بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٧
في الفرق أنّا لمّا راجعنا طريقة أصحابنا وجدناهم يعتمدون في فروع الأحكام على طرق و مدارك مخصوصة مطبقين على نفي حجيّةما عداها مع إمكان الرّجوع إليها مطلقا و في إثبات حجيّة تلك الطّرق و تعين ما هو المعتبر فيها على أدلّة قطعيّة عندهم كالكتابو الإجماع إلى أخر ما ذكره في توضيح مرام صاحب الفصول من كلامه المذكور ثمّ ساق الكلام بعد إتمام الوجه إلى النّقض و الإبرام بإيراد الإشكالات و الإيرادات عليه و النّقضو الجواب عنها بما يطول المقام بذكره من أراده فليراجع إلى كتابه و ملخّص ما يقال في توضيح مرامه أنّ التّكليف بالعمل بالطّرق المجعولةإذا لم يكن تكليفا مستقلاّ في قبال التّكليف بالواقع كالتكاليف الواقعية كما هو المسلّم الواضح الّذي لم يتوهّم أحد خلافه فلا بدّ إمّا منإرجاع التّكليف بالواقع إليه بمعنى عدم إرادة إطاعته إلاّ إذا ساعد عليه الطّريق فالواقع الّذي لم يكن مدلولا لأحد الطّرقالمعتبرة لا يجب امتثاله على المكلّف لا بمعنى عدم ثبوته في نفس الأمر فيما لم يساعد عليه الطّريق حتّى يلزم التّصويب الباطل فالتّكليف الفعليالّذي عليه المدار في وجوب الإطاعة و حرمة المعصية تابع لقيام الطريق أو إرجاع التّكليف بالطّريق إليه بمعنى عدم لزوم العمل به إلاّ فيماطابق الواقع فيكون عند عدم المطابقة غير واجب العمل واقعا و لمّا لم يعقل الثّاني حيث إنّ العلم بالمطابقة يوجب امتناع جعل التّكليفالظّاهري في حقّ العالم و لا يعقل اعتبار ما يوجب العلم به ارتفاع موضوع الحكم فيه فتعيّن الوجه الأوّل و هو الّذي أفاد بقوله و مرجعالتّكليفين إلخ و فعليّة الأحكام الواقعيّة عند تحصيل العلم بها من جهة كون العلم طريقا شرعيّا معتبرا بحكم العقل هذا ما يقال في توضيحمرامه و يرد عليه مضافا إلى ما أورده عليه في الكتاب أوّلا أنّ تنجّز الخطابات الواقعيّة و التّكاليف النّفس الأمريّة إنما هو بنفس العلمالإجمالي المتعلّق بها و التّكليف بالعمل بالطّريق على ما عرفت في توضيح مرامه ليس في عرض التّكليف بالواقع و في مرتبته بل إنما هو تكليفغيري إرشادي شرع للتّوصّل بسلوكه إلى الواقع و إن لاحظ الشّارع في جعله تسهيل الأمر على المكلّفين و لازمه العقلي عدم جواز المؤاخذةعند مخالفة سلوكه للواقع لا انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤداه حسبما زعمه قدس سره و من هنا يجب الفحص عن الواقع و يجب الاحتياط في تحصيلهفيما لم يكن هناك طريق إليه في مورد العلم الإجمالي نعم فيما قام الطّريق الشّرعي على تعيين الواقعيّات المجهولة بحيث يوجب رفعالعلم الإجمالي الكلّي و لم يكن هناك أصل مثبت للتّكليف و لم يقتض العلم الإجمالي الخاصّ للاحتياط في المورد لم يجب الاحتياط في الشّبهاتالحكميّة بعد الفحص التّام و ليس هذا من جهة انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤدّيات الطّرق بل من جهة حكم العقل بقبح المؤاخذة المقرّرفي باب البراءة و من هنا يجوز تحصيل العلم بالواقع الأوّلي عند التمكن منه و لو جاز سلوك الطريق فيما لو كان معلوما بالتّفصيل أيضاو القول بكون العلم مجعولا أيضا كالظّن قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في طي كلماتنا السّابقة في أوّل التّعليقة و ثانيا أنّ لازم ماأفاده عدم جواز الامتثال الظني في تحصيل الواقع أصلا عند انسداد باب الظّن بالطّريق المجعول إجمالا مع اعترافه فيما عرفت من كلامهبلزوم العمل عليه عند انسداد باب الظّن بالطّريق فالاعتراف به ينافي القول بكون مرجع التّكليف الفعليّ مؤديات الطّرق و دعوىالرّجوع إليه عند التّمكن من تحصيله و لو ظنّا دون ما لم يتمكّن من تحصيله فإنّ التّكليف حينئذ بنفس الواقع كما ترىفي أنّ لازم الاستدلال المذكور الالتزام بأمور و إثباتها قوله قدس سره و فيه أوّلامنع نصب الشّارع طرقا خاصّة للأحكام وافية إلخ(١)أقول لما كان المدّعى نصب الشّارع طرقا مخصوصة بمعنى جعله لها في مقابلالإمضاء و التّقرير بحيث يوجب رجوع الجعلين بالتّقريب الّذي عرفت إلى جعل واحد فلا محالة يلزم عليه إثبات أمور أحدها الجعلو النّصب بالمعنى الّذي عرفت ثانيها كفاية ما جعله و وفاؤه بأغلب الأحكام الفرعيّة ضرورة أنّ مطلق العلم بالجعل لا يجدي في صرفالتّكليف عن جميع الواقعيّات إلى مؤدّيات الطّرق ثالثها عدم كون المجعول معلوما بالتّفضيل لنا و إلاّ لم يكن معنى الرّجوع إلى الظّنفي تشخيصه و عدم التّمكن من تحصيله بالطّرق المقررّة الخاصّة لتشخيصها و لو من جهة عدم العلم بها كما هو المصرّح به في كلامه ضرورة أنّهلا معنى للرّجوع إلى مطلق الظّن في تعيين الطّريق مع فرض انفتاح باب الظّن الخاصّ في هذه المسألة كما هو الشّأن في كلّ ما يرجع فيه إلىالظّن المطلق رابعها إثبات كون المجعول الكافي المعلوم بالإجمال موجودا فيما بأيدينا من الأمارات المحتملة للجعل و إلاّ لم يعقلالحكم بصرف التّكليف من الواقعيّات الّتي فرض العلم ببقاء التّكليف بالنّسبة إليها إلى مؤدّيات طرق غير موجودة فيما بأيدينا فإذا لزمعليه إثبات الأمور المذكورة من حيث كونه مستدلاّ و مثبتا فلا محالة يكفي في ردّ دليله احتمال عدم الجعل بالمعنى المبحوث عنه وإمضائه للرّجوع إلى الطّرق العقلائية المقرّرة في باب إطاعة مطلق الأوامر الصّادرة من الموالي بالنّسبة إلى العبيد مع القطع بعدم جعلطريق من المولى من الأخذ بما يمكن تحصيله من الطّرق العلميّة أو الاحتياط في تحصيل الواقع أو الرّجوع إلى الظّن الاطمئناني في تحصيلهالّذي اختار بعض مشايخنا في شرحه على الشّرائع كونه في مرتبة العلم مطلقا بل كونه من أفراده الحقيقي أو الادّعائي كما احتمله في الكتاب