بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٨
يجب القبول فهو المدّعى أو يجب الردّ فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من
الفاسق غير مستقيم إذ مرجع الأمر بالتّبيّن فيما عدا الوجهالأخير إلى ردّ
نبئه و في الوجه الأخير يجب التبيّن في نبإ العادل و أيضا إنّما يتمّ ما
ذكروه إذا حمل الأمر بالتّبيّن على وجوبه مطلقاو هذا ممّا لا ذاهب إليه
انتهى كلامه رفع مقامه في أنّ حمل وجوب التّبين على النّفس لا يتمّ معه تقريب الاستدلال
قوله
قدّس سرّه مع أنّ في الأولويّة المذكورة إلخ(١)
أقول
مراده قدّس سرّه ممّا أفادهأنّ حمل وجوب التبيّن على الوجوب النّفسي على
ما يستفاد من تقريب الاستدلال في كلماتهم مضافا إلى فساده من وجوه مذكورةفي
كلامه قدّس سرّه لا يتمّ معه تقريب الاستدلال حيث إنّ نفي وجوب التّبين عن
خبر العادل بالوجوب النّفسي لا يلازم وجوب القبول و الحجيّةفيشترك مع خبر
الفاسق ما لم يتبيّن صدقه و مطابقته للواقع في عدم القبول كما أنّه يشترك
معه مع تبيّن الصّدق في العمل بمقتضىالتّبين و يفترقان في وجوب التّفتيش
في حال خبر الفاسق من حيث الصّدق و الكذب و عدم وجوبه في خبر العادل و هو
موجب لمزيّةالعادل على الفاسق لا لمنقصة العادل بالنسبة إلى الفاسق اللّهمّ
إلاّ أن يقال إنّ التّبيّن في الخبر نوع من الاعتناء بشأن المخبر فلايصلح
أن يكون فارقا و إليه أشار بقوله فتأمّل على ما أفاده في مجلس الدّرس و إن
لم يخل عن مناقشة في أنّ التّعليق على الوصف لا يدلّ على المفهوم
قوله
أحدهما أنّ الاستدلالإلخ(٢)
أقول
مراده قدّس سرّه من عدم اعتبار مفهوم في الوصف عدم ثبوت المفهوم في
التّعليق على الوصف لا عدم حجيّته و اعتباره معثبوته ضرورة عدم الفرق في
حجيّة ظواهر الألفاظ بين الظّهور المنطوقي و المفهومي فكلامهم في باب
المفاهيم إنّما هو في الصّغرى لا في الكبرىبعد ثبوتها كما صرّح به غير
واحد من الأعلام و إن تسامحوا في بعض التّعبيرات إلاّ أنّه لا ضير فيه مع
وضوح المراد و ظهوره و من هنا قالواإنّ التّعليق بالوصف يشعر بالعليّة و لا
يدلّ عليها و من هنا أجاب غير واحد من الأساطين عن الاستدلال بالآية بأنّه
مبنيّ على دليلالخطاب أي مفهوم المخالفة و لا نقول به فمثل العلاّمة
القائل بثبوت المفهوم للتّعليق على الشّرط لا بدّ أن ينزّل كلامه على إرادة
التّعليقعلى الوصف و مثل السيّد النّافي لهما معا يحتمل كلامه لكلّ من
الأمرين هذا و العجب من المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين حيث إنّه مع
موافقةللمشهور في القول بعدم المفهوم للتعليق على الوصف قال به في المقام
لمساعدة العرف و قرينة المقام حيث قال بعد تضعيف دلالةالآية باعتبار
التعليق على الشّرط فالاعتماد على مفهوم الوصف فإنّا و إن لم نقل بحجّيته
في نفسه لكنّه قد يصير حجّة بانضمام قرينة المقامكما أشرنا إليه في مباحث
المفاهيم انتهى كلامه رفع مقامه و هو كما ترى صريح فيما حكينا عنه إلاّ
أنّه مبنيّ كما صرّح بذلك بعدالكلام الّذي عرفته على مقالة المشهور
القائلين بحجيّة ظواهر الألفاظ في حقّ غير من قصد إفهامه بالخطاب لا على ما
ذهب إليه فيبحث الظّواهر من عدم حجيّته إلاّ من باب الظّن المطلق و يرد
عليه بأنّا كلّما نتأمّل في المقام لا نفهم قرينة تدلّ على أنّ الغرض من
التّعليقالدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء هذا مع أنّ المقام أولى بعدم
الدّلالة من حيث عدم ذكر الموصوف في الكلام و عدم اعتماد الوصفعلى موصوف
محقّق فإنّه أشبه باللّقب في كونه موضوعا للحكم و ليس أمرا زائدا عليه حتّى
يقال بأنّ ذكره لغو لو لم يكن الغرض منه الدّلالةعلى مناط الحكم و علّته
كما هو أحد الوجهين في الاستدلال لإثبات المفاهيم في التعليقات التي قالوا
بثبوت المفهوم لها مضافاإلى ما قيل من أنّ فائدة التّعليق في المقام ظاهرة و
هو التنبيه على فسق الوليد لما روي في شأن نزولها من أنّ النّبي صلى اللّه
عليه و آلهأرسل وليد بن عتبة إلى بني المصطلق ليأخذ منهم صدقاتهم فلمّا
قرب إلى منازلهم خرجوا إليه ليتلقّوه تعظيما لحقّه فهابهم لما كانما بينه و
بينهم في الجاهليّة من العداوة فهرب إلى النّبي صلى اللَّه عليه و آله
فأخبره بتمانعهم من أداء الصّدقات فنزلت الآية في حقّه و قد يروىأنّه أخبر
بارتدادهم فنزلت الآية الشّريفة فلا يمكن أن يقال إنّ الدّلالة على
الانتفاء عند الانتفاء أظهر الفوائد فضلا عن أن يقالبانحصار الفائدة فيها نقل كلام بعض الأفاضل في مقام الاعتراض على المحقّق القمي
و قال بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا بعد حكاية ما عرفت عن القوانين أقول و
فيه نظر لأنّ مساعدةالمقام على استفادة حكم المفهوم من التّعليق على الوصف
بناء على عدم دلالته عليه في نفسه إمّا أن يكون لقرائن حاليّة و ثبوتها
فيالمقام ممنوع قطعا أو لقرائن لفظيّة راجعة إلى انحصار فائدة التّعليق في
الاحتراز أو ظهورها بحسب مقام التّعليق من بين الفوائدفهذا إنّما يتصور
جريانه بحسب تحصيل الوثوق و الاعتداد به فيما إذا تعقب الوصف الخاص الموصوف
العام كما في قولك إن جاءك مخبرفاسق أو رجل فاسق بنبإ و نحو ذلك ممّا يشمل
على التّقييد اللفظي المقتضي اعتباره في الكلام لفائدة زائدة على فائدة
بيان الحكمو ظاهر أنّ المقام ليس من بابه بل من باب ترجيح التّعبير عن
مورد الحكم بعنوان خاصّ على التّعبير عنه بعنوان عام و مثل هذا لا
يستدعيفائدة ظاهرة يزيد على فائدة بيان الحكم في المورد الخاص و مع
الإغماض عن ذلك فلا تجد لتعليق الحكم على الوصف في المقام مزيدخصوصيّة لا
توجد في غيره فإنّ ما ذكروه في منع دلالته على حكم المفهوم في غير المقام
من عدم انحصار الفائدة فيه و إنّ من جملة الفوائد