بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠١
الأصل مظنون الاعتبار و سيجيء في التّنبيه الأوّل من تنبيهات دليل الانسداد عدم الفرق في نتيجة مقدّمات دليل الانسدادالجاري في المسائل الفقهية سواء على القول بكون نتيجة حجيّة الظّن أو التّبعيض في الاحتياط بين الظّن بالمسألة الأصوليّة و كونالشّيء حجّة و معتبرا و طريقا عند الشّارع و بين الظّن بالمسألة الفقهيّة المنسدّ فيها باب العلم و إن كان هذا على خلاف التّحقيقالّذي بنى عليه الأمر قدس سره في سالف الزّمان و أنّ عدم الفرق مبني على كون النّتيجة حجيّة الظّن لا التّبعيض في الاحتياط إلاّ أنّ المختارعنده لاحقا هو الحكم بتعميم عدم الفرق كما ستقف على تفصيل القول فيه في أنّ مرجع الإجماع على الرّجوع إلى الأصول إلى الإجماع على حجيّة مطلق الظن قوله قدس سره قلت مرجع الإجماع إلخ(١)أقول الوجه مبتدأ فيما أفادهمن رجوع الإجماع على الرّجوع إلى الأصول في مجاريها بعد العلم الإجمالي قطعيّا كان أو ظنيّا إلى الإجماع على وجود الحجّة الكافيةالوافية بتشخيص المعلومات الإجماليّة و لو كان هو الظّن المطلق فيرجع الأمر بالأخرة في المقام إلى دعوى الإجماع على حجيّة الظّن المطلقواضح خبر بعد إمعان النّظر فيما ذكرنا حيث إنّك قد عرفت انحصار المانع من الرّجوع إلى الأصول في العلم الإجمالي و لا يرتفع إلاّ بالعلمالتّفصيلي بالمعلومات الإجماليّة أو ما في حكمه من الظّن المعتبر على ما بنى عليه الأمر في بيان الثّمرة بين حجيّة الظّن و التّبعيض في الاحتياطفقيام الإجماع القطعي أو الظّني على اعتبار الأصول في محلّ البحث إنما هو من جهة قيامه على اعتبار الظّن المطلق فملخّص دعوى الإجماع فيكلام المتوهّم دعوى الإجماع الظّني على حجيّة مطلق الظّن في زمان الانسداد و من المعلوم ضرورة عدم كفايته أصلا في الخروج عن مقتضىالأصل الأوّلي في الظّن و ما قرع سمعك من عدم الفرق في النّتيجة إنما هو بعد إنتاج المقدّمات في حكم العقل على وجه القطع الرّجوعإلى الظّن فلا يفرق بين الظّن في المسألة الفقهيّة و الظّن في المسألة الأصوليّة فلا معنى لتوهّم أنّه بناء عليه يلزم الاكتفاء بالظّن الحاصلمن الإجماع القطعي على اعتبار الأصول في المشكوكات على حجيّة الظّن المطلق فيرجع الأمر بالأخرة إلى إثبات الظّن بالظّن من غير حاجة إلىإنهائه إلى القطع و هذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا هذا مضافا إلى أنّه بعد البناء على كفايته لا معنى للتمسّك بدليل الانسداد لإثباتالمدّعى في حكم العقل أصلا بل يتمسّك بالإجماع الظّني على حجيّته و من هنا استدلّ بعض أفاضل من تأخّر في المقام بإجماع العلماء كافّةعلى حجيّته في زمان الانسداد و إن كان هذا كما ترى لا شاهد له أصلا فإن قلت المفروض في المقام أيضا إنتاج المقدّمات في حكمالعقل على وجه القطع و اليقين الرّجوع إلى الظّن في الجملة و لو من جهة التّبعيض في موارد الاحتياط اللاّزم بمقتضى العلم الإجمالي الكلّيفيحكم بعد ملاحظته بوجوب الأخذ بالظّن القائم على حجيّة مطلق الظّن الحاصل من الإجماع الظّني قلت ما ذكر توهّم فاسد و تمحّل باردلأنّ التّبعيض في الاحتياط الملازم لعدم حجيّة مطلق الظّن لا يمكن أن ينتج حجيّة مطلق الظّن المانعة من التّبعيض في الاحتياط نعم الظّن بحجيّة بعض الأمارات القائمة على نفي التّكليف الإلزامي مع عدم إفادتها الظّن الفعلي به في حكم الظّن الفعلي على القول بكون النّتيجةهو التّبعيض في الاحتياط و أين هذا من اتّصافه بالظّن بحجيّة مطلق الظّن بناء على التّبعيض في الاحتياط و الفرق بين الأمرين ممّالا يكاد أن يخفى على ذي مسكةفي الإعضال الّذي لا محيص عنه و هو أنّ النّتيجة ليست إلاّ التّبعيض في الاحتياط دون الحجيّة قوله قدس سره و تحصل ممّا ذكرنا إشكال آخر أيضا إلخ(٢)أقول لمّا كان لازم حجيّة الظّن أمرين أحدهماتعيين المعلومات الإجماليّة به فيما قام عليها فيلزم خروج المشكوكات عن أطراف العلم الإجمالي بعد ما كانت منها فيرجع فيهاإلى الأصول ثانيهما إثباته لمدلوله و طريقيّته إليه و ترتيب أحكامه عليه و رفع اليد به عن الظّواهر الموجودة في مورده على خلافه منالعمومات و الإطلاقات و غيرهما إذا كان أقوى منها فإذا لم يثبت بالدّليل المذكور نظرا إلى المقدّمة الثّالثة إلاّ رفع اليد عن الاحتياطالكلّي في الجملة و إن تعين هذه المهملة نظرا إلى حكم العقل في ضمن جزئيّة معيّنة و هي الظّنون المخالفة للاحتياط كلاّ أو بعضا لم يترتّبعليه شيء من الأمرين أمّا الأوّل فقد عرفت الكلام فيه و أمّا الثّاني فظاهر بعد فرض كون النّتيجة ما ذكر من التّبعيض في الاحتياط منغير فرق بين الظّن القائم على التّكليف في قبال ما ينفيه من الظّواهر كما هو مفروض الكتاب فإنّه لا يجوز رفع اليد به عنها لعدم جواز رفعاليد عن الدّليل بأصالة الاحتياط و بين القائم على عدمه فإنّ الثّابت عنده مجرّد عدم وجوب الاحتياط في مورده لا إثبات مدلولهفلو دلّ على استحباب شيء لا يحكم به و إنما يحكم بعدم وجوب الاحتياط فإنّ دليل نفي الحرج أو الإجماع على عدم وجوب الاحتياط لا يقتضيإلاّ عدم رعاية احتمال الوجوب و الاحتياط من جهة العلم الإجمالي و لا يقتضيان الحكم بالاستحباب كما هو ظاهر هذا و قد يناقش فيما أفاده قدس سرهبأنّ رفع اليد عن الظّواهر المعتبرة من الكتاب و السّنة القطعيّة أو الظّنية المعتبرة بالظّن على خلافها إنما هو فيما كان مبنى اعتباره على الحجيّةمن حيث الخصوص حتّى يكون في مرتبة الظّواهر لا على الحجيّة من جهة الظّن المطلق فإنّه ليس في مرتبة الظّواهر حتّى يرفع اليد به عنهافإن شئت قلت إنّ حجيّة الظّن المطلق مبنيّة على عدم انفتاح باب العلم و الظّن الخاص في المسألة الشّخصيّة فإذا فرض انفتاح أحدهما