بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٢
من الإجماع على تقدير إمكان الشّمول ذاتا هو الاتّفاق من الجميع على تخطئة
المدّعي في دعوى الإجماع حيث إنّ المنكر لحجيّة خبر الواحد يسلّمكون
المسألة خلافيّة لا الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام حيث إنّ
المسألة ليست شرعيّة حتّى يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوممضافا إلى منع
تسليم المنكر لكون المسألة خلافيّة نظرا إلى دعوى جميع المنكرين الإجماع
على عدم الحجيّة في المقام فلعلّه الوجه في أمرهبالتّأمّل أو الوجه
السّابق الرّاجع إلى عدم كشف هذا الاتّفاق عن رأي المعصوم عليه السلام
فتأمّل قوله
قدّس سرّه و قد أجاب بعض من لا تحصيل له إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ الجواب المذكور في كمال الوضوح من الفساد بل لا يظنّ تصوّره من قائله أمّا أوّلا
فلأنّ حجيّة الإجماع المنقولعلى زعم المورد مدلول الآية فكيف يقال إنّ
ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار و الإجماع المنقول مظنون الاعتبار و أمّا ثانيا
فلأنّ الظّن إن لم يعلم اعتباره فكيف يعارض مقطوع الاعتبار و إن علم اعتباره فأين مظنون الاعتبار و بالجملة الجواب المذكور ساقطجدّا في أنّه لا معنى لأنصراف البناء إلى الإخبار عن الإمام بلا واسطة
قوله
قدّس سرّه و منها أنّ الآية تشمل إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الإيراد أنّ الإخبار عن الإمام عليه السلام
بواسطة أو بوسائطمن مصاديق الإخبار عن الإمام عليه السلام إلاّ أنّ النّبأ
منصرف إلى غيره و هو الإخبار بلا واسطة عن الإمام عليه السلام فلا يشمل
الآية الأخبار المرويّة عن الحججعليهم السّلام في أمثال زماننا فلا تنفعنا
و إن نفعت من وصل إليه المرويّ عنهم عليهم السلام بلا واسطة ممّن عاصرهم
أو قارب عصرهم عليهم السلام و هذا الإيراد كماترى في كمال الضّعف و السّقوط
إذ على تقدير تسليم الصّدق لا وجه للانصراف أصلا و إن اعتبر الانصراف
بالنّسبة إلى خبر الواسطة لا الإمام عليه السلام فأوضح فسادا فإنّه لا وجه
للانصراف إلى غيره بعد فرض العلم بالصّدق نعم
وجود خبر الإمام عليه السلام أو غيره ممّن يكون واسطة بين منأخبرنا و
الإمام عليه السلام فيما فرض تعدّد الوسائط غير معلوم لكنّه لا دخل له
بالانصراف المدّعى في كلام المورد فالجواب عن الإيراد المذكورلا يتوقّف على
فرض تعدّد الأخبار بتعدّد الوسائط حتّى يتوجّه عليه الإشكال المذكور في
الكتاب نعم
هو إشكال مستقلّ لاتعلّق له بالإيراد المذكور أصلا و حاصله أنّ الحجّة في
الأحكام هي السّنة و لو كان الخبر راجعا إلى الحكاية عنها كان معنى حجيّة
الحكم بصدورالسّنة و ترتيب آثارها على المخبر عنه و لو لم يكن خبرا عنها بل
كان خبرا عن قول الإمام عليه السلام و خبره و إن كان متعلّقه خبر المعصوم
عليه السلام لم يكن معنىلحجيّته لعدم وجود السّنة لا على وجه التّحقيق و
لا على وجه التّنزيل اللّهمّ إلا أن يقال إنّ الوجود التّنزيلي لخبر من
