بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٥
استثناء الظّنون الموضوعيّة توجب وهن إرادة العموم من المستثنى منه و
احتمال إرادة خصوص الظّن في الموضوعات منه و ضعف احتمال إرادةالأعم من
الظّنون الموضوعيّة و الحكميّة فلا يمكن دعوى صراحة كلامه في دعوى الإجماع
على حرمة العمل بالخبر الواحد في الأحكام كما هومحلّ البحث و الكلام كدعوى
صراحة كلام السيّد قدّس سرّه فيه غاية ما هناك ظهور كلامه في دعوى الإجماع
على الإطلاق قوله
قدّس سرّه و الجوابأمّا عن الآيات إلخ(١)
أقول
الحكم بكون العمل بما دلّ على حجيّة خبر الواحد في قبال الآيات النّاهية
من باب تخصيص تلك الآيات به لايخلو عن مسامحة ظاهرة لمن راجع ما أفاده قدّس
سرّه في وجه حرمة العمل بغير العلم و ما ذكرنا هناك فهو إمّا مسامحة في
لفظ التّخصيص باستعمالهفي غير ظاهره من الورود و الحكومة أو مبنيّ على
تسامح القوم و تساهلهم و عدم فرقهم بين الأقسام المذكورة لمّا أجاب عمّا دلّ على طرح ما يخالف الكتاب و السّنة توجّه عليه السؤال المذكور
قوله
قدّس سرّه فإن قلتما من واقعة إلخ(٢)
أقول
لمّا أجاب عمّا دلّ على طرح ما يخالف الكتاب و السّنة بكونه أخصّ من
المدّعى و أنّه لا يدلّ على عدم حجيّة كل خبرحتّى ما دلّ على حكم لم يدلّ
عليه آية و سنّة توجّه عليه السّؤال المذكور نظرا إلى زعم دلالة الكتاب و
السّنة على حكم كلّ واقعة من الوقائعو لو على وجه العموم أو الإطلاق مضافا
إلى قوله صلى اللَّه عليه و آله في حجّة الوداع معاشر النّاس الحديث
الظّاهر في بيانه صلى اللَّه عليه و آله حكم كلّ واقعة فإذا لم يكنالخبر
الوارد في المسألة موافقا لهما فلا محالة يكون مخالفا لهما فلا واسطة بين
غير الموافق و المخالف كما ذكر في الجواب غاية ما هناك أنّهلا بدّ من أن
يخرج منها بما يثبت قطعا من الحجج الطّاهرين عليه السلام إذا لم يكن موافقا
لهما و تخصيصهما به فيبقى ما يشك في وروده عنهم عليهم السلام ممّا لا
يكونموافقا تحت عموم تلك الأخبار كما هو المدّعى فينطبق هذه الطّائفة على
المدّعى أيضا فالأولى تحرير السؤال بما حرّرنا إلاّ بما حرّره قدّس سرّه
فإنّهلا يخلو عن غموض و تعقيد و إن كان الظّاهر عطف قوله و كثير على
عمومات الكتاب أي الضّمير المجرور فلا بدّ إذا من إلحاق لفظ السّنة
بقولهمخالفة للكتاب و على تقدير العطف على الأخبار لا بدّ من إسقاط لفظة
من عمومات ثمّ
لا يخفى عليك أنّ الجواب بما ذكره قدس سره منانفراد كلّ طائفة بالجواب
مبنيّ على تسليم تواتره أو قطعيّته من غير جهة التّواتر و إلاّ فلا معنى
للجواب على ما ذكر كما أنّه مبنيّ على عدم جعلالمخالف بمعنى غير الموافق
أو لا يوافق بمعنى المخالف في أنّ نظم التّحرير يقتضي عكس الترتيب الّذي ذكره قدس سره في الجوابين
قوله
قدّس سرّه قلت أوّلا أنّه لا يعدّ إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ نظم التّحرير يقتضي جعلالجواب الثّاني بدل هذا الجواب و
جعله الجواب الثّاني الرّاجع إلى تسليم استفادة حكم كلّ واقعة عن عمومات
