بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٩
وجود الطّريق المعتبر في الشّرعيّات و إطلاقهم القول في اعتبار قصد الوجه أولى من الاحتياط و هذا هو الوجه في أمره قدس سره بالتّأمّلفي ترجيح الاحتياط على الظّن الخاصّ فالأولى لمن يريد الاحتياط تحصيل الواقع أوّلا بظنّه المعتبر و إتيان العمل بمقتضاه ثمّ الإتيان بالمحتملبعنوان الاحتياط و إن لم يكن هذا و لا ذاك لازما لما أسمعناك في مسألة العلم الإجمالي مفصّلاقوله قدس سره نعم الاحتياط معالتمكّن من العلم التّفصيلي إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام لا بدّ أن يحمل على الإهمال لا الإطلاق لاستظهاره قدس سره عدمالإجماع على المنع فيما لا يتوقّف الاحتياط على تكرار العبادة فالحمل على الإطلاق ينافيه فراجع إلى ما أفاده هناك حتّى تصدق ما ذكرناقوله قدس سره و ثالثا سلّمنا إلخ(٢)أقول إذا كان الجمع ممكنا فلا يجدي التّوهم المذكور لإبطال وجوب الاحتياط فيؤخذ بمقتضىالعلم الإجمالي بوجود التّكاليف بين الوقائع المشتبهة و دليل اعتبار قصد الوجه الظّني على تقدير تسليمه و تماميّته و إلاّ فقد عرفتعدم دليل عليه أصلا في توضيح الجواب الرّابع الّذي أفاده قدس سره قوله قدس سره و رابعا لو أغمضنا عن جميع ما ذكرنا إلخ(٣)أقول الوجه فيما أفاده ظاهر بعد التّأمّل فيما قدّمنالك سابقا في طيّ الأجوبة السّابقة حيث إنّ المقتضي لبطلان الاحتياط مع الاعتراف بأنّه مقتضى الأصل و القاعدة الأوليّة بالنّظرإلى العلم الإجمالي بالتّكليف الإلزامي بين الوقائع المشتبهة ليس إلاّ وجوب قصد الوجه الظّاهري المبنيّ على حجيّة الظّن المبنيّة على وجوبقصد الوجه أو الوجه الواقعي بعنوان الاحتمال أو المعرفة القطعيّة للوجه الظّاهري المبنيّة على حجيّة الظّن و من المعلوم ضرورة عدم اقتضاءما ذكر لبطلان الاحتياط مع الغضّ عمّا فيه من لزوم الدّور في الجملة كما هو ظاهر فإنّه بعد الاعتراف بكون وجوب الاحتياط ممّا يقضيبه العقل و النّقل بملاحظة العلم الإجمالي فتحصل هناك معرفة الوجه الظّاهري علما فيأتي بنيّته على تقدير كون المعرفة مقدّمة لنيّةالوجه و لا يلزم عليه شيء من لزوم الدّور و نحوه و من هنا يؤتى بالفعل بهذا العنوان فيما يفتي فيه الفقهاء بالوجوب من باب الاحتياطو الأصول الظّاهريّة اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ إتيان العوام بعنوان الوجوب فيما يفتي فيه الفقهاء بالوجوب من حيث إنّه ممّا أفتى به المفتيمن غير ملاحظة مدرك فتواه فتدبّر نعم . قد يناقش في هذا الوجه الرّابع بأن وجوب كلّ من المحتملين أو المحتملاتفي موارد العلم الإجمالي وجوب عقليّ إرشاديّ محض لا دخل له بوجوب المعلوم بالإجمال في حكم الشّارع فقصد هذا الوجوب كمعرفتهليس قصدا للوجوب الواقعي يقينا كما أنّ معرفته ليست معرفة له فلا يجدي على القول بوجوب معرفة الوجه أو قصده جدّا فتأمّل و هذا هو الوجه في أمره قدس سره بالتّأمّل عقيب الوجه الرّابع و إن احتمل ضعيفا كون الوجه فيه ما ذكرنا في وجه استكشاف حكم المقاممن موارد إفتاء الفقهاء بالوجوب الظّاهري بقولنا إلاّ أن يقال إلخ فتدبّر نعم هنا شيء قد نبّهنا عليه سابقا و هو أنّه يمكنقصد الوجه الواقعي جزما بعنوان الاحتمال في موارد الاحتياط كما يقصد التّقريب كذلك و هذا لا يتأتّى مع إلقاء الاحتياط و الاقتصارعلى الظّن فهذه جهة مزيّة الاحتياط على العمل بالظّن فإنّه على تقدير حجيّته بعنوان الخصوص لا يمكن قصد الوجه الواقعي معه على وجه الجزمو اليقينفي الإشكال الّذي تفرّد به المصنّف من أنّ نتيجة الدّليل على تقدير التماميّة ليست إلاّ التّبعيض في الاحتياط قوله قدس سره إلاّ أنّ هناك شيء ينبغي أن ينبّه عليه إلخ(٤)أقول حاصل ما أفاده من التّحقيق الّذي تفرّد به في بيان مفادهذه المقدّمة و لازمها هو أنّ مقتضى ما أقاموه على بطلان وجوب الاحتياط الكلّي في الوقائع المشتبهة من مظنونات التّكليفبقسميها و موهومات التّكليف كذلك و مشكوكات التّكليف من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة هو بطلان كليّة الاحتياط فيها لابطلانه فيها رأسا أمّا دليل بطلان الحرج و لزوم الاختلال فظاهر أنّه لا يقتضي إلاّ رفع اليد عن الاحتياط بحيث لا يترتّب عليه شيءمن المحذورين و من المعلوم أنّ مقتضاه رفع اليد عن الاحتياط و مخالفته في الوقائع المشتبهة في الجملة غاية الأمر تعيين العقلاختيار مخالفة الاحتياط الكلّي اللاّزم بمقتضى العلم الإجمالي في ضمن ما كان احتمال التّكليف فيه في كمال البعد على تقدير اندفاع المحذوربمخالفة الاحتياط في ضمنه فقط أو في ضمن مطلق موهومات التّكليف على تقدير توقف اندفاع الحرج بذلك و هذا هو المراد بالتّردّد في قولهكلاّ أو بعضا و أمّا الإجماع فلأنّ القدر المسلّم الثّابت منه هو انعقاده على بطلان الاحتياط الكلّي بأن يحتاط في كلّ واقعة يحتملالتّكليف فيه على ما يقتضيه العلم الإجمالي فيكون مفاده مفاد دليل نفي الحرج لا غير فيلزم أن يؤخذ في باقي المحتملات بمقتضى العلمالإجمالي إذ لا مانع منه بعد فرض عدم اقتضاء دليل البطلان إلاّ البطلان في الجملة المعين في حكم العقل في ضمن الموهومات كلاّ أو بعضافالدّليل على وجوبه فيه هو بعينه الدّليل الّذي اقتضى وجوب الاحتياط في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف و توهّم عدم المقتضي للاحتياطفي باقي المحتملات بعد فرض قيام الدّليل على عدم وجوب الاحتياط في الجملة المستلزم لعدم تنجّز التّكليف بالواقع على كلّ تقديرفاسد جدّا إذ لو كان قيام الدّليل على البطلان في الجملة رافعا لتنجّز التّكليف مطلقا لم يجب العمل بالظّن أيضا هذا مع أنّ غاية