بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٧
و إلاّ لوجب كلّ فعل شرعا فالأمر المتعلّق بالأفعال حقيقة معلول للعنوان المذكور المشتمل على المصلحة الملزمة فإذا أتى بالفعل بعنوانه إمّايقصد نفس العنوان أو يقصد ما يكون حاكيا عنه و مشيرا إليه و معلولا عنه كان ترتّب العنوان على الفعل و تحقّقه اختياريّا فتحصل الإطاعةو امتثال الأمر فيترتّب جميع ما هو آثار الامتثال عقلا و شرعا و إذا أتى به لا بذلك العنوان بالمعنى الّذي عرفته كان ترتّبه على تقديرهمن غير اختيار كما إذا فعل فعلا كان إهانة لشخص و لم يلتفت إلى كونه إهانة فإنّه يترتّب عليه الإهانة جدّا إلاّ أنّه ليس فعلا اختياريا للفاعلو من هنا يترتّب إسقاط الأمر على الواجبات التّوصّليّة إذا أتى بها لا بعنوان الإطاعة نظر إلى عدم اشتراط الامتثال في صحّتها و سقوطالأمر المتعلّق بها و إن كان شرطا في ترتّب استحقاق الثّواب عليها فإذا فرض اشتراط تحقق الإطاعة و الامتثالفي صحة العبادات فلا بد من قصد العنوان المزبور و الوجه المذكور و لو بقصد الوجوب المسبب عنه مثلا حتى يتحقق الامتثالو من هنا قالوا إنّه لا بدّمن قصد الوجوب أو وجه الوجوب هذا على القول باعتبار قصد الوجه فيكون المعرفة حينئذ مقدّمة له و أمّا على القول بكفاية نفس المعرفة و إنلم يقصد الوجه المعلوم فيستدلّ له بأن العلم بعنوان الواجب أو الحكم المعلول عنه يكفي في تحقّق الامتثال بالنّسبة إلى الأمر المتعلّق بالمعنونو صدق كونه بذلك العنوان اختياريّا و لا يعتبر قصده بعد معرفته في تحقّق الامتثال هذا ملخّص ما يستفاد من كلماتهم في وجه المسألة في أنّ ما حقّقه المتكلّمون لا ينتج تعيّن قصد الوجه ولكنّك خبير بأنّه لا يقتضي على تقدير تماميّة الاقتصار على ما ذكروه لأنّه بعد التّعدي عن القصد التّفصيلي بعنوان الفعل و لو من جهةتعذّره غالبا و عدم الاطلاع عليه إلى كفاية القصد الإجمالي بقصد ما يكون حاكيا عنه لا يلزم قصد خصوص الوجوب و الاستحباب بل يكفي قصدالظّهريّة و العصريّة مثلا نعم لو فرض في مقام كان المميّز منحصرا في الوجوب و الاستحباب تعيّن قصدهما كما ذكروه بالنّسبة إلى فريضةالصّبح و نافلته هذا كلّه مضافا إلى أنّه يتمكّن في موارد الاحتياط من القصد الّذي ذكروه فإنّه يجعل الدّاعي للجمع بين الفعلين مثلا وجوبأحدهما عند اللّه كما أنّه يجعل الدّاعي له امتثال الأمر المتعلّق بأحدهما من غير فرق بين الأمرين و من هنا اتّفقوا على كفايته فيما لا يتمكّن منتحصيل الوجه أصلا و لو بالظّن و القول بالتّفكيك و الفرق بين صورتي التّمكن و العجز ممّا يضحك منه الثّكلى و من هنا ذكر المحقّق قدس سره في المعتبرفي باب الوضوء في مسألة قصد الخلاف بعد ذهابه إلى الصحّة و أمّا ما ذكره المتكلّمون من وجوب إيقاع الواجب على وجهه أو وجه وجوبهفكلام شعري فإنّا و إن ذكرنا في الفقه أنّ قصد الخلاف لا يمكن من العالم بالوجه و ذكر جماعة أنّ عدم اعتبار