بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٣
من أن يلتزم مضافا إلى الأغلبيّة بوجود مصلحة في أمر الشّارع بسلوكها يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع من العمل بها هذا و يمكندفع المناقشة المذكورة بأنّ المصحّح لجعلها مع التّمكن من تحصيل العلم و إن كان ما ذكر من وجود ما يتدارك به مصلحة الواقع الفائتة منسلوكها إلاّ أنّ شيخنا قدس سره لمّا اكتفى من المصلحة اللاّزمة بمجرّد تسهيل الأمر على المكلّفين حسبما عرفت منه فيما ساقه في ردّ ابن قبةو كان موجودا بالنّسبة إلى جميع الأمارات المعتبرة و غيرها من غير فرق بينهما فلا محالة يكون المرجّح غير المصلحة المذكورة و من هنا جعلالوجه في ترجيحها من بين سائر الأمارات الأغلبيّة المذكورة و إن كانت المصلحة المذكورة ملحوظة في جعلها بل غير منفكّة عنها كما لا يخفىو إن شئت قلت إن كلامه قدس سره في مقام إثبات ملاحظة الطّريقيّة في جعل الأمارات لا في مقام حصر عنوان الجعل فيها فلا ينافي ملاحظة الموضوعيّةو المصلحة فافهم في أنّه لا ريب في عدم يعلّق السّؤال المذكور بكلام المستدل قوله قدس سره نعم قد اتفق في الخارج أنّ الأمور التي إلخ(١)أقول عدم تعلّق السّؤال المذكور بكلام المستدل القائل بتخصيصاعتبار الظّن بالطّريق بمكان لا يرتاب فيه أحد فإنّه بعد مصيره إلى انقلاب التّكليف إلى مؤدّيات الطّرق الشّرعيّة و كونها المكلّف بها فعلافأيّ مدخليّة للظّن بالواقع عنده حتّى يعتبره مرجّحا للأمارات الّتي ظنّ اعتبارها على ما لا يظن اعتباره من الأمارات القائمة على نفسالواقع و أمّا الاستدراك المذكور في كلام شيخنا قدس سره فلو لا إلحاق كلمة شخصا أو نوعا لتوجّه عليه المنع ممّا ذكره بجملة ممّا ظنّ اعتباره بناءعلى ظهور الظّنّ في الظّن الشّخصيّ مع أنّه بناء على التّعميم أيضا يمكن منعه بأنّ اعتبار الاستصحاب و نحوه من الأصول عنده من جهة الظّن باعتبارهمع أنّه غير مفيد للظّن شخصا و نوعا اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده من الأمور خصوص الأمارات فتأمّل مضافا إلى أن التّعميم المذكورلا يلائم ما ذكره في الجواب الثّاني عن السّؤال فإنّ نتيجة مقدّمات الانسداد سواء على الإطلاق أو الإهمال كما ستقف على شرح القولفيها هي حجيّة الظّن الشّخصي لا الأعمّ منه و من النّوعيقوله قدس سره و ثانيا أنّ هذا يرجع إلى ترجيح بعض الأمارات إلخ(٢)أقول رجوعما ذكر في السّؤال من لزوم الأخذ بالجامع بين الامتثالين الظّنيين في حكم العقل دون أحدهما فقط و ما يظنّ اعتباره جامع بينهما من بينالأمارات دون ما لم يظنّ إلى القول بحجيّة الظّن في المسألة الفرعيّة على الإهمال و الرّجوع في تعيينها إلى الظّن بالاعتبار من حيث كونهموجبا للظّن بتدارك الواقع على تقدير خطإ الأمارة أو لأقربيّة إدراك الواقع و بدله كما ستقف على شرح القول فيه فيما تعلّق علىالأمر الثّاني ممّا لا يكاد أن يخفى فلا تعلّق لهذا السّؤال بكلام المستدلّ أصلا إذ مبناه كما عرفت على كون مدار تكليف العباد مؤدّى الأمارةالشّرعيّة و الطّرق المعتبرة و إن خالف الواقع لا الواقع من حيث هو فإنّه غير مكلّف به فعلا فلا معنى لملاحظة الظّن المتعلّق به و لا الواقعو مؤدى الطّريق معا بحيث يكون مدار التّكليف على مؤدّى الطّريق المطابق للواقع حتّى يعتبر الظّن بهما معا ضرورة استحالة اعتبارهذا العنوان التّقييد كما هو واضح و بالجملة لا ريب في كون السّؤال المذكور أجنبيّا عن كلام القائل باختصاص نتيجة المقدّمات بالظّن فيالمسألة الأصوليّة نظرا إلى ما عرفت من كلامه وجه فساده و ما ستعرفهفي أنّ مجرّد ملاحظة المصلحة في الأمر بالطّريق لا يوجب رفع اليد عن الواقع قوله قدس سره ثمّ إذا فرضنا إلخ(٣)أقول قد عرفت شرح القولفي ذلك و أنّ مجرّد ملاحظة الشّارع المصلحة في أمره بسلوكه الأمارة الكاشفة عن الواقع مضافا إلى كشفها لا يقتضي رفع اليد عن الواقعبل غاية ما يلازمه تدارك ما فاتت من مصلحة الواقع من جهة سلوكها و أين هذا من إعراض الشّارع عن الواقع رأسا بل قد أسمعناكفي طيّ الكلام في أقسام جعل الطّريق أنّ هذا المقدار لا يلازم الإجزاء و القناعة عن امتثال الواقع بامتثال الطّريق فيما لو انكشف خطأالطّريق في أثناء الوقت بل بعد خروج الوقت أيضا في وجه عرفته هناك بل أسمعناك عن قريب أنّه على تقدير القول بكون جعلالأمارات كالأصول من باب التّعبّد بحيث لم يلاحظ في جعلها كشفها عن الواقع و إن كانت كاشفة لا يلازم إلقاء الواقع أو رفع اليدعنه حتّى يترتّب عليه عند انسداد باب العلم بالطّريق و الواقع تعيين إعمال الظّن بالطّريق كيف و رفع اليد عن الواقع واقعا مع وجودالعلم الإجمالي به لا معنى له و إن كان معقولا بإرادة رفع فعليّة الخطاب عند قيام الطّريق المجعول عليه ما لم ينكشف الخطاء بالبناءعلى كون مؤدّاه هو الواقع ما دامت الأمارة قائمة بمعنى القناعة عن امتثال الواقع ظاهرا بامتثال الطّريق من حيث البناء على كونمؤدّاها هو الواقع ما دامت قائمة فيجوز مع قيامه امتثال نفس الواقع بتحصيل العلم به أو الاحتياط في تحصيله كيف لا يكون كذلكمع أنّ الاكتفاء بسلوك الطّريق إنما هو من حيث البناء على كون مؤدّاه الواقع لا رفعه واقعا و في نفس الأمر و لو بتقييده بحسب وجودهالواقعي بقيام الأمارة على ما يقتضيه ظاهر عبارة بعضهم الّذي هو نوع من التّصويب حقيقة بل يمكن الالتزام بفساده مع القول بالتّصويبأيضا فإن القائل به إنما يجعل الواقع نفس ما اقتضته الأمارة لا أن يجعل الأمارة قيدا للواقع واقعا كيف و الأمارة ليست في مرتبةالواقع حتّى يصحّ جعلها قيدا له و منه يظهر فساد ما حكاه شيخنا قدس سره عن المحقّق المحشّي رحمه الله بقوله و بذلك ظهر ما في قول بعضهم إنّ التّسوية