بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٤
الكناني فقد عرفت عدم دلالتها على نفي اعتبار العدالة قوله
قدّس سرّه نعم في غير واحد إلخ(١)
أقول
مقتضى الجمع حمل ما دلّ على جوازالعمل بخبر الثّقة على تقدير إطلاقه على
الثّقة من الشّيعة و قد عرفت ما في الاستشهاد بما ورد في كتب بني فضال و ما
في الاستشهادبالتّعليل الوارد في عدم جواز التخطّي عن خبر الشّيعة
فالتّعدي من جهة الإخبار عن خبر العدل الإمامي في غاية الإشكال و إن شهد
لهبعض الأخبار مثل ما في العدّة الآمر بالأخذ بما رووا عن عليّ عليه
السلام فإنّه من أخبار الآحاد المجرّدة فلا يجوز التّمسك به في مسألة
حجيّةخبر الواحد أما الإجماع
في بيان حال التّقرير الأوّل من تقريري الإجماع
قوله
قدّس سرّه و أمّا الإجماع فتقريره من وجوه إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المراد من الإجماع أعمّ من القولي و العمليمن العلماء و
المسلمين و المتشرّعة أو العقلاء بالبيان الّذي ستقف عليه و إدخال غير
الأخير أي الإجماع من العقلاء في الإجماع ممّالا شبهة فيه و أمّا إدخال
الأخير فقد يتأمّل فيه من حيث كونه كاشفا عن حكم العقل ابتداء و بالذّات و
إن كشف عن حكم الشّرع أيضامن جهة الملازمة الثّابتة بينهما ثمّ
إنّ تحصيل الإجماع القولي في مقابل المنكرين من تتبّع الفتاوى الّذي هو
مرجع الوجه الأوّلمن الوجهين ليس المراد به تتبّع الفتاوى في خصوص المسألة
الأصوليّة أعني حجيّة خبر الواحد كيف و كثير منهم لم يعنونوا المسألة
بلأعمّ منه و من تتبّع فتاواهم في موارد الاستنباط في الفروع المبنيّة على
التّمسك بالخبر المجرّد كما أنّ المراد من كشفه عن وجود نص معتبركشفه عمّا
كان معتبرا عند الكلّ بمعنى القطع باعتباره عند الشّارع من غير أن يكون
مبنيّا على مسألة حجيّة خبر الواحد فلا يقال إنّالكشف على الوجه الثّاني
يئول إلى التّمسك بخبر الواحد في مسألة حجيّة خبر الواحد فلا يفيد في
المقام و إنّما يفيد في مسألة أخرى بعدالفراغ عن حجيّة خبر الواحد في
الجملة فتدبّر ثمّ
إنّ الوجه في عدم قدح خلاف المنكرين في الإجماع على هذا الوجه و الوجه
الثّانيمن جهة كونه لشبهة حصلت لهم على ما حكي عن العلاّمة قدّس سرّه في
الاعتذار عن دعوى الإجماع مع مخالفتهم سيجيء بيانه مفصّلا عن قريبتبعا
لشيخنا قدّس سرّه في بيان المراد ممّا هو معقد إجماع الشّيخ في المقام
قوله
قدّس سرّه و الثّاني تتبّع الإجماعات المنقولة في ذلك فمنها ما عن الشّيخ قدّس سرّه إلخ(٣)
أقول
التّمسك بالإجماعاتالمنقولة في المقام إمّا من جهة تواترها أو احتفافها بالقرينة الموجبة للقطع بصدقها كما ستعرف من الكتاب ثمّ
لا يخفى عليكأنّ الإجماع المدّعى في كلام الشّيخ الّذي استدلّ به على
حجيّة ما اختاره من خبر الواحد المجرّد المرويّ عن الحجّة في قبال المرويّ
عن الصّحابةإذا كان راويه سديدا في نقله ضابطا غير مطعون في روايته و كان
طريقه من أصحابنا و إن لم يكن عدلا و إن كان إجماعا عمليّا منالعلماء في
مقام الاستنباط و الاستدلال بالخبر في الأحكام الشّرعيّة إلاّ أن عنوان
عملهم به في كلّ خبر عملوا به بزعمه هو الجامع لما ذكرهمن الشّروط فاستدلّ
به على حجيّة الخبر المذكور و إن كان اعتبار الأمور المذكورة عنده من حيث
كونها طريقا إلى وثاقة الرّاوي فالعبرةبها حقيقة لا باجتماعها أ لا ترى
أنّه ادّعى الإجماع في مطاوي كلماته المحكيّة في الكتاب على كون العدالة
شرطا في العمل بالخبر و مع ذلكلم يأخذها في عنوان مختاره بل صرّح فيها
بحجيّة خبر من كان ثقة في نقله صحيح الحديث و إن كان فاسقا بجوارحه بل فاسد
الاعتقادفاعتبار العدالة عنده لا بدّ أن يكون من حيث الطّريقيّة إلى
الوثاقة لا الموضوعيّة و إلاّ لم يجامع تصريحه بحجيّة خبر جماعة من الثّقات
الّذينلم يكونوا على الحقّ أو عدلوا عنه معتذرا بكونهم ثقاتا و بأنّ
الإجماع منعقد على العمل بأخبارهم بل ادّعى في مطاوي كلماته ورود
الأخباربذلك أيضا فالعنوان الّذي انعقد الإجماع عليه في زعمه و اعتقاده
بحيث يكون دائرا مداره من غير أن يكون لغيره مدخل فيه إلاّ من حيثالكشف هو
الوثوق و الاطمئنان بصدق الرّاوي في نقله فمورد الإجماع العملي من أخبار
هذه الكتب ما كان مشتملا على العنوان المذكورفليس لوجوده في الكتب
المتداولة مدخل للحجيّة و لا لخروجه عنها منع فالعلّة عندهم كون الرّاوي
ثقة في نقله فأينما وجد هذا العنوانيحكم بحجيّته و إن لم يكن نقله في
الكتب المعروفة و أينما لم يوجد لم يحكم بحجيّته و إن كان ثابتا في الكتب
الدّائرة من غير فرق بين عدالة الرّاويو عدمها نعم
اعتبار خبر المخالف عنده مشروط بعدم المعارضة لخبر الإمامي كما هو ظاهر
بعض ما عرفت من الأخبار أيضا فنزلإجماعهم على حرمة العمل بأخبار الآحاد
على تقدير تسليمه على ما كان رواية من المخالفين فيما رووا خلافه و لك أن
تقول بأنّ هذا لا ينافيقوله بحجيّة خبر الثّقة على الإطلاق ضرورة أنّه لا
يحصل الوثوق بعد فرض معارضة خبر المخالف بخبر الإمامي نعم
ظاهر جوابه عنسؤال الفرق بين ما يرويه المخالف و الشّيعة هو اعتبار كون
الرّاوي إماميّا لكنّ التّأمّل فيما ذكره من التّفصيل بعد ذلك يقتضي
ذهابهإلى عدم الفرق مع وثاقة الّراوي فتدبّر
فالإجماع العملي سواء كان من العلماء من حيث إنّهم من أهل الرّأي و النّظر
أو المسلمين من حيثإنّهم من أهل التّدين بدين الإسلام و إن لم يكن بنفسه
ناطقا بالعنوان الّذي وقع عليه الّذي هو الموضوع للحكم الشّرعي حقيقة إلاّ
أنّالمستكشف عند الشّيخ من تتبّع موارد استدلالاتهم و عملهم بمعونة
القرائن كون العنوان في المأخوذ من الأخبار وثاقة الرّاوي كما أنّ