بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٥
واحد و حينئذ فالحكم بحجيّة كلّ واحد منها مقيّد بعدم قيام دليل على خلافه و من البيّن حينئذ كون الظّن المتعلّق بعدم حجيّة الظّن المفروض دليلا قائما علىعدم حجيّة ذلك الظّنّ فلا بدّ من ترك العمل به إلى أن قال فإن قلت إنّ العقل كما يحكم بحجيّة الأوّل إلى أن يقوم دليل على خلافه كذا يحكم بحجيّةالأخير كذلك و كما يجعل الثّاني باعتبار كونه حجة دليلا على عدم حجيّة الأوّل فليجعل الأوّل باعتبار حجيّته دليلا على عدم حجيّة الثّاني إذ لا يمكنالجمع بينهما في الحجيّة فأيّ مرجّح للحكم بتقديم الثّاني على الأوّل قلت نسبة الدّليل المذكور إلى الظّنين على حدّ سواء لكنّ الظّن الأوّل متعلّقبحكم المسألة بالنّظر إلى الواقع و الثّاني متعلّق بعدم حجيّة الأوّل فإن كان مؤدّى الدّليل حجيّة الظّن مطلقا لزم ترك أحد الظّنين و لا ريب إذنفي لزوم ترك الثّاني فإنّه في الحقيقة معارض للدّليل القاطع القائم على حجيّة الظّن ملطقا لا الظّن المفروض و حينئذ فلا ظنّ بحسب الحقيقة بعد ملاحظةالدّليل القطعيّ المفروض و أمّا إن كان مؤدّاه حجيّة الظّن إلاّ ما دلّ الدّليل على عدم حجيّته فلا مناص من الحكم بترك الظّن الأوّل إذ قضيّةالدّليل المفروض حجيّة الظّن الثّاني فيكون دليلا على عدم حجيّة الأوّل و لا معارضة فيه للدّليل القاضي بحجيّة الظّن و ساق الكلام في بيانعدم المعارضة إلى أن قال قال قلت إنّ مقتضى الدّليل المذكور حجيّة الظّن المتعلّق بالفروع و الظّن المذكور إنّما يتعلق بالأصول حيثإنّ عدم حجيّة الظّنون المفروضة من مسائل أصول الفقه فلا دلالة فيه إذن على عدم حجيّتها فيندرج تلك الظّنون حينئذ تحت القاعدة المذكورةو يكون الدّليل المذكور حجّة قاطعة على حجيّتها قلت أوّلا إنّ مفاد الدّليل المذكور حجيّة الظن فيما انسدّ فيه سبيل العلم مع العلم ببقاء التّكليففيه و لا اختصاص له بالفروع و إن كان عقد البحث لها و المفروض انسداد سبيل العلم في هذه المسألة و عدم المناص عنه في العمل وثانيا إنّ مرجع الظّن المذكور إلى الظّن في الفروع إذ مفاده عدم جواز العمل بمقتضى الظّنون المفروضة و الإفتاء الّذي هو من جملة أعمالالمكلّف فتأمّل انتهى كلامه المتعلّق بهذا الوجه و يتوجّه عليه أوّلا أنّ الظّن بحجيّة جملة من الأمارات الكافية في الفقه لا يلازمالظن بعدم حجيّة غيرها من الأمارات ضرورة أنّ ما في أيدينا من الأمارات القائمة في المسألة الأصوليّة ليست ناطقة بذلكو المهملة المردّدة بين الكلّ و البعض تجامع كلاّ منهما فكيف يكون الظن بحجيّة بعض الأمارات نافية لحجيّة غيرها حتّى يكون محلاّ للوجه المذكورو ثانيا أنّه على تقدير تسليم ذلك أو فرض هناك أمارة دالّة على قضيّتين موجبة و سالبة يدخل المسألة لا محالة في مسألةالمانع و الممنوع كما هو صريح كلامه في المقام و