بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨١
النّسخة الموجودة عندي من عدّة الشّيخ قدّس سرّه فلعلّ ما كان عنده قدّس سرّه من النّسخة مغاير لما عندي و لا ريب في لزوم تصديقه في أنّ المراد من العقاب هنا ليس هو انحطاط المرتبة
قوله
قدّس سرّه أو يريدأنّ المضار الغير الدّنيوية إلخ(١)
أقول
هذا منبئ على كون المراد من العقاب خصوص ما يستحقّه المكلّف للمعصية من
الدّخول في النّار أوالعذاب و العقوبات الّتي يلحقه في عالم البرزخ إلى
ورود جهنّم لا مثل انحطاط الشّأن و المرتبة بحسب الدّرجات العالية و البعد
عن مراتبقرب ساحته جلّ جلاله و الحرمان عن الفيوضات الغير المتناهية أو
خصوص دخول النّار لا غيره ثمّ
إنّ الباعث على التّكليف و بعثالرّسل إنّما هو تكميل النّفوس و حصول
الاستعداد لها لفيضان رحمة الحقّ جلّت عظمته و التّشبّه بالمبدإ الموجب
لقرب حضرته الّذيهو منتهى المقصود فدفع المضارّ الأخرويّة ممّا يترتّب على
هذا المقصود كجلب المنافع الأخرويّة و ليسا ممّا يقصده بالتّكليف و
البعثأوّلا و بالذّات فلعلّ مراده قدّس سرّه ما ذكرنا لا ما ربما يستظهر
من العبارة في بادي النّظر قوله
قدّس سرّه كخبر الفاسق إلخ(٢)
أقول
غرضه قدّس سرّهمجرّد التّمثيل و مثاليّة الأوّل إنّما هي على سبيل
الإهمال كيف و قد صرّح قدّس سرّه بحجيّة خبر الفاسق في الجملة في مواضع من
كلماته بل و كذاغيره من الإماميّة و قد عرفت قول المحقّق إنّه ما من مصنّف
إلاّ و يعمل بخبر المجروح و كذا قول الشيخ و غيره من الأصحاب رضوان اللّه
عليهم قوله
قدّس سرّه و يضعف الأوّل إلخ(٣)
أقول
الجواب المذكور للمحقّق القميّ قدّس سرّه و لا يبعد أن يكون مراده من
الانسداد كما سيجيء هو الانسدادالغالبي لا الشّخصي إلاّ أنّ مبنى الدّليل
لما لم يكن على فرض الانسداد أصلا فضلا عن الغالبي يتوجّه عليه النّقض و
الإبرام بحرمة العمل بالقياسالمفيد للظّن بالوجوب و التّحريم في الجملة
لامتناع تطرّق التّخصيص في الدّليل العقلي و إلاّ لم يكن حاكما فكأنّه لما
عرفت حمل الانسداد في الجوابعلى الشّخصي في أنّ ما أفاده في تضعيف الوجه الثّاني مبني على أنّ مفاد الدّليل هو الاحتياط لا الحجيّة
قوله
قدّس سرّه و الثّاني أنّ إتيان الفعل حذرا إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه في تضعيف الوجه الثّاني من أنّ
عنوانوجوب دفع الضّرر المظنون في حكم العقل الّذي يرجع إلى الاحتياط في
مورد قيام الأمارة على الوجوب و التّحريم كحكمه بوجوب دفع الضّررالمحتمل
فيما يحكم به من موارد تنجّز التّكليف بالعلم الإجمالي لا ينافي عنوان حرمة
العمل بالظّن القياسي من كونه الأخذ به بعنوان التّدين و التّعبدبه و لذا
انعقد الإجماع على حسن الاحتياط في موارد القياس و أشباهه مع انعقاد
الإجماع على حرمة العمل به كما يحكم بحرمة العمل بالظّنالمشكوك الاعتبار
أيضا بهذا العنوان فلا فرق في عنوان الحرمة و معروضها بينهما أصلا و إنّما
