناط الحكم في نظر العقل آكد و أقوى في بعض مراتب الظّن و المفروض وفاؤه بأكثر الأحكامالشّرعيّة المثبتة و إن ناقشه شيخنا قدس سره فيما عرفت من كلامه قدس سره سابقا فلا محالة يحكم بوجوب سلوك الطّريق الأقرب و الأقوى فيرجع فيغيره إلى أصالة الحرمة و الأصول العمليّة الّتي يرجع إليها عند الشّك و من هنا حكم في المعالم فيما عرفته سابقا بوجوب الأخذ بالظّن القويّ في حكمالعقل و عدم جواز الأخذ بالظّن الضّعيف فيسلك في موارد الظّن الضّعيف ما يجب سلوكه في موارد الشّك من غير فرق بين تعلّقهبإثبات التّكليف الإلزامي و نفيه كما أنّه يجب الأخذ بمقتضى الظّن القوي الاطمئناني من غير فرق بين تعلّقه بإثبات التّكليف و نفيه و هذامعنى حجيّة الظّن الاطمئناني بدليل الانسداد لا ما أفاده قدس سره فإنّه ليس من حجيّة الظّن الاطمئناني في شيء بل هو تبعيض في الاحتياط و طرحله في مورد الظّن الاطمئناني بغير الأحكام الإلزاميّة و أخذ به في موارد الظّن بالتّكليف الإلزامي مطلقا و الشّك فيه و الظّن الغير الاطمئنانيبه و من هنا لا يثبت الحكم الاستحبابي بالظّن الاطمئناني القائم عليه و إن حكم بعدم وجوب الاحتياط في مورده كما اعترف به قدس سره في غير موضعمن كلامه و من هنا قال في المقام و لكنّك خبير بأنّ هذا ليس من حجيّة مطلق الظّن و لا الظّن الاطمئناني في شيء لأنّ معنى حجيّته أن يكوندليلا في الفقه بحيث يرجع في موارد وجوده إليه لا إلى غيره و في موارد الخلوّ عنه إلى مقتضى الأصل الّذي يقتضيه و الظّن هنا ليس كذلك إذالعمل في موارد وجوده ففيما طابق منه الاحتياط إلى آخر ما أفاده قدس سره و هذا الّذي أفاده قدس سره و إن كان صحيحا يحكم به العقل المستقل كما ذكرهفيما ساغ مخالفة الاحتياط اللاّزم في سلسلة المشتبهات بقدر ما يندفع به العسر و الحرج فإنّ العقل يعين اختيار المخالفة فيما ظنّ بعدمالحكم الإلزامي بالظّن القوي إلاّ أنّه كما عرفت لا تعلّق له بمسألة حجيّة الظّنّ في شيء و الكلام في تقرير الحكومة كتقرير الكشف بعد البناء على كونالنّتيجة حجيّة الظّن فلا محيص إذا عن جعل الوجه في اختصاص النّتيجة بالظّن القوي في حكم العقل ما ذكرنا كما عرفته عن المعالم و يقتضيه قوله قدس سرهفي تقريب الاستدلال على ذلكفي أنّ كلماته قدس سره منطبقة على التّحقيق المذكور ثمّ إنّ العقل حاكم بأن الظّن القوي الاطمئناني أقرب إلى العلم عند تعذّره إلى آخر ما أفاده فإنّهو إن ذكره لتقريب الاستدلال على التّبعيض في الاحتياط إلاّ أنّ نتيجته عند التّأمّل ما ذكرنا كما لا يخفى و عليه ينطبق ما أفاده قدس سره بقولهو إن شئت قلت إنّ العمل في الفقه في موارد الانسداد على الظّن الاطمئناني و مطلق الظّن و التّخيير كلّ في مورد خاصّ إلى آخره فإنّه و إنكان المراد به ما أفاده من التّبعيض في الاحتياط إلاّ أنّ العبارة قاصرة عن إفادته فالحقّ في التّعبير عنه أن يقول بدل ما ذكره إنّ العمل فيالفقه على الاحتياط و الظّن الاطمئناني بالمعنى الّذي ذكره من مخالفة الاحتياط في مورده إذا خالف التّكليف لا جعله طريقا إلى إثباتمدلوله كما يعمل به كذلك في موارد التّخيير و مطلق الظّن بمعنى جعله حجّة و التّخيير كلّ في مورد فقد ظهر ممّا أفاده قدس سره أنّ القائل بكون نتيجةالمقدّمات التّبعيض في الاحتياط يلزمه القول بحجيّة مطلق الظّن في موارد التّخيير العقلي و دوران الأمر بين المحظورين و عدم إمكان الاحتياطمن غير فرق بين الاطمئناني و غيره و إن نوقش فيه بأنّ الرّجوع إلى الظّن الضّعيف في قبال التّخيير و إن كان متيقّنا في حكم العقل إلاّ أنّه فيما لم يتمكّنمن تحصيل الاطمئنان فالظّن الضّعيف حجّة في قبال التّخيير و ليس بحجّة في قبال الاطمئنان و الظّن القوي و إن كان هذا قولا بحجيّة مطلق الظّنفي الجملة إلاّ أن يحمل كلامه قدس سره على المهملة فلا ينافي عدم حجيّة الظّن الضّعيف إذا تمكّن من تحصيل القوي فتدبّر فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّالنّتيجة بحسب الموارد و الأسباب و إن كانت كليّة على تقرير الحكومة إلاّ أنّها بحسب المرتبة متعيّنة في الظّن القوي الاطمئناني و توهّم أنّالتّخصيص بحسب المرتبة ينافي التّعميم من الجهتين بعد بناء مدار الحجيّة على الظّن الشخصي نظرا إلى عدم إمكان تعدّد الظّن في القضايا الشخصيّةبحسب الأسباب و المراتب فإذا حكم بالعموم من حيث السّبب و الموارد فلازمه الحكم بالعموم من حيث المرتبة كما أنّ لازم التّخصيص من حيث المرتبة التّخصيصمن الجهتين أيضا فإنّه إذا فرض في مورد لم يحصل الاطمئنان من أمارة خاصّة لم يحكم بحجيّتها في هذا المورد فيلزم التّخصيص بحسب المورد و السّببفاسد جدّا لا ينبغي صدوره ممّن له بضاعة في العلم ضرورة عدم التّلازم المتوهّم بينهما فإنا نقول الحجّة في كلّ مسألة و مورد الظّن القويّمن أيّ سبب حصل دون الظّن الضّعيف و هذا لا ينافي كون الحجّة الظّن الشّخصي كما أنّه لا خصوصيّة للمورد و السّبب و هذا و إن كان أمرا واضحا