يخبر عن المعصوم عليه السلام عينالوجود التنزيلي لخبره عليه السلام
فتأمّل في أنّه لا يمكن إثبات الموضوع بنفس المحمول
قوله
قدّس سرّه و لكن قد يشكل الأمر إلخ(٣)
أقول
الإشكال في المقام من وجهين أحدهما
من حيثشمول الآية لخبر من يخبرنا عن الواسطة كخبر الشّيخ في مثال الكتاب
نظرا إلى أنّ معنى حجيّة الخبر و وجوب تصديقه هو ترتيب ما كان مترتّباعلى
المخبر به على تقدير ثبوته من المحمولات الشّرعيّة الواقعيّة النّفس
الأمريّة في مرحلة الظّاهر كما هو معنى حجيّة غيره من الأمارات المعتبرة و
منالمعلوم أنّ المراد من الأثر الشّرعي للمخبر به غير ما ثبت بنفس الآية
إذ لا معنى لإرادة الأعمّ منه و المفروض أنّه لا يترتّب شرعا على خبر
الواسطةالّذي أخبرنا العادل به إلاّ وجوب التّصديق المجعول بنفس الآية ثانيهما
من حيث شمولها لخبر الواسطة نظرا إلى أنّ طريق إثباته نفسالآية فكيف
يشمله حيث إنّ الموضوع لا بدّ أن يكون مفروغ الثّبوت مع قطع النّظر عن
المحمول و إذا فرض ثبوته بالمحمول المتأخر عنه فلا يمكنشموله له و هذا
معنى ما في الكتاب من الإشكال و الوجه الأوّل راجع إلى عدم إمكان صيرورة
الآية واسطة لإثبات خبر الواسطة و الوجهالثّاني راجع إلى عدم إمكان شمول
الآية لخبر الواسطة بعد فرض ثبوته بالآية و الغضّ عن الإشكال الأوّل و قد
أشرنا إلى الإشكال الأوّل و دفعهمع التّأمل فيه و لا فرق في توجّه الإشكال
المذكور بين كون المنقول خبر واحد أو المتواتر اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ
ثبوت المخبر به من اللّوازم العاديةلخبر المتواتر فالحكم الشّرعي المترتّب
عليه مترتّب على متعلّق خبر من يخبرنا بالتّواتر بالواسطة فالمخبر به و إن
لم يكن له حكم شرعيّ من دون واسطةإلاّ أنّ له حكما شرعيّا مع الواسطة و لا
فرق في حجيّة الأمارات الشّرعيّة بين أقسام الأحكام المترتّبة على مواردها و
ليست كالأصول حتّى يقالفيها بالتّفصيل و الفرق فتأمّل
و ما يقال في دفع الإشكال عن المقام و غيره من أنّ وجوب نقل الأخبار أو
رجحانه على اختلاف المواردمن الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على الخبر إذا
تعلّق بالأمور الشّرعية بالمعنى الأعمّ الثّابت في حالات النّبي صلّى اللّه
عليه و آله و الأئمة عليهم السّلامو غزواتهم في قبال الأمور العادية فلا
يتوقّف شمول الآية لخبر من يخبرنا عن الخبر على جعل الأثر الشّرعي المتوقّف
عليه حجيّة الخبر و شمول الآيةأعمّ من الأثر الثّابت بنفس الآية المستحيل
بحكم العقل كما ترى قوله
قدّس سرّه و لكن يضعّف هذا الإشكال أوّلا إلخ(٤)
أقول
وجه الانتقاضبالنّسبة إلى الإقرار بالإقرار واضح حيث إنّ الّذي يفيد و
يترتب عليه الحكم الشّرعي و إلزام المقرّ بمقتضاه هو الإقرار بالحقّ و
المفروض أنّطريق وجوده و الحكم بثبوته هو نفس الإقرار به فلا بدّ أن يجعل
شمول قوله صلى اللَّه عليه و آله إقرار العقلاء على أنفسهم جائز للإقرار
بالإقرار الثّابت وجدانامثبتا للإقرار بالحقّ المشكوك وجوده فيجعل بعد
الثّبوت موضوعا لأدلّة الإقرار بل قد يقال بأنّ المقام أولى بالثّبوت حيث
إنّ الحكم