بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٠
اللاّحق بإخبار النّبي السّابق لا يجدي جدّا إذ ينقل الكلام إلى طريق إثبات نبوّة السّابق نقل كلام الشيخ في العدّة في مسألة الضّرر و ما يتوجّه عليه
قوله
قدّس سرّه بل الأقوى كما صرّح به الشّيخ في العدّة إلى آخره(١)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه من تسرية الحكم إلى الضّرر المحتمل و أنّه ممّا يجب
دفعه في حكم العقل لا بدّ من أنّ يحمل على الإهمال من حيث الضّرر
الدّنيويو الأخروي و مراتب الاحتمال في الضّرر الدّنيوي و أقسامه فإنّ حكم
العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل الأخروي ممّا لا شبهة فيه كما يرشدإليه
اتّفاقهم في مسألة وجوب النّظر مع أنّها ليست مفروضة في خصوص الظّن بصدق
المدّعى كما لا يخفى كحكمه بدفع الضّرر المشكوكالدّنيوي في الجملة لا
مطلقا كيف و ستعرف تصريحه بعدم اعتناء العقلاء باحتمال الضّرر الدّنيوي مع
ظنّ السّلامة هذا و ستعرفشرح القول في ذلك منّا عن قريب نعم
كلام الشّيخ قدّس سرّه في العدّة لا يأبى عن ذلك فإنّه بعد ما اختار القول
بالوقف من جهةالعقل في مسألة الحظر و الإباحة في الأشياء المشتملة على
المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة وفاقا لجماعة و شيخه أبي عبد اللّه
قالما هذا لفظه و الّذي يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت في العقول أنّ الإقدام
على ما لم يؤمن المكلّف كونه قبيحا مثل إقدامه على ما يعلم قبحه أ لاترى
أنّ الإقدام على الإخبار بما لا يعلم صحّته يجري في القبح مجرى من أخبر مع
علمه بأنّ خبره على خلاف ما أخبر به على حدّ واحد و إذاثبت ذلك و فقدنا
الأدلّة على حسن هذه الأشياء قطعا ينبغي أن يجوز كونها قبيحة و إذا جوزنا
ذلك فيها قبح الإقدام عليها فإنقيل نحن نأمن قبحها لأنّها لو كانت قبيحة
لم يكن إلاّ لكونها مفسدة لأنّه ليس لها جهة قبح يلزمها مثل الجهل و الظّلم
و الكذب و لو كانتقبيحة للمفسدة وجب على القديم تعالى أن يعلّمنا ذلك و
إلاّ قبح التّكليف فلمّا لم يعلّمنا ذلك علمنا حسنها عند ذلك و ذلكيفيدنا
الإباحة قيل لا يمنع أن يتعلّق المفسدة بإعلامنا جهة الفعل على التّفصيل
فيقبح الإعلام و يكون المصلحة لنا في التّوقّف فيذلك و الشّكّ و تجويز كلّ
من الأمرين انتهى
ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه و هو كما ترى لا يأبى الشّمول لبعض
مراتب الاحتمال الموهومو إن كان آبيا لشمول جميع مراتبها فإنّ مع
الاطمئنان يحصل الأمن فتدبّر
و أمّا تمسّكه بعد العقل بالآية الشّريفة فليس له عينو لا أثر في النّسخة
الموجودة عندي مع أنّ في الاستدلال بها ما لا يخفى فإنّ الاستدلال بما
يثبت الحكم للموضوع النّفس الأمري الواقعيلإثبات الحكم في صورة احتمال
وجود الموضوع كما ترى و قال قدّس سرّه في العدّة في آخر المسألة و استدلّ
كثير من النّاس على أنّ هذه الأشياءعلى الخطر أو الوقف بأن قالوا قد علمنا
