بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٤
تعيين المهملة بأمور كتيقّن الاعتبار و نحوه لا دخل للإجماع في تعيينها بل صحّة التّعميم بما لا دخل للإجماع فيه بحيث يرجع الأمر إلىالتّمسّك بالإجماع على حجيّة الظّن في المقام حتّى يتوجّه عليه مضافا إلى منعه بأنّه لا تعلّق له بالدّليل العقلي أصلا و لو أبدلالوجه الثّالث بما ذكرنا ثالثا لكان أبعد من المناقشة و إن توجّه عليه أيضا ما عرفت الإشارة إليه من عدم رجوعه إلى إبطالتقرير الكشف كالأوّلين الرّاجعين إليه حقيقة في ذكر ما هو عمدة المعمّمات على تقرير الكشف و أنّه يتوقف على ثبوت الدّين قوله قدس سره الأوّل عدم المرجّح لبعضها على بعض إلخ(١)أقول هذه عمدة المعمّمات الّتيذكروها في المقام بل الصّحيح منها لما ستقف عليه من بطلان غيرها لكنّه موقوف على ثبوت أمرين أحدهما عدم المرجّح لبعض الظّنونعلى بعض فيتوقّف على استقصاء ما ذكروه مرجّحا و معيّنا و إثبات عدم صلاحيّتها للتّعيين و أمّا مجرّد وجود احتمال المرجّح لبعضها بحسبالواقع في نظر الشّارع و إن لم نعلمه فيكفي ذلك مانعا عن التّعميم بما ذكر من الوجه و إن أبطلنا ما ذكروه معيّنا فلا إشكال في عدمصلاحيّته للمنع فإنّ هذا الاحتمال لو كان في بعض معيّن دون غيره فيدخل في بعض المعيّنات المذكورة لا محالة فإنّه يصير بهذهالملاحظة أولى بالاعتبار من غيره و لو كان في كلّ بعض أو في بعض معيّن واقعا غير معيّن عندنا بمعنى احتمال الخصوصيّة في بعضالأبعاض في الواقع مع كونه غير معيّن عندنا فلا يصلح مانعا للتّعميم بالمعمّم المذكور ضرورة مساواة هذا الاحتمال بالنّسبة إلى كلّبعض فيئول إلى عدم المرجّح و المعيّن حقيقة ثانيهما بطلان التّخيير بمعنى كون الحجّة بجعل الشّارع كلّ واحد من الظّنون و الأماراتالكافية على سبيل التّخيير فيكون كلّ واحد حجّة على سبيل التّخيير و البدليّة إمّا تخييرا استمراريّا أو ابتدائيّا و الثّمرة بينهما ظاهرةإذا العقل الحاكم بوجوب نصب ما به الكفاية على الشّارع في الشّرعيّات لا يعيّن النّصب على الشّارع على سبيل التّعيين بعد حصولالمقصود بالنّصب على سبيل التّخيير فيئول الأمر بالأخرة إلى الإهمال حقيقة من هذه الجهة و ليس مرجع التّخيير إلى التّرجيح حتّى يطالب المرجّحبل هو في مقابل التّرجيح كما هو ظاهر و إن كان اختيار المكلّف يستند إلى مرجّح لا محالة ضرورة استحالة تعلّق الإرادة بأحد المتساويينإلاّ أنّه لا يتوقّف على مرجّح شرعيّ بل يكفي له المرجّح النّفساني كما هو الشّأن في جميع موارد التّخيير في الأصول و الفروع و مرجع التّخيير كماعرفت و إن كان إلى حجيّة جميع الظّنون أيضا إلاّ أن المدّعى حجيّة كلّ واحد تعيينا فما لم يبطل لم يثبت المدّعى و لم يتمّ المعمّم المذكورلكن يمكن إن يقال إنّ احتمال التّخيير إنّما هو فيما فرض كفاية كلّ واحد من الظّنون على ما عرفت و إلاّ لم يحتمل لأنّ العقل إنّما حكم بوجوبنصب ما به الكفاية و فرض الكفاية بالنّسبة إلى كلّ واحد إنّما هو لوجود الجميع في غالب المسائل الفقهيّة بحيث يكون كلّ واحد سبباتامّا لحصول الظن منه على تقدير الاستناد إليه إذ لولاه يكون المحذور من الرّجوع إلى الأصول في مجاريها و هو لزوم مخالفة العلمالإجمالي الّذي أوجب حجيّة الظن فرارا عنه باقيا و هو مع أنّه مجرّد فرض غير واقع في الشّرعيّات كما هو ظاهر لمن كان له اطلاع بالمسائلو موارد الأمارات مضافا إلى أنّ الحجّة الظّن الشّخصي و لا يمكن تعدّده حتّى يحكم بالتّخيير فتأمّل متّحد بحسب الفائدة و الثّمرة مع الحكم بحجيّة كل واحدجمعا إذ التّعارض لا يتصوّر على القول باختصاص النّتيجة بالظّن في المسألة الفرعيّة حتّى يقال بأنّه يظهر الثّمرة بينهما في باب التّعارضفإنّ الأمارتين المتعاضدتين راجحتان على الأمارة الواحدة و ليس مفروض البحث في مسألة تعارض الأمارات على تقديرالإغماض عمّا ذكرنا حتّى يظهر الفرق بين التّخيير و التّعيين إذ المفروض موافقة الأمارات و جعل التّخيير بين كلّ مقدار من الأماراتالكافية فلا يلزم وجود كلّ واحد من الأمارات في الفقه كما ترى فتأمّل مع أنّ التّخيير في المقام على القول به نظير التّخييرالواقعي في المسألة الفرعيّة كما في الخصال و القصر و التّمام في مواطن الأربع و ليس كالتّخيير بين المتزاحمين أو التّخيير العذري الظّاهريبين الدّليلين المتعارضين أو الاحتمالين المتعارضين كدوران الأمر بين الوجوب و التّحريم فلا بدّ أن يكون كلّ واحد مشتملا علىمصلحة تحصل به ما هو الغرض من التّكليف بغيره بحيث يكون غيره بعد إيجاده خاليا عن المصلحة و أين يعلم به في الظّنون القائمةفي المسائل الفقهيّة فتأمّل ثمّ إنّ مرجع ادّعاء الإجماع على بطلان التّخيير أنّ التّخيير على الوجه المرقوم بين الأمارات ممّا لايقول به أحد من علمائنا القائلين بحجيّة الظّنون الخاصّة أو المطلقة بل لم يقل به أحد من علماء العامّة و لم يعهد من الشّارعفي مورد من الموارد فيعلم من ذلك أنّ حكم الشّارع في المقام و المجعول عنده ليس كلّ واحد من الظّنون تخييرا و بعد بطلانه و عدمالمرجّح بالفرض يعلم أنّ المهملة عندنا منطبقة على القضيّة الكليّة العامّة عند الشّارع فيعلم بذلك أنّ المجعول عند الشّارعجميع الأمارات و هذا معنى تعميم النّتيجة في أنّ تيقّن الاعتبار هل يصلح لرفع الإهمال و تعيين النّتيجة أم لا قوله قدس سره الأوّل كون بعض الظّنون متيقّنا بالنّسبة إلى الباقي إلخ(٢)أقول الكلامفي هذا المعيّن قد يقع في مفهومه و قد يقع في مصداقه و قد يقع في وجه كونه معينا للمهملة و صارفا لها في ضمن ما تحقّق كونه من