بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٨
عليه تقليد مجتهد واحد بل يجوز له الاستناد إلى فتوى غير واحد في المسألة إذا توافقت آراؤهم كما يجوز للمجتهد الاستناد في الفتوىإلى أدلّة متوافقة من حيث المضمون هذا و قد ضعف قدس سره أمر الشّهرة بما عرفت شرح القول فيه في مسألة حجيّة الشّهرة من حيث الخصوصو هو في كمال الجودة و الاستقامة هذا بالنّسبة إلى ما أفاده في وجه التّوهم في الكتاب و أمّا ما أفاده في وجهه في مجلس البحث فقد ضعفهبمنع حصول الظّن من الإجماع المذكور في باب التّقليد بذهاب غير واحد من المجمعين إلى حجيّتها من حيث الخصوص كالشّهيد قدس سره و أضرابه بل لم يرمن تمسّك في المنع عن العمل بها إلى الإجماع المذكور فيحتمل قويّا أن يكون حكمها غير حكم فتوى المجتهد و لا أقلّ من الشّك في ذلك فيكون ممّا شكّفي اعتباره من حيث الخصوص فتدبّر و بالجملة لا استبعاد في أن يكون حكم الشّهرة من حيث كونها كاشفة عن الواقع و أمارة عليه غير حكمفتوى المجتهد فيكون الرّجوع إليها نحوا من الاجتهاد فافهم في تضعيف إلحاق الأولويّة و الاستقراء الظّنيّين بالقياس المحرّم و أمّا الأولويّة و الاستقراء فقد ضعف القول بكونهما ملحقين بالقياسالمحرّم موضوعا أو حكما و إن كانت الأولويّة داخلة في القياس موضوعا من دون شبهة بعمل غير واحد من الأصحاب بهما حيث إنّ عمدة الدّليلعلى حرمة العمل بالقياس كما ستقف عليه في وجه خروجه عن تحت دليل الانسداد الإجماع بل الأولويّة قد عمل بها غير واحد من أهل الظّنونالخاصّة كثاني الشّهيدين في مسألة ثبوت ولاية القاضي المنصوب بالشّياع من حيث كون الظّن الحاصل منه أقوى من البيّنة و سبطه صاحبلم في مسألة استحالة المتنجّسات فإنّه استدلّ على كونها مطهّرة بكونها أولى بحصول الطّهارة منها من استحالة النّجاسات و بعض المتأخّرينفي مسألة حجيّة الشّهرة من حيث الخصوص من جهة كون الظّن الحاصل منها أقوى من الظّن الحاصل من خبر العادل غالبا و قد تقدّم تفصيلهفي مسألة الشّهرة إلى غير ذلك و إن كان عنوان الأولويّة عند بعضهم فيما عرفت الفحوى بل الاستقراء قد تمسّك به أيضا غير واحد من أهلالظّنون الخاصّة فإنّا رأينا من جماعة منهم التمسّك في مسألة حجيّة البيّنة على الإطلاق في الموضوعات بالاستقراء و كذا تمسّكوا في مسألةحجيّة الاستصحاب في الشّك في الرّافع بقسميه بالاستقراء كما ستعرفه من شيخنا قدس سره في باب الاستصحاب إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّعفي كلماتهم و منه يظهر الوهن في دلالة رواية أبان على حرمة العمل بالأولويّة من حيث الخصوص مضافا إلى ما فيها من ضعف السّندحيث أنّه بعد عمل أهل الظّنون الخاصّة بل المطلقة بها لا يبقى ظنّ من الرّواية على حرمة العمل بها فلا تكون ممّا ظنّ بعدم اعتبارها هذاو لكن ما يستفاد منه المنع من العمل بالأولويّة من جهة كونها قياسا لا ينحصر في رواية أبان فإنّه ممّا دلّ عليه غير واحد من الأخبار كالواردفي باب البول و المني في ردّ من زعم جواز العمل بالقياس بأنّ البول أقذر من المني فيكون أولى بإيجاب الغسل و غيره فتدبّر و أمّا ما أفادهقدس سره في الجواب بعد تسليم حصول الظّن من رواية أبان بقوله و لو فرض ذلك دخل الأولويّة فيما قام الدّليل على عدم اعتباره إلى آخر ما أفادهفيتوجّه عليه وجوه من الإشكالات منها منع كون مطلق الخبر و لو كان من الضّعاف متيقّن الاعتبار بالنّسبة إلى الأولويّة و منها منع حجيّة متيقّنالاعتبار مطلقا في المسألة الأصوليّة على تقرير الكشف بإجراء المقدّمات في المسألة الفرعيّة حيث إنّ النّتيجة على التّقدير المذكور علىما عرفت مرارا حجيّة الظّن في المسألة الفقهيّة و منها عدم كفاية تيقن اعتبار الرّواية بالنّسبة إلى الأولويّة حيث إنّ اعتبار المتيقّن بالإضافةمبنيّ على عدم وجود المتيقّن الحقيقي و لا الإضافي في المرتبة الأعلى أو عدم كفايتهما و أنّى له بإثبات ذلك اللّهم إلاّ أن يكون المراد وجودالمانع من شمول دليل الانسداد للأولويّة من حيث إنّ دخولها تحت الدّليل موجب لخروجها عنه فلا بدّ أن يتشبّث بذيل أحد الوجهينالأوّلين و من هنا أمر قدس سره بالتّأمّل فيما أفاده فإنّ الوجه فيه تمام ما ذكرناه أو بعضه فافهمفي شرح القول في تعيين المهملة بالظّن في الجملة قوله قدس سره فاعلم أنّه قد يصحّ تعيينها بالظّنفي مواضع إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره في صحّة تعيين المهملة بالظّن في الجملة لا يخلو عن تشويش و اضطراب في أوّل النّظر فلا بدّمن شرح القول في المقام حسبما يساعدنا التّوفيق و الزّمان أوّلا ثمّ نشير إلى ما يتطرّق المناقشة إليه من كلامه و دفعها بقدر الإمكانفنقول إذا فرض عدم وجود القدر المتيقّن بقسميه في الظّنون القائمة على المسائل الفرعيّة أو عدم كفايته على تقدير وجوده فلا بدّفي الحكم بحجيّة الظّن في تعيين المهملة الثّابتة بجريان دليل الانسداد في الأحكام الفرعيّة من إجراء دليل انسداد آخر في تعيين المهملةعلى تقرير الكشف نظرا إلى ما عرفت من فساد القول بعدم الحاجة إلى إثبات حجيّة الظّن في تعيين المهملة و حصر الدّليل بالفرض في دليلالانسداد و تماميّة مقدّماته لما كانت ممنوعة عندنا على ما عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة من عدم قيام دليل على بطلان الاحتياطفي المسائل الأصوليّة حتّى الإجماع إلاّ على بيان ستعرفه من شيخنا قدس سره في ردّ المعمّم الثّالث مع ما يتوجّه عليه فلا محالة لا بدّ أن يكونالتكلم في هذه المسألة بإجراء دليل الانسداد مبنيّا على الإغماض عمّا ذكرنا و فرض تماميّة مقدّماته في المقام في شقوق الظّنون القائمة على المسألة الأصوليّة و بيان أحكامها فنقول إذا فرضإجراء الدّليل في تعيين المهملة في الفروع فلا محالة يكون النّتيجة الحاصلة منه حجية الظّن على سبيل الإجمال في تعيينها لأنّك قد عرفت