بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٠
دعواه الإجماع في المسألة و هذا بخلاف الأوّلين فإنّه يمكن معهما دعوى
الإجماع كما لا يخفى اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ العلاّمة قدّس سرّه في
مقامالاعتذار عن مخالفته و إنّها لا يقدح في تحقّق الإجماع على حجيّة
الخبر المجرّد لا في مقام تصحيح دعواه الإجماع على عدم الحجيّة فتدبّر
قوله
قدّس سرّه ثمّ إنّ دعوى الإجماع إلخ(١)
أقول
مراده قدّس سرّه من نفي الصّراحة إنّما هو بالنّسبة إلى الإجماع الاصطلاحي
لا الأعمّ منه و من الاتفاقضرورة كون كلام المحقّق في المعتبر و غيره
صريحين في دعوى الاتّفاق كما أنّ مراده من العلماء من كان قبل المجلسي قدّس
سرّه و إلاّ فدعوى المتأخّرينالإجماع من الواضحات الّتي لا يرتاب فيه من
راجع مصنّفاتهم في الأصول و الفروع قوله
قدّس سرّه و فيه ما لا يخفى أو يكون مراده إلخ(٢)
أقول
أمّا عدم جواز إرادة الخبر العلمي من خبر الثّقة فهو أمر ظاهر لا سترة فيه
أصلا لأنّ أخبار المضايقة لو كانت علميّة لم يكن معنى لاستكشافعملهم بها
من قولهم بأنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته كما هو واضح عند من له
أدنى تدبّر و أمّا الاعتذار الثّاني فقد عرفت ما فيه منالمناقشة فلعلّ
الوجه في تمسّكه بتلك الأخبار زعم كون إجماعهم على العمل بها قرينة لها
فيخرج عن الخبر المجرّد و إن كان هذا الزعم فاسدامن حيث إنّ عملهم بها
لكونها إخبار ثقات عندهم فلا يكشف على تقدير تسليم اتّفاقهم إلاّ عن مسألة
أصوليّة و هي حجيّة خبر الثّقة على خلافمذهب الحليّ كما ذكره شيخنا قدّس
سرّه و أين هذا من صيرورته قرينة قطعيّة لصدورها على ما زعمه بناء على
التّنزيل الّذي عرفته قوله
قدّس سرّهو ضممت إلى ذلك ما يظهر إلى آخره(٣)
أقول
مثل قول عبد العزيز بن مهدي فيما تقدّم من الأخبار أفيونس بن عبد الرّحمن
ثقة آخذ عنه معالم دينيالصّريح في مفروغيّة حجيّة خبر الثّقة إلى غير ذلك قوله
قدّس سرّه و هذه حكاية عجيبة لا بدّ من توجيهها إلخ(٤)
أقول
أمّا طريقة المولى التّستريفي باب أخبار الآحاد و قوله بحجيّتها في
الجملة فهي ممّا لا يكاد أن يخفى و أمّا توجيهها فلعلّه نقل للسيّد صاحب
المدارك قدّس سرّه رجوعه إلى القولبعدم الحجيّة و إن كان النّقل كذبا في
الواقع مع أنّه على تقدير الصّدق أو ذهابه إلى عدم الحجيّة من أوّل الأمر
لا يستحقّ رميه بكونه مبدعافي الدّين فلعلّ الأمر اشتبه على الثّقة الحاكي
للسيّد الجزائري و اللّه العالم قوله
قدّس سرّه لكنّ المتيقن من هذا كلّه إلخ(٥)
أقول
قد عرفت أنّ المتيقّنممّا دلّ على حجيّة الخبر من الإجماع و غيره هو خبر
العدل دون مطلق ما يفيد الاطمئنان و إن لم يكن راويه عدلا فافهم في التقرير الثاني من وجوه الإجماع
قوله
قدّس سرّه الثّاني منوجوه تقرير الإجماع إلخ(٦)
أقول
قد يناقش في هذا التّقرير أوّلا بعدم كشفه عن الحجيّة بعد فرض عدم تسليم
السيّد للانسداد و هذامعنى ما يقال إنّ الإجماع التّقديري و التّعليقي لا
