بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٥
الوجه في المطروح من الأخبار كونه عن غير ثقة فليكن هذا على ذكر منك لعلّه ينفعك فيما سيتلى عليك نقل عبارة الشّيخ في العدّة و ما يتوجّه عليها
قوله
قدّس سرّه ثمّ أوردعلى نفسه بأنّ العمل بخبر الواحد يوجب كون الحقّ في جهتين إلخ(١)
أقول
الأولى نقل عبارة العدّة في الإيراد و الجواب بعينها ثمّالتّكلم في بيان
مراده قدّس سرّه قال في العدّة فإن قال قائل هذا القول يؤدّي إلى أن يكون
الحقّ في جهتين مختلفتين و المعلوم من حالأئمّتكم و شيوخكم خلاف ذلك قيل
له المعلوم من ذلك أنّه لا يكون الحقّ في جهتهم و جهة من خالفهم في
الاعتقاد و أمّا أن يكونالمعلوم أنّه لا يكون الحقّ في جهتين إذا كان ذلك
صادرا من خبرين مختلفين فقد بيّنا أنّ المعلوم خلافه و الّذي يكشف أيضا
أنّمن منع العمل بخبر الواحد يقول إنّ هنا أخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها
على بعض و الإنسان فيها مخيّر فلو أنّ اثنين اختار كلّ واحد منهما
العملبواحد من الخبرين يكونان مختلفين و قولهما حقّ على مذهب هذا القائل
فكيف يدّعي أنّ المعلوم خلاف ذلك و يبيّن ذلك أيضاأنّه قد روي عن الصّادق
عليه السلام أنّه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت و غير ذلك فقال أنا
خالفت بينهم فترك الإنكار لاختلافهمثمّ أضاف الاختلاف إلى أنّه أمرهم به
فلو لا أنّه كان جائزا لما جاز ذلك عنه عليه السلام انتهى كلامه
بألفاظه و أنت خبير بأنّ فرض التّخييرعلى القول بعدم حجيّة خبر الواحد
إنّما يتصوّر بالنّسبة إلى الأصول اللّفظيّة الجارية في المتعارضين
القطعيّين بحسب الصّدور لا التّخييرالّذي يقول به القائل بحجيّة خبر الواحد
بين المتعارضين من حيث الحكم بالصّدور و هذا و إن كان على خلاف التّحقيق
الّذي ستقف عليهفي محله إلاّ أنّه لا بدّ من تنزيل كلام الشّيخ عليه بعد
فرض قطعيّة المتعارضين من حيث الصّدور و القول بأنّ مراده التّخيير بين
المتعارضينالظّنيّين بحسب الصّدور تعبّدا على القول بعدم حجيّة خبر الواحد
نظير التّخيير بين الاحتمالين كما ترى ثمّ
إنّ تصوير كون الحقّفي جهتين في المتعارضين إنّما هو بحسب الحكم الظّاهري
و منع ذلك بالنّسبة إلى جهة مخالفتهم في الاعتقاد و جهتهم إنّما هو من
جهةعدم احتمال الحجيّة في جهتهم في قبال جهة الإماميّة حتّى يتصوّر الحكم
الظّاهري و إلقاء الخلاف من الإمام عليه السلام بين أصحابه من جهة
اقتضاءالمصلحة لا ينافي كون وظيفته عليه السلام بيان الحكم الواقعي لأصحابه
و رفع الجهل عنهم لا تثبيتهم على الجهل و بيان الحكم الظّاهري المقرّر
فيحقّ الجاهل قوله
قدّس سرّه و نحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم إلخ(٢)
أقول
مراده قدّس سرّه أنّه لو كان المتمسّك في حجيّة خبر الواحد كونه
روايةللأحكام أو كون الشّخص المعيّن راويا و مخبرا لتوجّه الاعتراض بأنّ
رواة هذه الرّوايات رووا ما كان مخالفا لمذهب الحقّ من المنكراتو ليس
الأمر كذلك بل لم يقل بذلك أحد بل التّمسك بالإجماع العملي الصّادر منهم
بالنّسبة إلى أكثر الرّوايات من الثّقات الكاشف عنكون عنوان الحجيّة عندهم
وثاقة الرّاوي من غير فرق في ذلك بين روايته لأخبار الجبر و التّشبيه و
نحوهما و عدم روايته لها و هذاالمعنى و إن كان بعيدا في بادي النّظر إلاّ
أنّه يتعيّن حمل كلامه عليه بقرينة قوله بعد ذلك و إن عولتهم على عملهم دون
روايتهم فقدوجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الّذين ذكرناهم و ذلك إلخ ثمّ
إنّه لمّا أجاب قدّس سرّه عن الاعتراض بأنّ رواة هذه الرّواياترووا أخبار
الجبر و التّشبيه و نحوهما بأنّ الرّواية لا تدلّ على اعتقاد الرّاوي
بمضمون الخبر أورد سؤال كون أكثر رواة هذه الرّواياتالّتي في الفروع
يعتقدون للاعتقادات الفاسدة المخالفة للاعتقاد الصحيح فكيف يعتبر في عنوان
حجيّة الخبر كونه واردا من طرقأصحابنا القائلين بإمامة الأئمّة الاثني عشر
عليه السلام ثمّ
يستدلّ على ذلك بالإجماع العملي المتحقّق بالنّسبة إلى خبر هؤلاء
أيضامضافا إلى منافات ذلك لما أجمعوا عليه من اعتبار العدالة عند القائل
بحجيّة خبر الواحد المجرّد عن القرينة فلا بدّ أن يجعلعنوان عملهم
الاحتفاف بالقرينة عندهم و في زعمهم أو التّواتر كذلك و إلاّ لم يمكن الجمع
بينه و بين اتّفاق القائلين بحجيّة الخبرعلى اشتراط العدالة و أنت خبير
بأنّ الجواب عن هذا السؤال منحصر بمنع الاتّفاق على اشتراط العدالة أو منع
اشتراطها بعنوانالموضوعيّة بل بالمعنى الأعمّ منها و من الطريقيّة إلى
الوثوق و الاطمئنان بصدق الرّاوي و صدور الرّواية فلا ينافي التّمسك
بعملهمعلى حجيّة الخبر المجرّد مع وجوده في خبر الفاسق و تسليم اتّفاقهم
على اعتبار العدالة بالمعنى المذكور أو منع كون رواة المعمول بها
منالأخبار فاسدة العقيدة و إن رووا أخبار الجبر و التشبيه و غيرهما ممّا
يخالف الاعتقاد الصّحيح و ما ذكره الشّيخ قدّس سرّه من الجواب لا بدّأن
يرجع إلى ما ذكرنا و إن كانت عبارته قاصرة في إفادة المرام في الجملة قوله
قدّس سرّه و أمّا ما يرويه قوم من المقلّدة إلخ(٣)
أقول
المراد من المقلّد للحقّ في كلامه من علم بالحقّ استنادا إلى ما لا يجوز
الاستناد إليه في مقام الاستناد و مراده من كونه مخطئاالخطاء في ترك النّظر
و تحصيل البرهان و الدّليل من حيث إنّ النّظر واجب نفسي مستقل في زعمه من
غير أن يكون شرطا للإيمان كما يظهر منالعلاّمة قدّس سرّه فيما سيجيء من
كلامه أو واجبا غيريّا بحيث يسقط بعد حصول المعرفة و لو من التّقليد كما
ستقف على تفصيل القول فيه