بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٩
وجه القطع و لو من جهة القرائن عن تحقّق مفاده و دعوى حجيّة الخبر المذكور المعدّل بالتعديلات الكتبيّة في الأحكام الشّرعيّة من جهةتوافق جميع المختلفين في حجيّة أقسام الخبر على العمل به و إن لم يكن الكتب بيّنة شرعيّة حتّى يستدلّ على اعتبارها بما دلّ على حجيّة البيّنةضعيفة بمنع تحقق الإجماع العملي الكاشف عن تقرير المعصوم عليه السلام أو الكاشف عن الإجماع القولي من حيث كشف عمل العلماء عن آرائهم فيالمسألة و إن كان اتّفاقهم على العمل به مسلّما نظرا إلى ما عرفت في طي كلماته السّابقة من لزوم إحراز عنوان فعل المتّفقين و القطعبتحقّقه عندنا حيث إنّ الفعل مجمل ملتبس من الجهة الّتي يقع عليها هذا و لكنّك عرفت فيما سبق أنّ ما أفاده مسلّم مفهوما لكنّه غير نافعفي المقام بعد فرض انتهاء عمل العاملين المختلفين في شرائط العمل بالأخبار إلى زمان الحجّة هذا مضافا إلى أنّ منع كثرة الخبر المفيد للاطمئنانبالصّدور و لو من جهة القرائن الرّاجع إلى عدم كفاية المجعول و لو من جهة ندرته محلّ منع فالأولى في الجواب منع أصل الاتفاق على العمل بالخبرالمزبور المنتهي إلى زمان الحجّة في بقيّة الجواب عن الاستدلال المتقدّم قوله قدس سره و ثالثا سلّمنا نصب الطّريق إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره إنّما يستقيم فيما علمإجمالا بأنّ الشّارع قد جعل لنا الطّرق الكافية فإذا انضمّ إليه تيقّن بعض الأمارات بالنّسبة إلى الجميع أو بالإضافة بمعنى كونه أولى بالاعتبارمع فرض كفايته فيرتفع العلم الإجمالي بالجعل عن الباقي فيرجع فيه إلى أصالة الحرمة إلاّ إذا فرض العلم بجعل ما يزيد على الكفاية و أنّى له بإثباتهفتدبّرقوله قدس سره و هو في المقام مفقود إلخ(٢)أقول فقد الدّليل على عدم وجوب الاحتياط في المقام ظاهر لأنّ شيئا من الوجوهالثّلاثة المقتضية بطلانه عند اشتباه الحكم الشّرعيّ الفرعي في صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهيّة من الإجماع و قبح ما يوجبالاختلال و دليل نفي الحرج لا يقتضيه عند اشتباه الحكم الشّرعي الأصولي أمّا الأوّل فظاهر و أمّا الثّاني و الثّالث فلأنّ الاحتياط فيالمقام يوجب التّوسعة على المكلّف لا الضيق عليه ضرورة أنّ أكثر الأمارات ينتفي التّكليف و لا يثبته اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ مقتضىالدّليل هو وجوب العمل بما يوجب الإلزام على المكلّف لا بالأعمّ منه و ما ينفيه لكنّه فاسد من جهة أنّ المستدلّ لم يأخذه في عنوانمختاره و لم يعتبره شرطا فيه فتدبّرفي أنّ قول المصنّف و كذا لو كان مخالفا للاستصحاب محتمل للأمرين قوله قدس سره و كذا لو كان مخالفا للاستصحاب المسقط للتّكليف إلخ(٣)أقول العبارة محتملةلوجهين أحدهما أنّه يحتاط في العمل بالاستصحابات المثبتة كما يكشف عنه قوله بعد ذلك فالعمل مطلقا على الاحتياط نظرا إلى جريانما لم يقم أمارة معتبرة في الواقع على خلافه فيحتاط في العمل بالحكم الظّاهري على ما عرفت من احتماله في بعض كلماته السّابقة في طيّ المقدّماتثانيهما جريان جميع الاستصحابات المثبتة نظرا إلى عدم المانع من جريانها أصلا لعدم لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة من العمل بهاأصلا لا من جهة الخطابات الواقعيّة و لا من جهة الخطابات الظّاهريّة و المخالفة الالتزاميّة بل يمكن أن يقال إنّ العلم الإجمالي بجعلالأمارات لا يوجب الاحتياط في الحكم الظّاهري بالنّسبة إلى الأمارات النّافية للتّكليف فيما لم يكن في مقابلها أصل مقتض للتّكليففضلا عمّا إذا كان و قد عرفت كونه وجها في كلامه السّابق في طيّ المقدّمات و الأخذ بالاستصحابات المثبتة على هذا الوجه و إن لم يكنبعنوان الاحتياط و يختلفان بحسب الآثار و الأحكام إلاّ أنّه مثله في الحكم المقصود منه في المقام فالمراد من قوله فالعمل مطلقا على الاحتياطهو رعاية جانب احتمال التّكليف و لو لم يكن بعنوان الاحتياط و ما يتوهّم من أنّ لازم انقلاب التّكليف إلى مؤدّيات الطّرق إلقاء الأصولالمقتضية للاحتياط و الإلزام في المسألة الفرعيّة فاسد لأن المراد منه ليس ما يرجع إلى التّصويب بل إلى ما ذكرنا في المراد منهسابقا فتأمّل ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه قدس سره لم يستوف الأصول النّافية فإنّها غير منحصرة في الاستصحابات النّافية ضرورةكون أصالة البراءة مغايرة للاستصحاب فكان الأولى تبديل الاستصحاب النّافي للتّكليف في كلامه بالأصل النّافي للتّكليف و إن أمكنتوجيه ما أفاده بأنّ الاستصحاب النّافي عنوان لمطلق الأصل النّافيقوله قدس سره فالعمل مطلقا على الاحتياط إلخ(٤)أقول مرادهمن الاحتياط كما هو صريح كلامه أعمّ من الاحتياط في المسألة الفرعيّة و الأصوليّة و دعوى إلقاء الاحتياط على هذا القول في المسألةالفرعيّة رأسا قد عرفت ما فيهافي بيان وجه أمره بالتأمّل قوله قدس سره إذ يصير حينئذ كالشّبهة المحصورة فتأمّل(٥)أقول الوجه في أمره بالتّأمّل هو منع لزومالحرج من الجمع بين الاحتياطين إذ موارد مخالفة الاحتياط كثيرة لأنّ موارد تطابق الأصول النّافية و الأمارات لا يحتاط فيها كماأنّه لا يحتاط فيها إذا لم يكن هناك أمارة أصلا و إرجاعه إلى التّأمل فيما أفاده بقوله إذ يصير حينئذ كالشّبهة المحصورة ضعيف جدّاكما هو ظاهر إذ لا وجه لمنع إلحاق الشّبهة في المقام الّتي من الشّبهة الكثيرة في الكثير باعتبار كثرة المعلومات الإجماليّة في المشتبهات الكثيرةبالشّبهة المحصورة الممنوعة من الرّجوع إلى الأصول فيها حكما إن لم نقل بإلحاقها بها موضوعا و كونها من مصاديقها من حيث إنّ المناطفي الحصر و عدمه قلّة الاحتمالات المتعارضة المتباينة و كثرتها لا مطلق القلّة و الكثرة كما ستقف على شرح القول فيه في الجزء