بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٨
الخصوصيّة المبحوث عنها و الشّكّ في اعتبارها عند الشارع فيها تعبّدا و إلاّ لم يعقل التّمسك بها كما لا يخفى و هذا و إن كان أسلم من التّمسكبإطلاق العبادة إلاّ أنّه ربّما يناقش فيه أيضا بأن ما دلّ على وجوب الإطاعة و حرمة المعصية إنما هو في مقام بيان حكم الموضوعينالمذكورين من غير أن يكون في مقام بيان حقيقة الإطاعة و ما يعتبر فيها شرعا فتدبّر في المناقشة في السّيرة الّتي تمسّك بها المصنّف و أمّا التمسّك بسيرة المسلمين في المقامفقد يناقش فيه أيضا بعدم العلم بوجودها بل نعلم بعدمها كيف و مذهب جماعة من الفقهاء الّذين كان مدار عمل المسلمين على تقليدهمو متابعة آرائهم كالعلاّمة قدس سره و غيره على اعتبار معرفة الوجه أو قصده المتوقّف على المعرفة فكيف يمكن مع ذلك تحقّق السّيرة الكاشفةعن تقرير المعصوم عليه السلام و مثله التّمسك بسيرة النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام مع النّاس فإنّه يناقش فيه مضافا إلى عدم كونه وجها أخر فيقبال سيرة المسلمين بأنّه لم يعلم عنوان عمل النّاس في زمان الحضور و أنّهم يكتفون بالاحتياط مع التّمكن من المعرفة العلميّة أو لا يقصدونوجه الفعل بعد تحصيل المعرفة مع أنّه قد يدّعى على تقدير تسليم العلم بالعنوان أنّ ما ورد من الآيات و الأخبار في باب وجوب تحصيلالعلم بالأحكام يكفي رادعا هذا مضافا إلى أنّه قد يدّعى أنّ السّيرة على إلقاء الإطاعة الإجماليّة مع التّمكن من الإطاعة التّفصيليّة العلميّةبل ادّعى عليه الإجماع في كلام بعضهم و إن كانت هذه الدّعوى فاسدة بما أسمعناك في فروع العلم فراجع فالحقّ فساد ادّعاء السيرةمن الجانبين فلا وجه يقضي بوجوب تحصيل معرفة الوجه أو قصده بالمعنى المبحوث عنه في المقام و إن كان ما يدلّ على وجوب تحصيل العلممن الآيات و الأخبار بالمعنى الّذي عرفته في أوائل التّعليقة عند التّكلم في حكم العلم الإجمالي أكثر من أن تحصىفي أنّ الحكم بوجوب المعرفة ظاهرا مبني على جريان الاشتغال في خصوص المسألة قوله قدس سره و ثانيا سلّمناوجوب المعرفة أو احتمال وجوبها الموجب للاحتياط إلخ(١)أقول الحكم بوجوب المعرفة ظاهرا مع احتمال وجوبها مبنيّ على جريان الاشتغالفي خصوص المسألة مع القول بالبراءة عند الشّك في ماهيّة العبادة و دورانها بين الأقلّ و الأكثر كما اختاره شيخنا الأستاذ العلامةقدّس سرّه وفاقا للمشهور كما ستقف عليه في الجزء الثّاني من الكتاب نظرا إلى استقلال العقل في حكمه بلزوم الأخذ بالطّريق اليقيني في بابالإطاعة عند الشّك في حصولها بغيره كما بنى عليه الأمر في أوّل الكتاب أيضا لكنّك عرفت التّأمل في ذلك هناك و أنّ مرجع الشّك إن كان إلىالشّك في حصول الإطاعة في حكم العقلاء عند إلقاء خصوصيّة من الخصوصيّات يلزم في حكم العقل الإتيان على وجه يحصل مع العلم بحصولالإطاعة و إن كان إلى الشّك في اعتبار خصوصيّة زائدة عند الشّارع مع الجزم بحصول الإطاعة عند العقلاء بدونها فلا يسلّم حكم العقلبلزوم الإتيان بالخصوصيّة بل مبنيّ على القول بالاشتغال في ماهيّة العبادة المردّد بل يمكن المصير إلى البراءة في المثال المقام و لوقلنا بالاشتغال في ماهيّات العبادات المردّدة من حيث أنّ الرّافع لحكم العقل هو العلم بمنع الشّارع و لا يكفي مجرّد احتمال المنع على ما عرفتفي طيّ كلماتنا السّابقة و ستعرفه فيما يتلى عليك بعد هذا إن شاء اللّه تعالى ثمّ إنّ الوجه فيما أفاده قدس سره من الفرق على تقديرتسليم وجوب المعرفة في الجملة بين التّمكن من المعرفة العلميّة و التّمكن من المعرفة الظّنيّة على ما ذكروه من اعتبار الجزم بالنّية ظاهر حيث أنّهلا جزم بالمنوي في صورة الظّن فكيف يتمكن من جعله على سبيل الجزم داعيا و لو اكتفي باحتماله لم يفرق بين الإطاعة الظّنية و الاحتماليّةالحاصلة عند الاحتياط بل لم يفرق بين صورتي اعتبار الظّن و عدمه ضرورة أنّ حجيّة الظّن لا يوجب القطع بوجود المظنون و إلاّ خرجعن كونه ظنّا فالدّاعي بالنّسبة إلى الأمر الواقعي عند عدم العلم بالواقع هو احتمال وجوده المشترك بين صور الظّن و الشّك و الوهمنعم قطعيّة اعتباره يوجب القطع بالحكم الظّاهري و لا تعلّق له بالأمر الواقعي العبادي الّذي يجب معرفته نفسا أو مقدّمة لقصدالوجه في العبادات ضرورة كون الأمر المتعلّق بالطّريق توصّليا إرشاديّا دائما و لا يوجب قصده قصد الواقع و لا يغني عنه أصلامع أنّه على تقدير كونه تعبّديّا لم ينفع قصده عن قصد الواقع و أدلّة وجوب الأخذ بالطّريق و تنزيله منزلة الواقع إنما تجدي بالنّسبة إلىالآثار الشّرعيّة و الأحكام الإلهيّة المحمولة على الواقع لا الآثار العقليّة المرتّبة على العلم بالواقع فلا يمكن أن يتوهّم بملاحظة دليل اعتبارالطّريق و تنزيله منزلة الواقع إمكان الجزم بنيّة الوجه و منه يظهر تطرق المناقشة إلى قوله قدس سره فالتّحقيق أنّ الظّن بالوجه إذا لم يثبتحجيّته فهو كالشّك فيه إلى آخره لما عرفت من عدم الفرق بالنّسبة إلى قصد المظنون بين اعتبار الظّن و عدمهقوله قدس سره بل لا يبعدترجيح الاحتياط على تحصيل الظّن الخاصّ إلخ(٢)أقول الوجه فيما أفاده من ترجيح الاحتياط عند العقل على سلوك الظّن الخاصّ و لو كانمبنى اعتباره على ملاحظة المصلحة المتداركة لمصلحة الواقع على تقدير فوتها من سلوك الأمارة المعتبرة بالخصوص ظاهر إذ غايةما هناك تدارك المصلحة الواقعيّة الفائتة و من المعلوم أنّ إدراك نفس المصلحة الأوّليّة أولى من إدراك ما يتدارك به تلكالمصلحة فالاحتياط بهذه الملاحظة أولى من سلوك الظّن الخاص لكن سلوك الظّن الخاصّ بملاحظة منع جماعة عن سلوك الاحتياط مع