بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢
في حكم العقل بين الحكم الإلزامي الواقعي الّذي تعلّق به الظّن و استحقاق
العقاب ممّا لا خفاء فيه أصلا و من هنا يتخلّف قولا واحدا عنمخالفة الحكم
الواقعي في موارد تحقّقها عن جهل مركّب أو بسيط في الجملة أي مع القصور لا
التّقصير و هو المراد بما أفاده لا القضيّة المطلقة فإذالم يكن ملازمة
بينهما فلا يمكن أن يستكشف من الظّن بالحكم الإلزامي الواقعي الظّن بالضّرر
و يستدلّ به عليه إلاّ أنّ قصره الإطاعة و المعصيةالموجبتين لاستحقاق
الثّواب و العقاب على العلم و الظّن المعتبر محلّ مناقشة إذ كثيرا مّا يحكم
بترتّب الثّواب على موافقة الأحكام الواقعيّة مندون حصول أحد الأمرين كما
قد يحكم باستحقاق العقاب على مخالفتها من دون تحقّق أحدهما كما في موارد
جهل الّذي لا يكون عذرا في حكمالعقل اللّهمّ إلاّ أن يكون الحصر إضافيّا و
مقصودا بالنّسبة إلى الظّن الغير المعتبر بحيث لا يكون في المسألة مقتضيا
لاستحقاق العقوبةمن غير جهة الظّن و من هنا ألحقه بالشّك حكما من حيث إنّ
العقل حاكم بالمعذوريّة معه كما يحكم بالمعذوريّة مع الشّك و الإلحاق
الموضوعيبقوله بل هو هو كما في بعض النّسخ غلط جدّا إذ حكم الشّارع بعدم
الاعتبار لا يوجب خروج الشّيء عن حقيقته و انقلابه عمّا هو عليه و القول
بأنّهيوجب ارتفاع الظّن عن الأمارة خروج عن الفرض إذ الكلام إنّما هو في
حكم الظّن و قد أمر في مجلس البحث بكونه غلطا و محوه عمّا وجد فيه من
النّسخو بالجملة لا يمكن جعل حكم العقل المفروض دليلا على وجوب العمل
بالظّن في المقام الموقوف على ثبوت الظّن بالعقاب الموقوف على حجيّةالظّن و
من هنا قال قدس سره و منه يعلم فساد ما ربما يتوهّم أنّ قاعدة دفع الضّرر
إلخ قوله
قدس سره لكنّه رجوع عن الاعتراف إلخ(١)
أقول
حقّالتّحرير أن يقال بدل القول المذكور لكنّه مناف لحكم العقل المستقلّ
بقبح العقاب من دون وصول بيان من الشّارع إلى المكلّف و لو مع الظّنالغير
المعتبر بالتّكليف و المفروض أنّ بيانيّة الظّن في المقام دوري على ما عرفت
و الوجه في أولويّة التّبديل ممّا لا يخفى فإنّه لم يسبق اعترافمن
المستدلّ بذلك إلاّ أن يقال إنّ التزامه بإثبات حجيّة الظّن اعتراف بأنّه
لولاه لم يكن مانع عن الرّجوع إلى البراءة حتّى في مورد الظّنبالتّكليف
اللّهم إلاّ أن يقال إنّ مرجع التزامه إلى ورود قاعدة دفع الضّرر دائما على
قاعدة القبح و هو في معنى عدم الالتزام بلزوم قيام دليلعلى التّكليف في
المنع عن الرّجوع إلى البراءة و إلاّ فليس في المقام دليل سوى الظّن الّذي
لم يقم دليل على اعتباره غير قاعدة وجوب دفع الضّرر فتأمل
في أنّ موضوع حكم العقل بوجوب الدّفع هو الضّرر غير المتدارك
قوله
قدس سره إلاّ أنّا لا نظنّ بترتيب المفسدة إلخ(٢)
أقول
ما أفاده قدس سره مبنيّ على ما عرفت الإشارة إليه من كون حكم العقل لاحقاو
عارضا في قاعدة وجوب الدّفع للضّرر الغير المتدارك من حيث كون عنوان موضوع
