بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥١
الإمكان لكنّك قد عرفت فساده و منه يظهر النّظر فيما أفاده بقوله قدّس سرّه
فالأولى لمن يريد التّفصّي عن هذا الإيراد إلى آخره و لذا أمر
بالتّأمّلفيه هذا و قد يناقش في التّعليل من جهة أخرى و هي أنّ إصابة
القوم بجهالة إنّما هي في بعض موارد العمل بخبر الفاسق لا في جميعموارده و
لكنّك خبير بأنّ اختصاص التعليل ببعض موارد العمل بخبر الفاسق لا يدفع
الإيراد عن المفهوم فإنّ الآية تدلّ بعموم التّعليلعلى أنّ كلّما كان
العمل به في معرض الإصابة لا يجوز العمل به من غير فرق بين خبر الفاسق و
العادل و غيرهما نعم
لو جعل الاختصاصحكمة لوجوب التّبين لم يكن مانعا عن الأخذ بالمفهوم لكنّه
بعيد في الغاية مضافا إلى بعد الفرق على تقدير الحكمة و التّقريب أيضابعد
فرض وجودها في خبر العادل فتدبّر قوله
قدّس سرّه و فيه أنّ المراد إلخ(١)
أقول
المراد ممّا أفاده قدّس سرّه هو إبطال توهّم كون النّسبةالمنطقيّة عموما
من وجه من حيث كون المفهوم أخصّ مطلقا بحسب النّسبة المنطقية من الآيات
النّاهية و إن كان الوجه في تقديمالمفهوم كونه حاكما على الآيات النّاهية
أو واردا عليها على الوجهين اللّذين تقدّمت الإشارة إليهما فالمراد من
تعيين التّخصيص فيكلامه قدّس سرّه هو الخروج عن مقتضى الآيات النّاهية
بواسطة المفهوم فتدبّر في أنّ مطلق الخارج عن تحت العام لا يوجب انقلاب النّسبة
قوله
قدّس سرّه و ربما يتوهّم إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليكأنّ التّمثيل بالبيّنة و أمثالها ممّا يعمل به في الموضوعات
مبنيّ على شمول المفهوم للموضوعات كما أنّ الاختصاص من الجهة الأولى
مبنيّعلى اختصاص الآيات النّاهية بأسرها بصورة التّمكن من تحصيل العلم و
عدم نصوصيّة الآية من هذه الجهة بحيث يمكن تخصيصهابصورة العجز عن تحصيل
العلم فيكون للمفهوم على الوجهين جهة عموم لا يشملها الآيات النّاهية و هي
الشّمول بصورة الانسداد و البيّنةالعادلة مع أنّ الآيات النّاهية لا يشملها
فالّذي يتوهّم أن يكون خروجه موجبا لانقلاب النّسبة لا بدّ أن يكون من
قبيل البيّنةممّا يشمله المفهوم و إلاّ فمطلق الخارج عن تحت الآيات
النّاهية لا يوجب انقلاب النّسبة كما هو واضح و إن كانت دعوى اختصاصجميع
الآيات النّاهية بصورة العلم في حيّز المنع كدعوى عدم نصوصيّة الآية
بالنّسبة إلى صورة التّمكن من العلم حيث إنّك عرفت أنّ الأمربالتّبين
المنفي مفهوما إنّما هو فيما لو تمكّن من تحصيل العلم هذا مع أنّ كون
النّسبة عموما من وجه بالبيان الّذي توهّمه المتوهّم لا يجديفي المقام
أصلا بعد ما عرفت من كون تقديم دليل حجيّة غير العلم على الآيات النّاهية
من باب الحكومة أو الورود فإن شئت قلتإنّه لا معنى لملاحظة النّسبة بينهما
بعد فرض كون التّقدّم من جانب دليل الحجيّة بحسب الرّتبة كما هو واضح قوله