أنّ التحرز من المضار واجب في العقول و إذا كان ذلك واجبا لم يحسن منّا أن
نقدم على تناول ما لانأمن أن يكون سمّا قاتلا فيؤدّي ذلك إلى العطب لأنّا
لا نفرق بين ما هو سمّ أو غذاء و إنّما ينظر ذلك إعلام اللّه تعالى لنا ما
هو غذاء و الفرقبينه و بين السّموم و اعترض من خالف في ذلك بهذا الاستدلال
بأن قال يمكننا أن نعلم ذلك بالتّجربة إلى أن قال بعد جملة كلامله و
النّقض و الإبرام على الوجه المذكور فالمعتمد في هذا الباب ما ذكرناه أوّلا
في صدر هذا الباب انتهى كلامه رفع مقامه في بيان المراد من تحريم تعريض النّفس للمهالك و المضارّ
قوله
قدّس سرّه ثمّ إنّ ما ذكره من ابتناء الكبرى إلخ(٢)
أقول
مراده قدّس سرّه من تحريم تعريض النّفس للمهالك و المضار الدّنيويّة و
الأخرويّة لا بدّ أنيكون أعمّ من التّحريم الإرشاديّ العقلي أو خصوص
الإرشاديّ ضرورة عدم تصوّر التّحريم الشّرعي بالنّسبة إلى المقطوع من الضرر
الأخرويفضلا عن المظنون أو المحتمل منه بل الأمر بالنّسبة إلى تعريض
النّفس للمهالك الدّنيويّة أيضا كذلك فإنّ الضّرر الدّنيوي و إن كان
قابلالتعلّق الوجوب الشّرعي بدفع المظنون منه بل المشكوك منه من باب
الموضوعيّة إلاّ أنّه خلاف ما يستفاد من الأدلّة فإنّ ما ذكره من
الآياتعلى تقدير دلالتها على حكم التّعريض المدّعى صدقه في صورة الظّن
بالضّرر لا يدلّ إلاّ على الطلب الإرشادي و أكثرها يرجع إلى الإيعادعلى
ترتيب لوازم مخالفة الشّارع مع أنّه قد يمنع من دلالتها على حكم صورة الظّن
سيّما آية التهلكة ثمّ
إنّه قد يناقش فيالابتناء الّذي أفاده بقوله بناء على أنّ المراد إلى
آخره مضافا إلى ظهور الفتنة فيما أفاده بأنّ المدّعى أعمّ من الضّرر
الدّنيوي و الأخرويفالاستدلال يتمّ على كلّ تقدير قوله
قدّس سرّه نعم التّمسك في سند الكبرى إلخ(٣)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه واضح لا خفاء فيه أصلا فإنّالافتراق بين الدّليل
العقلي و الشّرعي إنّما هو بالكبرى فإنّ ملاك الدّليليّة إنّما هو بها لا
بالصّغرى و لا بالمجموع غاية ما هناك تسميةما يكون الكبرى فيه فقط عقليّا
بالعقل الغير المستقلّ في اصطلاحهم نظرا إلى عدم كفايته في الإنتاج و إلاّ
لم يعقل عدم الاستقلال فيمايحكم به العقل و تسميّة ما يكون المقدّمتان فيه
عقليّا بالعقل المستقلّ كما في مسألة التحسين و التقبيح العقليّين مع ثبوت
الملازمةبحكم العقل قوله
قدّس سرّه و لا يبعد عن الحاجبي إلى آخره(٤)
أقول
لا خفاء فيما أفاده قدّس سرّه و إنّما العجب من حكمه بأنّ حكم العقل في
المسألة استحسانيمع أنّه منكر لأصل حكم العقل رأسا فإنّه مع إنكاره
الرّأسي كيف تصوّر ما حكم به اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ الجواب الإغماضي لا
يتوقّفعلى التّصور التّحقيقي فتدبّر قوله
قدّس سرّه ثانيها ما يظهر من العدّة و الغنية إلخ(٥)
أقول
لم أر الجواب المذكور و الفرق بين الضّررين في