بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٠
التّوهّم المذكور كما لا إشكال في فساد توهّم كون حكم الشارع بحجيّة الظّن على الكشف ملازم لحكم العقل بها من جهة عكس قاعدة التّلازم فيتّحد التّقريرانأيضا ضرورة أنّ محلّه في غير الإدراكات العقليّة فإنّ حكم العقل بمعنى تصديقه للشّارع لا يعقل استكشافه عن حكم الشارع بعد فرض كون المدركله ابتداء العقل كما هو ظاهر فافهم في أنّ ما أفاده المصنّف قدس سره في التقريرين لا يخلو عن مناقشة و نظر ثمّ إنّ قبح عقاب الشارع عند مخالفة الظّن للواقع في حكم العقل كحسن عقابه على مخالفة الواقع عند مصادفتهله في حكم العقل مشترك بين التّقريرين فإنّهما من اللّوازم العقليّة لحجيّة الظن من غير فرق بين الإدراك و الإنشاء و بمثل ما ذكرنا ينبغي تحريرالمراد من التّقريرين و بيان الفرق بينهما لا بما أفاده قدس سره في الكتاب فإنّه من جهة خفاء دلالته على المراد ربما يرد عليه بعض المناقشات فإنّ المرادمن قوله في بيان تقرير الكشف و أنّه لا يعاقب على ترك واجب إذا ظنّ بعدم وجوبه بيان له بذكر اللاّزم العقلي الأعمّ حقيقة على ما عرفته فربما يناقشفيه من هذه الجهة كما أنّ المراد من قوله في بيان هذا التّقرير فحجيّة الظن على هذا التّقرير تعبّد شرعيّ كشف عنه العقل ليس التعبّد بمعنى عدمملاحظة الطّريقيّة فيه كيف و قد عرفت كونها عنوانا للحكم في المقام على التّقريرين بل بالمعنى المراد منه في تعبّد الشارع بغير العلم المذكور في محلّهفالمراد منه أمر الشّارع بالعمل بالظّن ابتداء بحيث كان الاستناد إلى أمره و إن كان مستكشفا من حكم العقل بمعنى الإدراك في قبال أمر العقل بالعملبه ابتداء و إن كان موردا لإمضاء الشارع كما أنّ المراد من قوله في بيان تقرير الحكومة بمعنى حسن المعاقبة على تركه حسن العقاب على مخالفته الواقعالمترتّبة على ترك العمل بالظن عند مصادفته للواقع فيرجع إلى بيانه بذكر اللازم الأعمّ حقيقة كيف و إرادة ظاهره ممّا لا معنى له و خلاف صريحما أفاده بعد ذلك عن قريب من كون الحكم العقلي المذكور إرشادّيا لا يترتّب على موافقته و مخالفته من حيث موافقته و مخالفته شيء كما أنّالمراد من قوله بعد القضيّة المذكورة و قبح المطالبة بأزيد منه بيان اللاّزم حقيقة من جهة عدم وجود الأزيد بعد فرض بطلان وجوب الاحتياطكما هو ظاهرفي أنّ حكم العقل في المقام له نظير حكمه في الإطاعة و المعصية إرشادي لا مولوية ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا أنّ حكم العقل على تقرير الحكومة و إن كان كاشفا عن حكم الشّارع إلاّ أنّه لا تعلّقله بتقرير الكشف حتّى يتّجه التّقريران و ترتفع الثّمرة المقصودة المترتبة عليهما في المقام فإنّ حكم الشّارع المنكشف من إنشاء العقل بقاعدة التّلازمتابع لحكم العقل من حيث العموم و الخصوص بخلاف حكمه الابتدائي و إن أدركه العقل فإنّه تابع لما هو المناط و الموضوع له في نظر الشّارع كما أنّهتابع له من حيث المناط و الكيفيّة فإذا كان حكم العقل بوجوب العمل بالظّن من حيث كونه كاشفا عن الواقع و مرادة له فلا محالة يكون