الكتاب و السّنة ثمّ
إنّحاصل هذا الجواب يرجع إلى عدم صدق المخالف على الخبر المخصّص للعموم
سيّما مثل هذه العمومات القريبة من عمومات الأصول من حيث وسعةعمومها و
شيوعها و كثرة أفرادها من حيث ضعف الظّهور و الدّلالة فيها و لو كان من جهة
كثرة الخارج منها كما أنّه لا يصدق عليه الموافققطعا فيكون أمرا بين
الأمرين فتكون هذه الطّائفة أخصّ من المدّعى و الشّاهد على ما ذكر مضافا
إلى ظهور اللّفظ في نفسه لزوم الخروجعن أخبار العرض بالمخصّصات الثّابتة
القطعيّة الصّدور من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام
لعمومات الكتاب و السّنة كما التزم به السائلفي تقريب السؤال و ليس
المحذور الوارد عليه لزوم تخصيص الأكثر بل هو مع شيء آخر و هو لزوم
التّخصيص مع أنّ النّاظر في تلك الأخبار يقطعبإبائها عن التّخصيص و لا
ينافي ذلك كون مورد أخبار العرض حسبما عرفت في تقريب الاستدلال ما لم يعلم
صدوره فإنّ عرضه على الكتابو السّنة في تلك الأخبار من جهة دلالتها على
قصر الوارد منهم عليهم السلام على ما يوافق الكتاب و السّنة و إلاّ لم يكن
معنى لجعل موافقتهما و عدمهاميزانين للحكم بالصدور و العدم كما أنّه لا
ينافي ما ذكر في تقريب الاستدلال من عدم جواز إرادة خصوص التّباين الكلّي
من المخالفةفإنّ عدم إرادة خصوص التّباين الكلّي من المخالفة لا ينتج إرادة
الأعمّ من العموم المطلق ضرورة ثبوت الواسطة بينهما وجه آخر لعدم جواز إرادة ما ذكر من أخبار العرض غير السّابقين
قوله
قدّس سرّه و ممّايدلّ على أنّ المخالفة إلخ(٤)
أقول
هذا وجه آخر لعدم جواز إرادة ما ذكره من أخبار العرض غير الوجهين
السّابقين و لا بدّ أن يراد منقوله قدّس سرّه إذ بناء على تلك العمومات
إلخ وفاء العمومات المذكورة و أمثالها بحكم جميع الوقائع على زعم الخصم و
إلاّ كان منافيا لما سيذكره فيالجواب الثّاني كما أنّه لا بدّ أن يكون تلك
الأخبار الّتي استشهد بها قطعيّة الصّدور و إلاّ لم يكن معنى لجعلها شاهدة
في المقام هذا و قديناقش فيما أفاده قدّس سرّه بأنّ لازم نفي المخالفة عن
الخبر المخصّص للعمومات و المقيد للمطلقات هو نفي الموافقة عن الخبر الّذي
يطابق العمومو الإطلاق أو التّفكيك بين المطابقة و المخالفة مع أنّ
المسلّم بينهم جعل المطابقة و المخالفة في أخبار العلاج أعمّ من المطابقة و
المخالفةمن حيث العموم و الإطلاق و كذا في باب الشّروط المخالفة للكتاب
المحكومة بعدم الصّحة و البطلان و من هنا قد يقال بأنّ الوجه هوالجواب
الثّاني لا الأوّل بل لازم قوله قدّس سرّه في الجواب عن السّؤال بقوله فإن
قلت فعلى أيّ شيء يحمل تلك الأخبار هو الالتزام بتعميمالمخالفة حيث إنّ
الحمل على مورد التّعارض أو خبر غير الثّقة و نحوهما تخصيص من حيث المحلّ و
المورد مع إبقاء لفظ المخالفة على عمومهو شموله كما لا يخفى قوله
قدّس سرّه و من هنا يظهر ضعف التّأمّل إلخ(٥)
أقول
ترتّب الضّعف المذكور على ما أفاده في نفي صدق المخالفة