بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣١
الشّارع للعمل بالظّن في زمان الانسداد المستكشف من حكم العقل إنشاء أو إدراكا و إن كان غيريّا تبعيّا بنحو من الغيريّة لا يترتّب على موافقتهمن حيث إنها موافقة أثر من الثّواب زائدا على ما يترتّب على إطاعة الأوامر الواقعيّة عند مصادفة الظّن للواقع و لا على مخالفته من حيث إنّهامخالفة عقاب غير العقاب المترتّب على مخالفة الحكم الإلزامي على تقدير المصادفة نظير إيجاب الشّارع للإطاعة في الشّرعيّات حيث إنّه لا يترتّبعلى موافقته من حيث إنّها موافقته و لا على مخالفته بالحيثيّة المذكورة شيء من الثّواب و العقاب حيث إنّه ممحّض في الإرشاد من غير فرق بينهمن حيث استكشافه من حكم العقل بوجوبها و بينه من حيث وروده في الشّرع كتابا و سنّة و نظير حكم العقل و الشّرع بوجوب التّوبة على العاصيإلاّ أنّه ليس من مراتب الإطاعة و أنحائها و شئونها و كيفيّاتها كما هو المصرّح به في كلام شيخنا قدس سره في هذا المقام بقوله فكذلك كيفيّة الإطاعةو أنّه يكفي فيها تحصيل الظّن بمراد الشّارع في مقام إلى آخر ما أفاده ضرورة أنّه لو كان الأمر كما أفاده قدس سره لزم الحكم بترتّب الثّواب و العقاب على نفس العملبالظّن و تركه و إن لم يترتّب على موافقة الأمر المتعلّق به و لا على مخالفته شيء من الثّواب و العقاب كما يلتزم به بالنّسبة إلى الإطاعة و المعصية اللّهمإلاّ أن يكون مراده قدس سره أنّ سلوك الظن و العمل به عند مصادفته للواقع يترتّب عليه آثار إطاعة الأوامر الواقعيّة من غير أن يترتّب على موافقةنفس الأمر المتعلّق به بعنوان الطّريقيّة شيء فالعنوان الّذي يترتّب عليه الآثار إطاعة الأوامر الواقعيّة المستكشفة بالظّن فالعمل بالظّنبهذا العنوان له آثار و أمّا الأمر المتعلّق به فلا أثر له من حيث هو فسلوك الظن إطاعة للأوامر الواقعيّة في الجملة فإذن يصحّ أن يقال إنّإطاعة الأوامر الواقعيّة قد تكون مع العلم بها و قد تكون مع الظّن بها فهي مع الظن بها نحو من الإطاعة فليس الغرض جعل سلوك الظّن بقولمطلق من مراتب الإطاعة حتّى يتوجّه عليه المناقشة المذكورة نعم لا بدّ أن يلاحظ الشّارع في أمره بسلوك الطّريق الظّني مع التمكنمن تحصيل العلم بالواقع ما يتدارك به ما يفوت من الواقع من العمل به لا أن يحدث في الفعل الّذي قام على وجوبه مثلا مصلحة حتّىيرجع إلى التّصويب أو أن يكون في العمل به و سلوكه مصلحة حتّى يشكل الفرق بينه و بين التّصويب عند التّأمّل على ما عرفت شرح القولفيه في مطاوي كلماتنا السّابقة و من هنا أبطلنا القول باختصاص حجيّة الظّن بالطّريق بعد تسليم العلم الإجمالي بجعله فيما علّقناه علىالأمر المتقدّم كما أبطلنا القول باقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء في مسألة الإجزاء هذا غاية ما يقال في شرح كلماته قدس سره في هذا المقام وعليك بالتّأمّل فيه لعلّك تجده حقيقا بالقبول و الإذعانفي أنّ عموم النّتيجة من حيث الموارد مشترك بين التقريرين قوله قدس سره ثمّ إنّ هذين التّقريرين مشتركان في الدّلالة إلخ(١)أقول لمّا كان من الخصوصيات الّتي يتكلّم فيها من حيث عموم النّتيجة لها الموارد و المسائل الفقهيّة الّتي يحتمل فيها الحكم الإلزامي من أوّل الفقه إلىآخره أراد بما أفاده قدس سره بيان كون النّتيجة عامّة بالنّسبة إليها على التّقريرين فينحصر التّكلم فيها من حيث العموم و عدمه على الأسباب و المراتبمن حيث كون العموم من جهة الموارد أمرا مفروغا عنه على كلّ تقرير و إن كان الدّال عليه على تقرير الكشف الإجماع و على تقرير الحكومة العقلمن حيث وجود مناط حكمه بالنّسبة إلى كلّ مورد و كلّ مسألة من غير فرق بينهما و إن كان لازم هذا البيان كما ترى كون النّتيجة على الكشفغير عامّة بالنّسبة إلى الموارد بالنّظر إلى نفس التّقرير من غير ضمّ الإجماع إليه و ظاهر العبارة عند إثبات الدّلالة على العموم أوّلا كون الدّلالةعلى العموم مستندة إلى نفس المقدّمات من غير ضمّ شيء آخر إليها فربما يحكم بالتّدافع بين العبارتين بهذه الملاحظة إلا أنّه لا ينظر إلى هذهالمناقشات بعد وضوح المراد و قيام القرينة الظّاهرة عليه نعم هنا شيء ينبغي التّنبيه عليه و الإشارة إليه و هو أنّ الّذييقتضيه التّحقيق و التّأمّل التّام في المقام استناد عموم النّتيجة على الكشف إلى نفس المقدّمات أيضا و حكم العقل به من غير ملاحظة الإجماعأصلا حيث أنّ مناط إدراك العقل لجعل الشّارع الظن طريقا للتكاليف الواقعيّة و الأحكام الإلزاميّة بملاحظة ما مرّت الإشارة إليهمن المقدّمات عند بيان تقرير الكشف موجود بالنّسبة إلى جميع أطراف الشّبهة من أوّل الفقه إلى آخره من غير خصوصيّة لبعض المشتبهاتفي حكم العقل على سبيل القطع و اليقين فلا حاجة إلى التمسّك بالإجماع في المقام جزما مضافا إلى ما في التّمسك به من الإشكال الّذي عرفتهفلو أبدل التّمسك بالإجماع بالتّمسك بنفس حكم العقل لم يرد إشكال التّدافع بين العبارتين أيضا كما هو ظاهرفي التّعميم من حيث الأسباب و المراتب قوله قدس سره أمّا التّقريرالثّاني فهو يقتضي التّعميم و الكلّية من حيث الأسباب إلخ(٢)أقول بعد الحكم بعموم النّتيجة بالنّسبة إلى الموارد على التّقريرين أراد التكلّمفي عمومها بالنّسبة إلى الأسباب و المراتب على كلّ من التّقريرين على سبيل الفهرست و الإجمال ثمّ بيان الحقّ من التّقريرين حتّى يشرح القول فيهبعد ذلك و لمّا كان عنوان حكم العقل على تقرير الحكومة على ما عرفت الكلام فيه مرادا في الحكم بوجوب العمل بالظن أمرا راجعا إلى نفس صفةالظن و قائما به من غير دخل للسّبب فيه أصلا و هو القرب إلى الواقع و الكشف الظّني عنه الّذي هو ذاتيّ للظّن في قبال الشّك و الوهم اللّذين لا قربفيهما و لا كشف لهما أصلا فلا محالة يحكم بعدم الفرق بين الأسباب و هو معنى عموم النّتيجة بالنّسبة إليها و من هنا ذكرنا المناقشة فيما سيجيء