بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٤
التّكاليف بل و لو لم يكن من الأدلّة الاجتهاديّة و من هنا يكون الاستصحاب واردا على الاحتياط العقلي في أنّ قاعدة نفي الحرج في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنيّة ثانيهما كون النّافي للحرج فيالمقام العقل المستقلّ فلا محالة يكون واردا على ما يوجب الاحتياط و لو كان دليلا شرعيّا هذا و إن كان المراد الثّالث ففيهأنّ الموجب للاحتياط في المقام حكم العقل من جهة لزوم دفع الضّرر المحتمل فيكون دليل نفي الجرح واردا عليه لا محالة فلا يكون قابلالأن يقدّم عليه و يخصّصه مضافا إلى ما عرفت عن قريب من كون النّافي في المقام بملاحظة لزوم الاختلال من الاحتياط العقل المستقلّفكيف يحكم بتقديم الاحتياط عليه نعم قاعدة نفي العسر و الحرج في غير ما يوجب الاختلال ظنيّة مستفادة من عمومات الكتاب و السّنةالقطعيّة على ما هو الصّواب عندنا وفاقا للمشهور و خلافا لبعض أفاضل المتأخّرين في عوائده و غيره في غيره حيث زعما كون التّكليف العسريّقبيحا عقلا و خلافا للّطف و أنّ ما في الشّرعيّات ممّا حكموا بكونه تكليفا عسريّا مثل الجهاد و نحوه لا يكون عسرا بعد ملاحظة ما أعدّالشّارع له من الأجر و الثّواب و لتحقيق المقام و توضيح فساد الزّعم المزبور مقام آخر فعلى ما ذكرنا يكون القاعدة في غير ما يوجب الاختلال قابلةللتّخصيص بما هو أخصّ منه مثل ما دلّ على وجوب الغسل على المريض المجنب عمدا على تقدير تماميّته سندا و دلالة و ما دلّ على وجوبالتّرتيب بين الفوائت لمن عليه فوائت كثيرة أو بين الحاضرة و الفائتة في الفرض المسطور و نحوهما فيخرج بها عن القاعدة بعد تماميّتهانظرا إلى عدم إمكان تحكيم القاعدة عليها كما لا يخفى فيعامل معهما معاملة مطلق الخاص و العام المتنافيين فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره الموردمن النّقض لا توجّه له أصلا بالنّسبة إلى ما فرضه من المثالين و أشباههما لوضوح الفرق بينهما و بين المقام من وجوه و أمّا ما ذكره من فرض أداءظنّ المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من مراعاتها الحرج فسيجيء الكلام عليه عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره لهقوله قدس سره و ممّا يوضح ماذكرنا و يدعو إلخ(١)أقول دلالة الرّواية على كون تقدّم ما دلّ على نفي الحرج على العمومات المثبتة للتكاليف العسريّة بعمومها ذاتيّاو من باب الحكومة مضافا إلى ما عرفت من وضوحه ممّا لا يكاد أن يخفى فإنّ معرفة المسئول من كتاب اللّه بحيث يغني عن السّؤال عن الإمام عليه السلام مع كون النّسبة بين قوله تعالى و ما جعل عليكم في الدّين من حرج و ما دلّ على وجوب المسح على الرّجل الظّاهر في المسح على بشرتها عموم من وجهفلا يمكن المعرفة من الكتاب بنفسه إلاّ بكون ما دلّ على نفي الحرج مقدّما عليه بذاته و بحسب المرتبة و لا فرق فيما ذكرنا من الدّلالة بينكون إيجاب المسح على المرارة مستفادا من الكتاب أيضا حسبما هو ظاهر شيخنا قدس سره في المقام و صريحه فيما تقدّم و بين كونه تأسيسامن الإمام عليه السلام و كون الغرض من الإحالة و الإجماع إلى الكتاب نفي وجوب المسح على البشرة حسبما عرفت باستظهاره سابقا و إن كان خلافظاهر الرّواية في بادي النّظر فإنّ المقصود يحصل بالثّانيفي أنّه لا يمكن الظّن بما يوافق الاحتياط في جميع الوقائع قوله قدس سره و أمّا ما ذكره من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة إلخ(٢)أقول لمّا كان النّقض المذكور نظير نقض بطلان البراءة من جهة العلم الإجمالي بأداء ظنّ المجتهد إلى ما يوافق البراءة في جميعالوقائع المشتبهة فلا بدّ أن يجاب عنه أوّلا بعدم الإمكان من حيث وجود العلم الإجمالي بالأحكام الغير الإلزاميّة في الوقائع المشتبهةو معه لا يمكن الظّن بما يوافق الاحتياط في جميعها أو فيما يوجب من مراعاته الحرج نظرا إلى كثرة الأحكام الغير الإلزاميّة كما هو واضح فكما أنّالعلم الإجمالي بالأحكام الإلزاميّة يمنع من الظّن بما يوافق البراءة في جميع الوقائع المشتبهة كذلك العلم الإجمالي بالأحكام الغير الإلزاميّةيمنع من الظّن بما يوافق الاحتياط في جميع الوقائع و ثانيا بعدم الوقوع على تقدير تسليم الإمكان بجعل نتيجة الدّليل أعمّ من الظّن الشخصيّو النّوعي و كون الأمارات القائمة على التّكليف مفيدة للظّن النّوعي كلاّ أو جلاّ بحيث يجامع العلم الإجمالي بالخلاف نظرا إلى كونمدلول غالب الأمارات من الأخبار و غيرها الأحكام الغير الإلزاميّة فكيف يظنّ منها الحكم الإلزامي و ثالثا بعدم جواز العمل بجميعهاعلى تقدير تسليم الإمكان و الوقوع نظرا إلى لزوم الحرج و الاختلال فيحكم بالتّبعيض بين مراتب الظّنون بالقوّة و الضّعف فيختار جانب التّكليفالإلزامي فيما قام الظّن القويّ عليه و جانب الحكم الغير الإلزامي فيما قام على التّكليف الظّن الضّعيف فإن سلّم الخصم هذا المعنى فيرجع إلى الاعترافبوجوب العمل بالظّن في مقابل الاحتياط في الجملة و أمّا ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب من الأجوبة فغير نقيّة عن المناقشة لأنّ حصول العلممن أدلّة نفي الحرج بعدم جعل الحكم العسري في الشّريعة أصلا و رأسا مبنيّ على كون نفي الحكم العسري في الشّريعة عقليّا لا من جهة لزوم الاختلالفيما فرض لزومه فإنّه مضافا إلى مخالفته لظاهر كلامه في المقام مناف لصريح كلامه فيما يأتي حيث إنّه جعل لزوم الاختلال فيما سيأتي جوابامستقلاّ بل من جهة ما زعمه بعض المتأخّرين من كون التكليف العسري خلاف اللّطف و هو مناف لصريح كلامه فيما مضى و تصديقه بكونه فيغير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنيّة قابلة للتخصيص بقوله نعم إلى آخره فراجع هذا لو أريد من العلم العلم التّفصيلي كما هو ظاهر كلامه بل صريحه عندالتّأمّل و أمّا لو أريد منه العلم الإجمالي من حيث العلم بإرادة بعض الأفراد من كلّ عام و من هنا حكموا بقبح التّخصيص المستغرق ففيه أنّه لا يجدي