قدّس سرّه و يندفع الأوّل إلى آخره(٣)
أقول
اندفاع الأوّل ظاهر ممّا أفاده قدّس سرّه و ممّا ذكرنا في تقريب التّوهّم
حيث إنّ دعوى اختصاص مدلول الآية بصورة الانسدادمضافا إلى أنّ تسليم حجيّة
الخبر عند الانسداد يكفي المستدلّ الباني على إثبات حجيّة الخبر في الجملة
في قبال النّفي المطلق ممّا لا معنى لهاأصلا في أنّه لا معنى لتخصيص العام بالخاص الأخص و جعله موردا للافتراق
قوله
قدّس سرّه و الثّاني أنّ خروج ما خرج إلخ(٤)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه أمر واضح لا سترة فيه أصلا و إن خالف فيه بعض
الأصوليّينمن المتأخّرين حيث إنّ تخصيص العام بالخاص الأخص أوّلا فيما إذا
ورد هناك عام و ورد خاصّ أحدهما أخصّ من الآخر و جعله مادّةلافتراق و
الخاص الأعمّ لا معنى له بعد فرض كون النّسبة بينهما و بين العام نسبة
العموم و الخصوص إذ التّرجيح و التّقديم في العلاج و قلبالنّسبة ممّا لا
يساعده العرف أصلا فإن شئت قلت إنّ النّسبة بين الخاص الأعمّ و العام إمّا
يلاحظ قبل تخصيصه بالخاصّ الأخصّ أو بعده فإنلوحظت قبل التّخصيص و بملاحظة
الوضع للعموم فلا ريب أنّ النّسبة هي العموم و الخصوص بهذه الملاحظة
بالفرض و إن لوحظت بعد التّخصيصبالخاصّ الأخصّ و ما أريد من العامّ و
الخاص الأعمّ فلا شبهة أنّ التّخصيص لا يعيّن المراد من العام و إنّما هو
قرينة صارفة عن العموم لا معيّنةلإرادة تمام الباقي إلاّ بضميمة عدم
التّخصيص و عدم خروج فرد آخر و من المعلوم أنّه لا يعمل بالأصل عند قيام
الدّليل على التّخصيص نعم
لو كان الخاصّ الأخصّ من المخصّص المتّصل كالتّخصيص بالشّرط و الغاية و
الوصف و نحوها حكم بانقلاب النّسبة بين العام المخصّصبه و الخاص الأعمّ
المنفصل من حيث كونه قرينة صارفة و معيّنة و هذا بخلاف المخصّص المنفصل هذا
و تفصيل القول في ذلك يطلبمن محلّه و لعلّنا نتكلّم فيه زائدا على هذا في
طيّ التّعليقة عند عنوانه في الجزء الرّابع من الكتاب في أنّ ما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل
قوله
قدّس سرّه أمّا أوّلا فلأنّ دخوله إلخ(٥)
أقول
حيث إنّ نقل الإجماع على المنع عن العمل بخبر العادل من النّاقلين خبر
عادل و من هنا بني حجيّته على حجيّة خبر الواحد حسبماعرفت تفصيل القول فيه
فلو كان مشمولا للمفهوم كان بعمومه شاملا لنفسه و يلزم منه عدم حجيّته و هو
ما أفاده من كون دخوله مستلزمالخروجه و من حجيته عدم حجيّته فيمتنع شمول
الآية له ضرورة أنّ ما يستلزم وجوده عدمه محال و ما قيل من عدم شمول نقل
الإجماععلى المنع لنفسه كما عن بعض مشايخ شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس
سرّه فيظهر وجه فساده مضافا إلى ما ذكره في الكتاب من أنّ عدم الشّمول
مستندإلى قصور اللّفظ لا للفرق من حيث المناط ممّا ستسمعه في دفع الإيراد
الّذي يتلو هذا الإيراد قوله
و أمّا ثانيا إلخ(٦)
أقول
المراد