حكم الشارعالمنكشف عن حكم العقل بوجوب العمل بالظّن بعنوان الطّريقيّة و المرآتيّة فيكون إيجاب الشارع له كإيجاب العقل حكما غيريّا إرشاديّا إذا العنوان الّذيأوجب حكم العقل به تابع للواقع فلا يصحّ إلاّ للطّلب الغيري و هذا بخلاف حكمه الناشئ من المفسدة في الفعل أو المصلحة فيه فإنّه و إن كانإرشاديّا دائما لعدم تصوّر الطّلب المولويّ من العقل إلاّ أنّه مستتبع لطلب مولويّ من الشارع و كاشف عنه لقاعدة التّلازم بين الحكمين في الموردالقابل للطّلب المولويّ فليس في المقام انفكاك لحكم الشارع عن العقل بل حكم الشّارع موجود على نحو حكم العقل إلاّ أن المورد لمّا لم يكن قابلا للطّلبالمولوي من الشارع فلا محالة يكون حكم الشارع أيضا إرشاديّا غيريّا بل الحكم الشّرعي المستكشف على تقرير الكشف أيضا لا يكون إلاّ غيريّا و من هناحكمنا سابقا باتّحاد عنوان وجوب العمل بالظّن على التّقريرين و هذا بخلاف حكمه المستكشف عن التّحسين و التقبيح العقليّين ثمّ لو أريد من القاعدة كون حكم العقل الإنشائي كاشفا عن حكم شرعيّ مولويّ لصحّ الحكم بالانفكاك في المقام فالمقام نظير حكم العقل بوجوبالإطاعة و حرمة المعصية الكاشف عن حكم الشارع بهما فإنّ عنوان الإطاعة و إن كان حسنا ذاتا في حكم العقل و ليس حسنه من جهة وجود مصلحةفي فعل الواجب الّذي ينطبق عليه الإطاعة إذا أتي به بداعي امتثال أمر الشّارع بل ربما يكون وجود المصلحة في الفعل متقوّمة بالعنوان المذكوركما في التّعبديّات إلاّ أنّه ليس قابلا لتعلّق الإرادة المولويّة به من الشّارع في قبال الإرادة المولويّة المتعلّقة بالفعل من الشّارع بحيث يكونللشّارع مثلا في الواجبات إرادتان حتميّتان مولويّتان إحداهما تعلّقت بذات الواجب و الثّانية تعلّقت بفعل المأمور به من حيث كونه مأمورابه إذا أتي به بداعي امتثال أمر الشّارع الذي هو معنى الإطاعة المتأخّرة عن الأمر و من هنا لا يمكن إرادتها من الأوامر المتعلّقة بالأفعال ضرورةلزوم التّسلسل على تقدير كون الأمر المتعلّق بإطاعة الأوامر المولويّة الشّرعيّة الصّادرة من الشّارع أمرا مولويّا فالإطاعة و إن كانت حسناذاتا إلاّ أنّها غير قابلة لتعلّق الأمر المولويّ بها للزوم التسلسل و من هنا قيدنا التلازم بين حسن الفعل و وجوبه شرعا بالوجوب المولوي بما إذا كان المورد قابلا فانفكاك الطلب المولوي قد يكون من جهة كون الشّيء مطلوبا للغير في حكمالعقل و قد يكون من جهة عدم قابليّة المحكوم به في الحكم العقليّ الإرشاديّ لتعلّق الخطاب المولوي به و إن كان حسنا ذاتا كما في الإطاعة فالإطاعةو إن كانت واجبة بإرادة مستقلّة غير الإرادة المتعلّقة بفعل الواجبات إلاّ أنّها ليست مرادة بإرادة مولويّة في قبال الإرادة المتعلّقة بفعلالواجب فالإرادة المنفيّة بالنّسبة إلى الإطاعة في كلام شيخنا قدس سره هي الإرادة المولويّة التّشريعيّة لا مطلق الإرادة ضرورة عدم كون الأمرالإرشادي منسلخا عن معنى الطّلب و الوجوب فيكون إخبارا كما توهّمه جمع من أفاضل معاصرينا أو قارب عصرنا فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ إيجاب