بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٩
مرارا عدم الفرق في نتيجة دليل الانسداد على تقرير الكشف بين المسائل الجارية فيها الدّليل المذكور من الفروع و الأصول فإن كان الظّن القائمفي هذه المسألة الأصوليّة واحدا و إن قام على الزّائد بقدر الكفاية فلا محالة يكون حجّة و مرجعا في تعيين المهملة لفرض الانحصار و إن كانمتعدّدا فإن كان هناك قدس سره متيقّن حقيقيّ بين الأمارات القائمة في المسألة الأصوليّة مع قيامه على ما يكفي في استعلام الأحكام الفرعيّةالمشتبهة بالمعنى الّذي عرفته مرارا فيجب الاقتصار على مورده و يرجع في مورد غيره إلى أصالة الحرمة على ما عرفت شرحه بالنّسبة إلى سلسلةالأمارات القائمة على المسائل الفرعيّة و إن لم يكن متيقّن حقيقيّ بينهما أو كان و لم يقم على تعيين ما يكفي في استعلام الأحكام فلا محالة يتعدّىإلى ما يكون متيقّنا بعده فإن وجد و كان ما قام عليه كافيا فيقتصر عليه و إلاّ يتعدّى إلى ما دونه ممّا يكون متيقّنا بالنّسبة إلى غيره و هكذافإن لم يكن هناك قدر متيقن أصلا أو كان و لم يكن ما قام عليه بقدر الكفاية و المفروض تعدّد الظّنون القائمة فإن لم يقم كلّ على طائفة كافيةبل فرض الحاجة إلى جميع ما قامت عليه في استعلام الأحكام فلا إشكال في الحكم بحجيّة الكلّ لفرض الانحصار حقيقة لأنّ العقل إنّما يستكشفمن المقدّمات في كلّ مسألة وجوب جعل ما به الكفاية على الشارع على ما عرفت سابقا و إن قام كلّ على طائفة كافية و فرض تمامها متساويةمن حيث الظّن بالاعتبار مع اتحاد الظّنون من جميع الجهات أو الشّك فيه أو الوهم به فلا إشكال أيضا في الحكم بحجيّة الكلّ بضميمة بطلانالتّرجيح بلا مرجّح فيستكشف من جعل الشارع جميع الظّنون القائمة في تعيين المهملة و إن لم تكن متساوية بأن كان بعضها مظنون الاعتبارو بعضها مشكوكه و بعضها موهومه فإن كان الظّن القائم على حجيّة بعض الظّنون القائمة واحدا فيؤخذ به مطلقا و يحكم بحجيّة ما قامعليه في تعيين المتّبع و إن كان متعدّدا و قام كلّ على طائفة غير كافية فيحكم بحجيّة الكلّ و إن قام كلّ على طائفة كافية مع اختلاف الظّنون القائمةفي هذه المرتبة من حيث تيقّن الاعتبار مطلقا أو بالإضافة مع فرض قيام مورده على حجيّة ما به الكفاية فيقتصر عليه و إن فرض عدم الاختلافمن الجهة المذكورة فإن فرض التّسوية من حيث الظّن بالاعتبار على ما عرفت في هذه المرتبة أيضا فيحكم بحجيّة الكلّ نظرا إلى ما عرفت و إلاّ فلا بدّمن أن يسلك هذا المسلك إلى أن ينتهي إلى أحد المعيّنات أو المعمّمات المذكورة في الدّرجة الرّابعة أو الخامسة أو فوقهما من الدّرجاتفافهم و اغتنمفي أنّ ما حرّره المصنّف قدس سره غير نقي عن المناقشات و ليكن هذا في ذكر منك فليته قدس سره حرّر المقام بما عرفت حتّى لا يتوجّه عليه شيء فإنّ ما حرّره كما ترى غير نقيّ عن المناقشاتفلا بدّ أن يتكلّف لدفعها بعض التّكلّفات في توجيه العبارة و يلتزم بإرادة خلاف الظّواهر منها لينطبق على ما عرفت في تحرير المقام مععدم وفاء التّوجيه بتطبيق تمام العبارات فإنّ ما أفاده قدس سره بقوله في ذيل الموضع الأوّل لكن هذا مبنيّ على عدم الفرق في حجيّة الظّن بينكونه في المسائل الفرعيّة و كونه في المسائل الأصوليّة إلى آخره مبنيّ على عدم إجراء دليل الانسداد في تعيين المهملة الثّابتة بجريانه فيالأحكام الفرعيّة و إرادة إثبات حجيّة الظّن في هذه المسألة الأصوليّة بنفس إجرائه في الفروع ليس إلاّ فالمراد من قوله حينئذ في جواب الشّرطفالقدر المتيقّن إنّما هو متيقّن بالنّسبة إلى الفروع لا غير عدم وجود نفع و فائدة للمتيقّن من الأمارات القائمة على المسألة الأصوليّة بعد فرضقصر نتيجة دليل الانسداد الجاري في الفروع بإثبات حجيّة الظّن في خصوص المسائل الفرعيّة و عدم إجراء دليل انسداد آخر في تعيين المهملةلأنّ وجود القدر المتيقن بين الأمارات القائمة في مسألة على ما عرفت إنّما ينفع فيما لو علم بحجيّة الظّن في تلك المسألة و إلاّ فوجوده كعدمهفالنّفي المتعلّق في كلامه بالمتيقّن في الأصول إنّما هو بالملاحظة المذكورة لا بالمتيقّن ذاتا و يشهد لما ذكرنا من ابتناء ما أفاده على ملاحظةدليل الانسداد الجاري في الفروع ليس إلاّ قوله بعد الفراغ عن حكم المواضع و هل يلحق به كل ما قام المتيقّن على اعتباره إلخ فإنّه صريح فيما ذكرناو ما أفاده في الموضعين الآخرين من الجزم بحجيّة الظّن فيما على إجراء دليل الانسداد أخرى في هذه المسألة الأصوليّة إلى تعيين المهملة وهذا و إن كان تفكيكا في بيان حكم المواضع لكنّه لا مناص عنه بعد صراحة العبارة غاية ما هناك عدم تعرّضه لحكم متيقّن الاعتبار منالأمارات القائمة على المسألة الأصوليّة لكنّه لمكان وضوحه لم يكن محتاجا إلى الذّكر و التّعرض لا يقال كما أنّ التعرّض لحكم المتيقّنمستغن عنه على التّقدير المذكور كذلك التّعرض لحكمه على التّقدير الّذي ذكره مستغن عنه فإنّه على تقرير الكشف الّذي يكون البحث فيهلا إشكال في اختصاص نتيجة الدّليل الجاري في الفروع بالمسائل الفرعيّة لأنّا نقول الحقّ و إن كان ما ذكر من الاختصاص إلاّ أنّه ليسبمكان من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى التّعرض بل مع التّعرض مرارا و التّأكيد فيه لا نرجو وضوح الأمر على أهل العصر فضلا عمّا إذ أهملذكره نعم ربما ينافي ما ذكرنا قوله قدس سره في مقام الاستدراك إلاّ أن يدّعى أنّ القدر المتيقّن في الفروع متيقّن في المسائل الأصوليّةأيضا فإنّه لا بدّ أن يحمل على إجراء دليل الانسداد في الأصول أيضا اللّهمّ إلا أن يقال إنّه لا حاجة إلى الحمل المذكور بل نحمل على المعنىالمذكور للقضيّة المنفيّة فيستدرك وجود النّفع له بالنّظر إلى وجه آخر يكون في المسألة و قد ذهب إليه جمع ممّن تعرّضنا لمقالتهم فيما