بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٤
بين الظنّ بالواقع و الظّن بالطّريق إلخ إذ كما لا يمكن أن يكون التّكليف بالطّريق في عرض التّكليف بالواقع كالتّكليفين الواقعيّين كالتكليفبالصّلاة و الصّوم مثلا و إن كان مغايرا له كذلك لا يمكن أن يكون قيدا له حيث أنّه ليس في مرتبة بل هو عين التّكليف بالواقع بالجعلو البناء و إن كان غيره واقعا بمعنى آخر و من هنا يترتّب جميع آثار الواقع على مؤدّى الأمارات ما دامت قائمة هذا و الأولى نقلكلام الشّيخ المحقّق المحشّي قدس سره فيما يتعلّق بالمقام بتمامه أوّلا ثمّ التّعرض لشرح ما يخطر بخاطري من المناقشة فيه بعد بيان مراده حسبمايظهر بنظري القاصر لأنّ المقام حقيق بذلك نقل كلام المحقّق المحشّي فيما يتعلّق بالظّن في الطّريق قال قدس سره في ذيل التّقرير الثّاني لدليل الانسداد الّذي قرّره لإثبات حجيّة الظّن بالطّريقما هذا لفظه و يمكن الإيراد في المقام بأنّه كما انسدّ سبيل العلم بالطّريق المقرّر كذلك سبيل العلم بالأحكام المقرّرة في الشّريعةو كما ينتقل من العلم بالطّريق المقرّر بعد انسداد سبيله إلى الظّن به فكذا ينتقل من العلم بالأحكام الشّرعيّة إلى ظنّها تنزلا من العلم إلىالظّن في المقامين لكون العلم طريقا قطعيّا إلى الأمرين فبعد انسداد طريقه يؤخذ بالظّن بهما فغاية ما يستفاد إذا من الوجه المذكوركون الظّن بالطّريق حجّة أيضا كالظّن بالواقع و لا يأبى عنه القائل بحجيّة مطلق الظن فيثبت ذلك مقصوده من حجيّة مطلق الظّن و إنأضيف إليه شيء آخر و يدفعه أنّ المطلوب لمّا كان أداء الواقع لكن من الطّريق الّذي قرّره الشّارع فإن حصل العلم بذلك الطّريق و أدّاهكذلك فلا كلام و كذا إن أدّاه على وجه يقطع معه بأداء الواقع فإنّ العلم طريق إليه قطعا و أمّا إذا انسدّ سبيل العلم بالأمرين تعينالأخذ بالظّن بالطّريق دون الظّن بالواقع لأداء التّكليف المتعلّق بالطّريق بذلك و أداء الواقع به على حسب الطريق و أما الأخذ بمطلق الظن بالواقع فليس فيه أداء التكليف المتعلق بالطريق لا علما و لا ظنّا و كون أداء الواقع على سبيل القطع أداء لماهو الواقع عن طريقه قطعا لا يستلزم أن يكون الظّن طريقا ظنيّا إذ قد لا يكون أصلا فليس في أدائه كذلك علم بأداء ما هو الواقع و لا بأدائهعلى الوجه المقرّر و إنما هو ظنّ بأداء الواقع لا غير فلا يؤدّى به التّكليف المتعلّق بالطّريق مطلقا و يبقى الخروج عن عهدة التّكليف المتعلّقبالطّريق في محلّ الشّك إذ لا يعلم و لا يظنّ بأداء التّكليف المتعلّق بالطّريق فلا علم و لا ظنّ بأداء الفعل على الوجه الّذي قرّره الشّارع و لا يمكنمعه الحكم بالبراءةفي الجواب عن كلام المحقّق المذكور فإن قلت إنّه كما قام الظّن بالطّريق مقام العلم به من جهة الانسداد فأيّ مانع من قيام الظّن بالواقع مقام العلمبالواقع حينئذ فإذا قام مقامه كان بمنزلة العلم