بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٧
القطع يقتضي بحجيّته و إلاّ دخل في الظّن الخاصّ و خرج عن مفروض البحث كما هو ظاهر و أشكل منه تحصيل المتيقّن بالإضافة بحيثيرجع إليه على تقدير عدم وجود المتيقّن الحقيقي و هو الخبر الجامع للشّروط الخمسة فيما بأيدينا من الأخبار أو عدم كفايته في استعلامالأحكام بالمعنى المتقدّم على تقدير وجوده لأنّه كلّما انتفى أحد الشّرائط احتمل كون غيره حجة دون الفاقد و من هنا يظهر النّظر فيماقد يقال من أنّ المتيقّن بالإضافة بالنّسبة إلى غير الخبر الجامع للشّروط الخمسة الخبر الجامع للشّروط الأربعة و المتيقّن بعده بالنّسبةإلي تمام غيره الخبر الجامع للشّروط الثّلاثة و هكذا و بالجملة تطبيق هذين المفهومين على الجزئيّات الخارجيّة و الأمارات الظّنيةلا يخلو عن إشكال و ليكن هذا في ذكر منك و أمّا الجهة الثّالثة و هو كون المتيقّن بقسميه كلّ في محلّه و معيّنا للمهملة على تقديروجوده و كفايته بمعنى لزوم الاقتصار عليه و عدم جواز الأخذ بغيره لأصالة الحرمة فقد عرفت أنّه لا إشكال فيه أصلا بل لا ينبغيالتّكلم فيه لأنّه من القضايا الّتي قياساتها معها ضرورة انصراف المهملة إليه بالمعنى الّذي عرفته على تقدير وجوده فلا يحتاجإذا إلى النّقض و الإبرام و الأسئلة و الأجوبة المذكورة في كلام المحقّق المحشّي المتقدّم ذكره و إن كان كثير منها متعلّقا بالتّكلم فيالصّغرى حقيقة دون الكبرى هذا كلّه بالنّسبة إلى الأسباب و أمّا بالنّسبة إلى المراتب فالظّاهر عدم وجود هذا المعيّن بالنّسبة إليهالأنّ جعل الضّعيف لخصوصيّة يراها الشّارع فيه أمر ممكن واقع عند أهل الظّنون الخاصّة فإنّ الأمارات الّتي ذهبوا إلى حجيّتها ليست أقوىظنّا ممّا حكموا بعدم حجيّته أ لا ترى أن الشّهرة العظيمة أقوى ظنّا من غالب الأمارات الّتي حكموا بحجيّتها من باب الظّن الخاصّ مع أنّها غير معتبرةعند المشهور في الإشارة إلى ما توهّم هنا من الوهمين و الجواب عنهما قوله قدس سره و لا يتوهّم أنّ هذا المقدار المتيقّن من الظّنون الخاصّة إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّ هنا توهّمين أحدهماما عرفت الإشارة إليه مع فساده من كون المراد من هذا المعيّن ما علم حجيّته بالخصوص و بالنّظر إلى نفسه من غير دخل لدليل الانسدادفيه و هو يرجع على ما عرفت إلى اشتباه هذا المتيقّن بما علم اعتباره بنفسه ثانيهما ما أشار إليه قدس سره من كون المراد من الظّن الخاصّ أعمّممّا علم اعتباره بنفسه لقيام دليل ناظر إليه ابتداء بعنوانه الخاص و ممّا يرجع أمر الاعتبار بالأخرة إليه و لو كان من جهة كونه أولىبالاعتبار من محتملات مدلول الدّليل و قدرا متيقّنا منها و هذا ليس في الوهن كالأوّل إذ معنى تردّد المهملة بين المطلقة الكليّة والجزئيّة المعيّنة المقيّدة إلى دوران الأمر بين كون الحجّة في حكم الشارع مطلق الظّن أو الظّن الخاصّ و لو كان مقيّدا بزمان الانسداد لأنّهلو لا احتمال مدخليّة السّبب الخاصّ في مدلول دليل الانسداد لم يكن معنى للإهمال فالإهمال إنّما هو من جهة احتمال اعتبار الشّارعالظّن الحاصل من السّبب الخاصّ و ليس الغرض من المعيّن إلاّ إثبات هذا المعنى فإذا عيّن فيصير الحاصل من دليل الانسداد بغميمة المعيّنحجيّة الظّنّ الحاصل من السّبب الخاص في زمان الانسداد و منه يعلم أنّ هذا التّوهم جار بالنّسبة إلى جميع المعيّنات و لا اختصاصله بتيقّن الاعتبار كما هو واضح و من هنا تمسّك في المعالم لحجيّة الخبر بدليل الانسداد مع أنّه من أهل الظّنون الخاصّة نظرا إلى صرفنتيجة دليل الانسداد إلى الظّن القوي المنحصر في زعمه في خبر العادل الّذي ذكره و لكن يرد عليه أنّ المراد من الظّن الخاصّ في كلماتهم و ألسنتهمما كان نظر الدّليل المثبت له أوّلا إلى السّبب من غير فرق بين اعتبار الظّن الشّخصي منه في الموارد الجزئية و عدمه كما هو المشاهدالواقع في الظّنون الخاصّة فإنّ اعتبارها عند التّحقيق و أكثر المحقّقين على هذا الوجه لا ما انصرف الدّليل إليه و لو بضميمة مقدّمة خارجيّةو الدّليل الانسداد كما عرفت تحقيقه و اعترف به المتوهّم إذ لا يثبت أوّلا اعتبار المتيقّن اعتباره على تقرير الكشف إلاّ بملاحظة كونه متيقّنامن المهملة فاعتباره إنّما هو بالنّظر الثّانوي و عدّ صاحب المعالم و أضرابه من أهل الظّنون الخاصّة خبر العادل منها ليس من جهةتمسّكهم بدليل الانسداد بل لتمسّكهم في مسألة حجيّة الخبر بوجوه أخر اقتضت حجيّة الخبر بعنوانه الخاصّ ابتداء فإذا كان نظر الدّليلالمثبت لحجيّة الظّن إلى وصف الظّن و إن انصرف إلى نوع منه بالملاحظة الثّانويّة هو الظّن المطلق من غير فرق بين أن يكون الدّال عليهالكتاب أو السّنة أو الإجماع أو العقل سواء كان على الأخير دليل الانسداد أو غيره كوجوب دفع الضّرر المظنون و نحوه و من هنا تمسّكالمحقّق القمّي قدس سره لحجيّة الظّن المطلق بآية النّبإ و أمثالها و إن كان نظره إلى السّبب الخاصّ من غير أن يستفاد منه اعتبار إطلاق اعتبارالظّن فهو ظنّ خاص فعلى ما ذكرنا القائل باختصاص نتيجة دليل الانسداد بالظّن القوي الاطمئناني أو ما ظنّ اعتباره من الأماراتمن أهل الظّنون المطلقة لا الظّنون الخاصّة و إن كانوا من أهل الظّنون الخاصّة بالمعنى اللّغوي و العرفي بالنّسبة إلى القائل بحجيّة الظّن بالمعنىالأعمّ ممّا قالوا به فإنّ الإطلاق و الخصوصيّة أمران إضافيّان و من هنا عدّ بعض من قال باختصاص النّتيجة بخصوص الظّن في المسألةالأصوليّة في عداد أهل الظّنون الخاصّة في قبال القول بحجيّة الظّن مطلقا من غير فرق بين تعلّقه بالمسألة الأصوليّة أو الفرعيّة فقد