بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٧
الدّليل على حجيّتها من غير فرق بين كون مفادها الإلزام و غيره و إن علمنا
بصدور بعضها عن المعصوم عليه السلام و مطابقته للواقع و هذا أمر ظاهر في أنّ لازم حجيّة الخبر على الوجه المذكور عدم معارضته للدّليل الموجود في المسألة
قوله
قدّس سرّه و كذلك لا يثبت به حجيّة الأخبار إلخ(١)
أقول
لمّا كان مفاد الوجه المذكور على ما عرفت الاحتياط في موارد الأخبار
المثبتةللتّكليف الإلزامي لا حجيّة خبر الواحد فلا محالة لا يعارض الدّليل
الموجود في المسألة و إن كان عموما من العمومات الكتابيّة و السّنة
القطعيّةأو إطلاقا من إطلاقاتها لرجوع المعارضة إلى معارضة الأصل و الدّليل
و من هنا قال قدّس سرّه ما قال من عدم وفاء هذا الوجه لإثبات حجيّته
الأخبارعلى وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب و السّنة القطعيّة كما أنّه لا ينهض
لرفع اليد به عن مقتضى الأصول العمليّة فيما إذا اقتضت التّكليف
كالاستصحابالمقتضي للتّكليف الإلزامي أو أصالة الاحتياط المقتضية للجمع
بين المحتملين في دوران الأمر بين المتباينين فإذا دلّ الخبر على وجوب
أحدهمالم يجز رفع اليد به عن الآخر بل يجب الإتيان به كما إذا لم يكن هناك
خبر و هذا بخلاف ما لو كان مفاد الدّليل حجيّة الخبر فإنّه يثبت به مدلوله
فيمرحلة الظّاهر و يرفع اليد به عن مقتضيات الأصول لفظيّة كانت أو علميّة
كما يسلكه القائل بحجيّة الخبر و يزعمه و إن كان لنا كلام فيما أفادهقدّس
سرّه من كون لازم حجيّة الظّن بقول مطلق و إن كان اعتباره من حيث العجز عن
تحصيل العلم جواز رفع اليد به عن الأصول اللّفظيّة سيجيء عندالكلام في
دليل الانسداد كما نتكلّم فيما ذكره قدّس سرّه فيما سيجيء من كون لازم
حجيّة الظّنّ الرّجوع إلى الأصول العلميّة في موارد فقده إذا كان
بقدرالكفاية أو رفع الإجمال به في الألفاظ المجملة قوله
قدّس سرّه و أمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره إلخ(٢)
أقول
بعد البناء على كون المعلوم بالإجمالفي خصوص الأخبار إغماضا عمّا عرفته
في الجواب عن الوجه من اختصاص العلم الإجمالي بمضامين الأخبار و المنع من
اختصاصه في مضامين الأخبارالمشروطة بما ذكره من الشّروط و إن كان هناك علم
إجماليّ خاصّ في مضامينها و الإغماض عمّا يقتضيه العلم الإجمالي من الأخذ
بكلّ خبركان من أطراف الشّبهة بعد العجز عن تعيين الصّادر و تميزه عن غيره
كما هو المفروض يجب الأخذ بما ظنّ مطابقته للواقع من الأخبار لا بما
ظنّبصدوره و إن لم يظنّ بمطابقته للواقع حيث إنّ عنوان الأخذ بالأخبار
الصّادرة هو كشفها عن الواقع لا من حيث هو حسبما عرفت فيطيّ الجواب عن
الوجه الأوّل فلعلّ ما أفاده إغماض عمّا يقتضيه التّحقيق في المقام و تسليم
لما يقوله الخصم في أنّ معنى حجيّة الخبر إثبات مدلوله
قوله
قدّس سرّه و ثانيا أنّ مقتضى إلخ(٣)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه من قصر مقتضى الدّليل المذكور على ما يثبت الأجزاء و