بأداء الواقع كما أنّ الظّن بالطّريق بمنزلة العلم به فكما يحصل البراءة بالعلم مع انفتاح سبيلهيحصل بالظّن أيضا مع انسداد سبيله قلت لو كان أداء التّكليف المعلّق بكلّ من الفعل و الطّريق المقرّر مستقلاّ صحّ ذلك لقيامالظّن بكلّ من التّكليفين مقام العلم به مع قطع النّظر عن الآخر و أمّا إذا كان أحد التّكليفين منوطا بالآخر مقيّدا له فمجرّد حصول الظّنبأحدهما من دون حصول الظّن بالآخر الّذي قيّد به لا يقتضي الحكم بالبراءة إلى أخر ما نقله عنه شيخنا قدس سره في الكتاب و ظاهر أنّمراده تقييد الحكم الواقعي و التّكليف النّفس الأمري بالطّرق المقرّرة المعتبرة شرعا من غير فرق بين العلم و غيره حسبما زعمه من كون العلمأيضا مجعولا شرعا و عقلا مع بقاء الإطلاق للتّكليف بالطّريق فالمكلف به من الواقع الّذي قام به الطّريق و من الطّريق ما قضى بحكمسواء طابق التّكليف الواقعي أو خالف فلا يكون كلّ منهما مستقلاّ حتّى يحكم بحجيّة الظّن المتعلّق به و إن انفكّ عن الظّن بالآخر بل التّكليفبالطّريق مستقلّ فيقوم الظّن به مع انسداد باب العلم به مقام العلم به و التّكليف بالواقع غير مستقلّ فلا يقوم الظّن به مقام العلم بهثمّ إنّه لمّا كان غير العلم من الطّرق الشّرعيّة لها واقعيّة و وجود نفس أمريّ فيمكن تعلّق كلّ من العلم و الظّن به و أمّا العلمبالواقع فلمّا لم يكن له وجود واقعيّ بل تابع للوجدان و إن كان العالم قد يغفل عن علمه فلا يمكن تعلّق الظّن به فلا يقال إنّه إذا أسلمطريقيّة العلم بالواقع فيمكن تعلّق الظّن به و يرد عليه أوّلا أنّ مرجع ما أفاده قدس سره كما ترى إلى حصر تكليف المكلّفين قاطبة في الطرقليس إلاّ فإنّه بعد اعتبار الإطلاق من جانب التّكليف بالطّريق و التّقييد من جانب التّكليف بالواقع لا محصّل له إلاّ ذلك إذ التّقييدمن جانب الطّريق أيضا يوجب ارتفاع الجعل بالنّسبة إلى الطّريق كما هو ظاهر مضافا إلى صراحة كلامه بخلافه و لا أظنّ أحدا يلتزمبذلك حتّى المصوّبة و ثانيا أنّ تقييد الواقع بالطّريق و وجود المحكي عنه في نفس الأمر لقيام الحاكي عليه سواء كان علما أو ظنّا مستلزمللدور لا محالة كما هو واضح فلو كان العلم معتبرا شرعا كالطّرق الظّنيّة و الأمارات فلا بدّ أن يلتزم في مورده كمواردها بقضيّتينشرعيّتين إحداهما واقعيّة ثابتة في نفس الأمر من غير أخد أحد من الإدراكات فيها و الثّانية ظاهريّة قد أخذ العلم بالواقع الأوّلي أو الظّنبه في موضوعها حتّى لا يلزم هناك دور كما أسمعناك في البحث عن مسألة العلم و بالجملة لا بدّ من أن يعتبر هناك متعلّق للعلم و الظّنغير القضيّة التي أخذ أحدهما في موضوعها و من هنا ذكرنا في أوّل التّعليقة أنّه يمكن أخذ العلم في القضيّة الشّرعيّة بالنّسبة إلى الموضوعاتدون الأحكام إلاّ أن يكون هناك قضيّة اعتبر تعلّق العلم بها بالنّسبة إلى قضيّة أخرى فإن قلت إنّ مراده من التّكليف