سيجيء أنّه على تقرير الحكومة و حجيّة الظن في الأصول كما في الفروع يلزم الأخذ بأقوى الأمارتينو التّقييد الّذي ذكره في مقتضى الدّليل سيجيء ما فيه و ثالثا أنّه لا مناص عن توجّه السّؤال الأخير فإنّك ستسمع أنّ نتيجة المقدّماتعلى الكشف و الإهمال هي حجيّة الظن في خصوص الفروع على ما عرفت الإشارة إليه سابقا نعم قد ذكرنا أنّه يمكن إثبات حجيّة الظّنفي الأصول بتقرير مقدّمات في تعيين هذه المهملة لو لم يكن هناك معيّن لها بالنّسبة إلى الفروع لكن على سبيل الإهمال لا الإطلاق كماذكره لكن كلامه ليس مبنيّا على ذلك كما لا يخفى هذا و أمّا ما أفاده من الجواب الثّاني عن السؤال الأخير فلو لا أمره بالتّأمل الكاشف عنعدم تماميّته عنده لذكرنا بعض ما فيه من أنّ الرّجوع الّذي ذكره إنّما هو بالنّسبة إلى الحكم الفرعيّ الظّاهري لا الواقعي الّذي هو محلّ الكلامو البحث فأين هذا منه ثمّ ساق الكلام بعد ذكر الوجه الخامس الّذي أقامه في قبال القول بحجيّة مطلق الظّن في الفروع المبنيّ على إهمالالنّتيجة و وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن من الظّنون و الكلام في إثبات صغراه كما سيجيء تفصيل القول فيه في الأمر الثّاني إلى أن قالالسّادس أنّه قد دلّت الأخبار القطعيّة و الإجماع المعلوم على وجوب الرّجوع إلى الكتاب و السّنة بل ذلك ممّا اتفقت عليه الأمّة و إنوقع الخلاف بين الخاصّة و العامّة في موضوع السّنة و ذلك ممّا لا ربط له بالمقام و حينئذ فنقول إن أمكن حصول العلم بالحكم الواقعي منالرّجوع إليهما في الغالب تعيّن الرّجوع إليهما على الوجه المذكور حملا لما دلّ على الرّجوع إليهما على ذلك و إن لم يحصل ذلك بحسب الغالبو كان هناك طريق في كيفيّة الرّجوع إليهما تعيّن الأخذ به و كان بمنزلة الوجه الأوّل و إن انسدّ سبيل العلم به أيضا و كان هناك طريق ظنّيفي كيفيّة الرّجوع إليهما لزوم الانتقال إليه و الأخذ بمقتضاه و إن لم يفد الظن بالواقع تنزّلا من العلم إلى الظّن مع عدم المناص عن العمل و إلاّلزم الأخذ بهما و الرّجوع إليهما على وجه يظنّ منهما بالحكم على أيّ وجه كان لما عرفت من وجوب الرّجوع إليهما حينئذ فينزّل إلى الظّن و حيث لا يظهرترجيح لبعض الظنون المتعلّقة بذلك على بعض يكون مطلق الظّن المتعلّق بهما حجّة فيكون المتّبع حينئذ هو الرّجوع إليهما على وجه يحصل الظّنمنهما و قد أطال الكلام في النّقض و الإبرام على ما ذكره و حاصله إجراء المقدّمات في خصوص العمل بالكتاب و السّنة دون الواقع بما هو واقع و قدسلك هذا المسلك الشيخ المحقّق التّستري قدس سره فيما تقدّم من كلامه في مسألة حجيّة نقل الإجماع و اقتصر عليه في إثبات حجيّة الظّن في خصوصالطّريق و لما كان غرض المحقّق المحشي قدس سره و المهم في نظره منع حجيّة مطلق الظّن بالواقع كما يقوله جماعة و يتأتّى ذلك بعدم التّعدّي عن الظّن