حكمه التّضرّر الغير المتحقّق في صورة التّدارك فكما أنّهلا بدّ من إحراز
ذات الضّرر في حكم العقل كذلك لا بّد من إحراز قيده و هو عدم التّدارك
فإذا احتمل مصادفة ما يتدارك به الضّرر فلايلازم الظّن بالوجوب مثلا الظّن
بالتّضرّر بل قد يقال بأنّه على قول العدليّة بتبعيّة الأحكام الشّرعيّة
للمصالح و المفاسد النّفس الأمريّةلا يلازم الظّن بالحكم الإلزامي الظّن
بالمفسدة في الفعل إذ ربما يكون المصلحة في التّشريع و التّكليف أو يكون
حكمة التّشريع وجود المصلحةفي وجود الفعل في الجملة لا في جميع أشخاصه و من
هنا حكموا بعدم لزوم الاطّراد في الحكمة فالظّن بالحكم لا يلزم الظّن
بالضّرر في جميع موارد وجودهفتأمّل قوله
قدس سره و يرد عليه أنّ الظّن إلخ(٣)
أقول
ما أفاده ممّا لا خفاء فيه بعد التّأمّل في بناء العقل و حكم العقل في
موارد ثبوتهفالمأخوذ في موضوع الحكم العقلي عدم العلم بالتّدارك لا العلم
بعدم التّدارك المنتفي باحتمال التّدارك و لا التّدارك الواقعي حتّى
يلزمإحراز عدمه ضرورة استحالة تعلّق الحكم العقلي بالأمر النّفس الأمري
كما ستعرف شرح القول فيه مضافا إلى ما عرّفته في مطاوي كلماتناالسّابقة في أنّ النّهي عن العمل بالظّن قد يكون من باب الطّريقيّة و قد يكون من باب الموضوعيّة
قوله
قدس سره و وجه الضّعف ما ثبت سابقا إلخ(٤)
أقول
قد تقدّم سابقا عند تأسيس الأصل في العمل بالظّن بل مطلقغير العلم أنّ
النّهي عن العمل به قد يكون من باب الطّريقيّة من حيث أنّه موجب لطرح
الواقع الأوّلي أو الثّانوي في مورده فيكون النّهي عنهإرشاديّا حتّى لا
يقع في محذور مخالفة الواقع المحتمل أو المحقّق و قد يكون من باب
الموضوعيّة من حيث إنّ التّدين به مع عدم العلم بحجيّتهو لو لم يوجب طرح
الواقع أصلا حرام من حيث كونه تشريعا محرّما بالأدلّة الأربعة فإذا فرض
الظّن بوجوب فعل ففعله المكلّف تحرّزا عن الوقوعفي مخالفة الحكم الإلزامي و
بعنوان الاحتياط بحيث لا يكون في فعله احتمال حرمة أصلا فليس الفعل
المزبور بالعنوان المذكور محرّما بوجه من الوجوهبل يكون حسنا قطعا في حكم
العقل نعم قد عرفت أنّ إيجاب الاحتياط في مورد الظّن المزبور من جهته مع
فرض ترخيص الشّارع الرّجوعإلى الأصل المقابل للظّن المستفاد ممّا دلّ على
عدم اعتباره و لو من جهة الشّك في الاعتبار لا يجامع عدم حجيّة الظّن و
المفروض كونمفاد الدّليل المذكور الاحتياط لا الحجيّة كما هو مبنى كلامه
قدّس سرّه فتأمل
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده قدس سره بقوله المذكور إنّما هو
بالنّسبةإلى بعض ما دلّ على حرمة العمل بالظّن و إلاّ فقد عرفت تصريحه
مرارا بثبوت الجهة الثّانية لحرمة العمل بالظّن فلعلّه ترك التّعرض له في
المقام منجهة تعرّضه فيما تقدّم لعدم مانعيّة للعمل بالظّن بالضّرر بعنوان
الاحتياط قوله
قدس سره ثمّ إنّه لا فرق بين أن يحصل القطع إلخ(٥)
أقول
لمّا أبطل