الفرق بينهما بعد ثبوت حرمة العمل بالخصوصفي القياس جواز قيام الدّليل على
الاعتبار في المشكوك الاعتبار فيخرج العمل به عن عنوان التّشريع و عدم
جوازه في القياس و أشباهه إنّماهو مبنيّ على ما هو الصّواب و الحقّ عنده من
كون مفاد الوجه المذكور على تقدير تسليمه كما هو المفروض في كلام المجيب
هو إيجاب الاحتياطفي مورد الظّن بالضّرر في حكم العقل لا حجيّة الظّن و
طريقيّته كما هو مبني الاستدلال به و مقتضاه في زعم المستدلّ و إلاّ فلا
توجّه لماأفاده قدّس سرّه في المقام مع أنّه قد يناقش فيه على التّقدير
الصّواب و الحقّ بأنّ مرجع تحريم العمل بالقياس و أشباهه و إن كان إلى
تحريم التّعبّدبمقتضاه فلا ينافي الاحتياط من جهة إدراك الواقع المحتمل في
مورده إلاّ أنّه ينافي وجوب مراعاة الظّن المذكور و لو بعنوان
الاحتياطضرورة أنّ معنى إلغاء الظّن هو وجوب الرّجوع إلى الأصول الشّرعيّة
الجارية في مورده كما أنّ معنى اعتباره عند الشّارع هو رفع اليدعن الأصول
الجارية في مورده و هذا كما ترى لا يجامع إيجاب الاحتياط فيما حكم بعدم
اعتباره من جهة نفس الأمارة الغير المعتبرة نعم
يجامع إيجاب الاحتياط من جهة الشّك في المسألة الفرعيّة الّتي قامت
الأمارة الغير المعتبرة عليها فيما لو كان الشّك موجبا للاحتياطلكنّه لا
دخل له بالاحتياط من جهة الأمارة القائمة و لو كان الأصل الجاري في المسألة
نافيا للاحتياط كما إذا كان الشّك في التّكليف نعم
لو فرض إبطال الأصول رأسا كالطّرق الأخر غير الظّن و ما يقابله بحيث دار
الأمر بينهما حكم حينئذ باعتبار الظّن فيرجع إلى دليل الانسدادو لا دخل له
بهذا الوجه و إن أمكن دفع المناقشة عمّا أفاده قدّس سرّه بأنّ غرضه
الاعتراض على من أجاب بكون خروج القياس عن هذا الوجهأي حكم العقل بوجوب
دفع الضّرر من جهة الخروج الموضوعي من حيث إنّ العمل به مشتمل على الضّرر
الأعظم فلا يقتضي الوجه المذكور وجوبالعمل به حيث إنّه توهّم أنّ العمل به
بأيّ عنوان كان مشتمل على تلك المفسدة و ليس في مقام منع دلالة دليل
إلقائه على عدم وجوب الاحتياطفي مورده فتأمّل قوله
قدّس سرّه فالأولى لهذا المجيب إلى آخره(٥)
أقول
فعلى ما أفاده قدّس سرّه يكون مرجع خروج القياس عن حكم العقلالمزبور إلى
التّخصّص و الخروج عن الموضوع لا التّخصيص و الخروج الحكمي حيث إنّ حكم
العقل في مسألة دفع الضّرر و لو في الضّرر المقطوع إنّماهو في الضّرر الغير
المتدارك فالضّرر المتدارك خارج موضوعا عن مورد حكم العقل و الوجه في أمره
بالتّأمّل ما سيجيء في بيان وجوه خروجالقياس عن دليل الانسداد من
الإشكال في تماميّة هذا الوجه فانتظر في أنّ قصر الإطاعة و المعصية على العلم و الظّن محلّ مناقشة
قوله
قدّس سرّه فإنّ استحقاق العقاب على الفعل أو التّرك إلى آخره(٦)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه في بيان وجه منع الصّغرى على تقدير إرادة العقاب من
الضّرر المظنون في موارد الظّن بالحكم الإلزامي من جهة عدم الملازمة