بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦١
سائر الآيات في أنّ لكثرة استعمال المطلق مراتب
قوله
قدّس سرّه و إن لم يكن انصرافا إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ كثرة استعمال المطلق في بعض أفراده بالمعنى الأعمّمن
الإطلاق لها مراتب كشيوع بعض الأفراد و كثرة وجوده على القول بكونه سببا
للانصراف من غير نظر إلى كثرة الاستعمال في بعضمراتبها يوجب الوضع
التّعيّني لو كان بالمعنى الأخصّ المقابل للإطلاق كما قد يتّفق ذلك
بالنّسبة إلى سائر الألفاظ المستعملة في معانيهاالمجازيّة فإنّ الوضع
التّعيّني دائما يستند إلى كثرة الاستعمال و في بعضها يوجب ظهور اللّفظ في
الفرد الّذي غلب استعماله فيه من دونأن يبلغ مرتبة الوضع بحيث لا يلاحظ في
ظهوره من اللّفظ شيوع الاستعمال كما هو الشّأن في القسم الأوّل و في بعضها
يوجب صرفاللّفظ عن الإطلاق و لا يوجب ظهور الفرد منه و إن كان متيقّن
الإرادة من اللّفظ كما قد يتّفق مثل ذلك بالنّسبة إلى استعمال اللّفظ
الموضوعفي معناه المجازي بالنّسبة إلى غير المطلقات و في بعضها يوجب صرف
اللّفظ عن الإطلاق في بادي النّظر و يزول عن الذّهن بعد التّأمّلو الغرض
من العبارة أنّ الانصراف المدّعى بالنّسبة إلى سائر المطلقات ليس كالانصراف
المدّعى بالنّسبة إلى خبر العادل الّذي يوجبظهور اللّفظ فيما يحصل منه
الاطمئنان و لا يظهر منه إرادة غيره ممّا لا يحصل منه الاطمئنان فيكون من
القسم الثّاني و هذا بخلافه بالنّسبةإليها فإنّه من القسم الأخير فيكون
ظاهرة بعد التّأمّل فيما لا يوجب اطمئنانا أيضا و هذا الّذي ذكرنا هو
المراد ممّا أفاده قدّس سرّه و إن كانتالعبارة غير وافية بالمراد حيث إنّه
ربما يظهر منها أنّ الانصراف المعتبر ما أوجب ظهور عدم إرادة غير الفرد
المنصرف إليه اللّفظ وهو معنى المفهوم و هو لا يوجد في أيّ مرتبة فرضت
للانصراف كما هو واضح و إنّما الموجود ما أوجب عدم ظهور إرادة غير الفرد
المنصرف من الإطلاقكما هو المشاهد في الانصراف المعتبر في التّعرّض الأخبار المستشهد بها لحكم المقام
قوله
قدّس سرّه و أمّا السّنة فطوائف إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ الظّاهر من حمل الطّوائفعلى السّنة الّتي عبارة عن قول
المعصوم عليه السلام و فعله و تقريره يقتضي كون كلّ منها قطعي الصّدور و إن
كان الاستدلال بها لو كان باعتبارالمجموع لا يتوقّف إلاّ على قطعيّة
المجموع من حيث المجموع في الجملة نظرا إلى ما عرفت مرارا من عدم جواز
الاستدلال في المسألة إثباتا ومنعا بخبر الواحد المجرّد ثمّ
إنّ قطعيّة كلّ واحدة من الطّوائف كما هو الحقّ ليست من جهة الاحتفاف
بالقرينة و لا من جهةالتّواتر اللّفظي ضرورة انتفائه بل من جهة التّواتر
الإجمالي الرّاجع إلى التّواتر المعنوي و تواتر القدر المشترك باعتبار
فيؤخذ من كلّواحد منها بما هو القدر المتيقّن الثّابت من جميع أخبار كلّ
طائفة فيثبت المدّعى و هو حجيّة خبر الواحد المجرّد إجمالا في قبال النّفي
الكلّيو المنع المطلق فمنها ما ورد في حكم علاج المتعارضين من الأخبار
بالتّرجيح و التّخيير من حيث الأخذ بالصّدور ضرورة أنّ المقصود منها
بيانعلاج المتعارضين الغير القطعيّين من الأخبار لا الأعمّ منه و من
القطعيّين و إلاّ لم يكن معنى للعلاج بالطّرح صدورا في أحدهما المعيّنأو
لا على التّعيين الرّاجع إلى التّخيير كما هو واضح و من المعلوم أنّ كلاّ
من التّعارض و التّرجيح و التّخيير فرع الحجيّة غاية ما هناك أنّالعنوانات
المذكورة بأنفسها مع قطع النّظر عن دلالة الأخبار على مناط الحجيّة لا
دلالة فيها على ما أنيط به الحجيّة من العنواناتفيؤخذ بما هو المتيقّن
بهذه الملاحظة و يكفي في إثبات المدّعى لكن في بعض أخبار التّخيير كرواية
الحارث و رواية ابن أبي الجهمو أكثر أخبار التّرجيح كالمشتملة على
التّرجيح بالأوصاف دلالة على مناط الحجيّة فإنّ التّرجيح بالأعدلية مثلا
يدلّ على إناطة الحجيّة بالعدالةو إلاّ كان الأولى بل المتعيّن التّرجيح
بها لا بالأعدليّة نعم
التّرجيح بالأصدقيّة في المقبولة و بالأوثقيّة في المرفوعة يدلّ علىكون
اعتبار العدالة من حيث الطّريقيّة إلى الوثاقة لا الموضوعيّة فيكون العبرة
بالوثاقة لا بالعدالة فتدبّر ثمّ
إنّ اختصاصمورد المقبولة صدرا باختلاف الحكمين لا ينافي الاستدلال بها
للمقام لما سيأتي في محلّه مفصّلا من أنّ المراد من الحكومة فيها الحكمفي
الشّبهة الحكميّة من حيث إيراد الحديث في إفادة هذه الطّائفة بحجيّة الخبر العلمي
قوله
قدّس سرّه و منها ما دلّ على إرجاع آحاد إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك حصول القطعمن هذه الطّائفة كالطّائفة الواقعة في علاج
المتعارضين من الأخبار بحجيّة الخبر العلمي في الجملة فإنّا نعلم بأنّ مناط
الرّجوع ليسإفادة خبر المرجع العلم و لو بعد الإرجاع ضرورة أنّ إرجاع
الإمام عليه السلام لا يوجب عصمته مضافا إلى منافاته لما أشير فيه إلى
المناطمن هذه الطّائفة بل لما صرّح فيه بالمناط و عنوان الرّجوع بل اشتمال
الرّاوي المرجع على صفة أوجبت حجيّة إخباره لغيره فإن كانما دلّ على
المناط من هذه الطّائفة قطعي الصّدور فلا بدّ أن يرجع إليه في تشخيص تلك
القضيّة و إلاّ فلا بدّ من الأخذ بما هو المتيقن اعتبارهعلى تقدير حجيّة
خبر الواحد و بعد التّعدي عن الأشخاص المعيّنة بحكم الضّرورة و تسليم الخصم
و دلالة الأخبار على علّة الحكم الموجبةللتّعدي و دورانه مدارها يحكم
بحجيّة خبر كلّ من وجد فيه الصّفة المفروضة و هذا معنى حجيّة خبر الواحد
المجرّد و إن كان إبطال القولبعدم الحجيّة رأسا لا يتوقّف على التّعدي عن
الآحاد المذكورة في الرّوايات كما هو واضح قوله
قدّس سرّه و هذه الطّائفة مشتركة إلخ(٤)
أقول