الشّرائط و الموانع للماهيّات و عدم عمومه لما ينفي أحد الأمورالمذكورة
لخروجه عن أطراف العلم ممّا لا خفاء فيه أصلا مع أنّ معنى حجيّة الخبر
إثبات ما دلّ عليه مطلقا من غير فرق بين أن يكون مدلولهالإثبات أو النّفي
سواء على القول بالاشتغال في ماهيّات العبادات أو البراءة كما يقول به
المستدلّ و هذا المعنى لا يثبت بالدّليل المذكورالمقتضى للأخذ بالأخبار
المثبتة للماهيّات بعنوان الاحتياط سيّما إذا اقتضى الأصل خلافه كما لا
يثبت به الأخذ بالأخبار الغير المتضمّنةلحكم الماهيّات و إن اقتضت الإلزام
فضلا عمّا لا يقتضيه و دعوى الإجماع المركّب و عدم القول بالفصل في المقام
كما ترى و أيضا لا يثبت به العملبالخبر المقتضي للحرمة مثلا فيما كان هناك
عموم أو إطلاق ينفيها سواء كان في المعاملات أو العبادات على مذهب الأعمّي
في ألفاظها إذاوجد هناك شرائط التمسّك بالإطلاق و لعلّه قدّس سرّه طوى ذكر
هذا الاعتراض اعتمادا على ما أفاده في الإيراد على الوجه الأوّل المشترك
معهذا الوجه في النّتيجة كما أشار بقوله سابقا و هذا المعنى لا يثبت
بالدّليل المذكور إلخ نقل كلام الشّيخ محمّد تقي في الحاشية
قوله
قدّس سرّه الثّالث ما ذكره بعض المحقّقين إلخ(٤)
أقول
الأولى نقل كلامه بألفاظه و لو بإسقاط مكرّراته أو ما لا تعلّق له بالمقام
قال قدّس سرّه في تعليقاته على المعالم في عداد الوجوهعلى حجيّة
الأخبار(السّادس)أنّه قد دلّت الأخبار القطعيّة و الإجماع المعلوم من
الشّيعة على الرّجوع إلى الكتاب و السّنة بل ذلك ممّا اتّفقتعليه الأمّة و
إن وقع الخلاف بين الخاصّة و العامّة في موضوع السّنة و ذلك ممّا لا ربط
له بالمقام و حينئذ نقول إن أمكن حصول العلم بالحكم الواقعيمن الرّجوع
إليهما في الغالب تعيّن الرّجوع إليهما على الوجه المذكور حملا لما دلّ على
الرّجوع إليهما على ذلك و إن لم يحصل ذلك بحسب الغالب و كانهناك طريق في
كيفيّة الرّجوع إليهما تعيّن الأخذ به و كان بمنزلة الوجه الأوّل و إذا
انسدّ سبيل العلم به أيضا و كان هناك طريق ظنّي فيكيفيّة الرّجوع إليهما
لزوم الانتقال إليه و الأخذ بمقتضاه و إن لم يفد الظّن بالواقع تنزّلا من
العلم إلى الظّن مع عدم المناص عن العمل و إلاّ لزمالأخذ بهما و الرّجوع
إليهما على وجه يظنّ منهما بالحكم على أيّ وجه كان لما عرفت من وجوب
الرّجوع إليهما حينئذ فينزل إلى الظّن و حيث لا يظهر ترجيحلبعض الظّنون
المتعلّقة بذلك على بعض يكون مطلق الظّن المتعلّق بهما حجّة فيكون المتّبع
حينئذ هو الرّجوع إليهما على وجه يحصل الظّن منهما و الحاصلأنّ هناك وجهين
أحدهما
الرّجوع إليهما على وجه يعلم منه بأداء التّكليف من أوّل الأمر إمّا لكون
الرّجوع إليهما مفيدا للعلم بالواقع أو القيامدليل على الرّجوع إليهما على
وجه مخصوص سواء أفاد اليقين بالواقع أو الظّن به أو لم يفد شيئا منهما ثانيهما
الرّجوع إليهما على وجه يظنّ معهبذلك و ذلك بعد انسداد سبيل العلم إلى
الأوّل مع العلم ببقاء التّكليف المذكور فينزل في حكم العقل إلى الظّن به
فإن سلّم انسداد سبيل