فائدة فيه فتأمّل
و ثانيا أنّ تسليم السيّد قدّس سرّه و غيره من المانعين لحجيّة الظّن
عندانسداد باب العلم لا يفيد فيما نحن بصدده من إثبات حجيّة الخبر من حيث
الخصوص نعم
لو استظهر من كلماتهم حجيّة الخبر من حيثإنّه خبر على تقدير الحاجة بحيث
لا يتعدى إلى غيره من الظّنون كما هو مذهب جمع كان الاستدلال في محلّه التقرير الثالث في إمكان منع السيرة على وجه يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام
قوله
قدّس سرّه الثّالث من وجوه تقريرالإجماع إلخ(٧)
أقول
الفرق بين هذا التّقرير و سابقه لا يكاد أن يخفى حيث إنّه راجع إلى
التّمسّك بسيرة المسلمين الكاشفة عن تقريرالمعصوم عليه السلام من غير
مدخليّة لخصوص العالم فيعتبر في كشفها اجتماع شرائط التّقرير و هذا بخلاف
الأوّلين فإنّهما راجعان إلى الإجماع القوليمن خصوص العلماء قوله
قدّس سرّه أقول المعترض حيث ادّعى الإجماع إلخ(٨)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه مبني على كون مراده من نفي الخلاف الإجماعالقولي كما
هو الظّاهر و قد يناقش فيما أفاده بأنّ الخصم لم يتمسّك في جميع موارد ثبوت
التعبّد بالخبر بالإجماع حتّى كان من تلقين خصمهبل إنّما ذكر في الجواب
أنّ هذه مقامات ثبت فيها التّعبّد بأخبار الآحاد من طرق علميّة من إجماع و
غيره إلى آخر ما ذكره فأين تمسّكه فيالموارد المذكورة بخصوص الإجماع حتّى
كان من تلقين المعترض قوله
قدّس سرّه و لو ادّعى استقرار سيرة إلخ(٩)
أقول
للخصم منع السّيرةعلى وجه يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام أوّلا و منع
جواز قياس المقام به بعد حرمة القياس عندنا ثانيا إذ قيام السّيرة على
العمل بالظّن في بعضالموارد لا يقتضي العمل بغيره بعد الاتّفاق على كون
الأصل حرمة العمل بغير العلم فكما لا يجوز قياس أمارة لم تثبت حجيّتها
بأمارة ثبتحجيّتها كذلك لا يجوز قياس مورد لم تثبت حجيّة الظّن فيه على
مورد ثبت حجيّة الظّن فيه كقياس الموضوعات بالأحكام أو العكسفالتّقريب بما
ذكره لا يكون أبعد عن الرّد و من هنا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل و يحتمل كون
الوجه فيه ما ذكرنا أوّلا في قوله أقول إلى آخره بعد نقلكلام السيّد
فتدبّر هذا ثمّ
إنّه يلحق بالتّقرير المذكور في الكتاب ما ذكره بعض الأعلام من محقّقي
المتأخّرين عند تقرير وجوه الإجماعمن اتّفاق جميع أهل الشّرائع على توسيط
أخبار الثّقات بينهم و بين صاحب شرعهم و نبيّ عصرهم و زمانهم و من يقوم
مقامه من غير توقّففي ذلك أصلا و تقرير جميع الأنبياء و الأولياء لهم على
ذلك و هذه طريقتهم و سجيّتهم إلى زمان خاتم النّبيّين و سيّد المرسلين و
أوصيائهالطّيبين الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين بحيث كان هذا المطلب
مسلما عندهم مركوزا في نفوسهم و من هنا وقع السّؤال في بعضالرّوايات عن
وثاقة الرّاوي بحيث يظهر منه كون أصل الرّجوع إلى خبر الثّقة أمرا مسلّما
مفروغا عنه لا يحتاج إلى السّؤال عنه أصلا و لم