قصد الوجه لا يلازم جوازقصد الخلاف من حيث إنّ قصده يرجع إلى قصد غير الأمر المتوجّه إلى المكلّف فلا يكون قاصدا للأمر المتعلّق به إلاّ أنّه كلام آخر لا تعلّقله بالمقام و قد مضى شطر من الكلام فيه عند تأسيس الأصل في العمل بغير العلمفي التّعرّض لما أفاده المصنف قدس سره في مسألة معرفة الوجه و قصده قوله قدس سره و فيه أوّلا أنّ معرفة الوجه ممّا يمكن إلى آخره(١)أقول لعلّ المراد من الأدلّة في قبال إطلاقات العبادة الأخبار البيانيّة للعبادات فإنّ سكوتها عن اعتبارها في مقام بيان ما يعتبرفيها شطرا أو شرطا يكشف عن عدم اعتبارها فإنّ المستفاد منها حصر ما يعتبر فيها فيما ذكر فيها فتدبّر و أمّا إطلاق العبادة فالمرادمنه ظاهرا هو إطلاق المادّة ضرورة أنّ إطلاق الهيئة إنما ينفع عند الشّك في الإطلاق و اشتراط الواجب لا عند الشّك فيما يعتبرفي تحقّق امتثال الأمر المطلق المتعلّق بالواجب فقد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّ التّمسك بإطلاق العبادات مادّة مبنيّ على القولبكون ألفاظها أسامي للأعمّ و أمّا على القول بكونها أسامي لخصوص الصّحيحة التّامّة كما اختاره قدس سره في محلّه فلا محالة يكون ألفاظها مجملةذاتا ثمّ على القول بالأعمّ لا يجوز التّمسك بها على الإطلاق و إنما يجوز إذا وجد هناك شرائط التمسّك بالإطلاق فإنّ حالألفاظ العبادات على هذا القول حال سائر المطلقات من حيث كونها مبنيّة بالذّات و قد ذكر شيخنا قدس سره في الجزء الثّاني من الكتاب كما سيجيءالإشارة إليه أنّه لا يجوز التّمسّك بأكثر ألفاظ العبادات بل كلّها على القول بالأعمّ أيضا من حيث ورودها في مقام الإهمال و بيانالمطلوبيّة في الجملة أو سوقها لبيان حكم آخر من الحثّ و التّرغيب هذا كلّه مضافا إلى ما ربما يقال من منافاته لما أفاده في أوّل الكتاب منعدم كون اعتبار هذه الخصوصيّة و أمثالها تقييدا في العبادة حتّى يدفع بإطلاقها من حيث إنّ معرفة الوجه و كذا قصده كقصد القربةيلاحظ بعد تحقّق الأمر فكيف يمكن أخذها في المأمور به المتأخّر عن الأمر و إن ذكرنا هناك بعض المناقشات في ذلك و أنّ الظّاهر من حالالأمر و الآمر كون غرضه متعلّقا بوجود الفعل المأمور به من غير اعتبار أمر آخر فيه إلاّ فيما ثبت اعتبار قصد الامتثال فيه و من هنااتفقوا على أنّ مقتضى الأصل اللّفظي في الواجبات التّوصّليّة فلعلّه المراد من إطلاق العبادة و كون الخصوصيات المذكورة متأخّرة عنالأمر من حيث التّصور لا ينافي تأخّرها عنه من حيث الوجود فيعتبر في صحّة العبادة فتأمل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام و ذكر قدس سره في مقام آخركما سيجيء الإشارة إليه لدفع مثل الخصوصيّة المشكوكة في المقام بدل إطلاق العبادة إطلاق الإطاعة و هو إشارة إلى التّمسّك بماورد في باب الإطاعة من الآيات و الأخبار من حيث المادّة بعد الفراغ عن صدق الإطاعة على وجه القطع و اليقين على الخالية عن