بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٠
للعلم بقول المعصوم عليه السلام مع مخالفة الباقين في الشّهرة موضوعا و لحوقها بالإجماع حكما فتدبّر فالشهرة و إن لم تكن مقابلة للإجماعبحسب اللغة و العرف العام المطابق لها إلاّ أنّها مقابلة له في العرف الخاص و إن افترقا في الاصطلاح من جهة أخرى غير اعتبار حصولالعلم من الإجماع و اعتبار عدمه في الشّهرة حيث إنّ المعتبر في الإجماع اتّفاق الكلّ في عصر واحد و المعتبر في الشّهرة اعتبار اتّفاقالجلّ الّذي لا يتحقّق في عصر إلاّ باعتبار الإضافة الخارجة عن محلّ البحث و كيف كان قد يستند بعض المشتقّات من هذه الكلمة إلى العلماءفيقال ذهب المشهور أو قال المشهور أو نحوهما و أنت خبير بأنّ هذا الإسناد لا يخلو عن تكلّف بأن يقال إنّ المراد ذهاب من يتحقّق منقولهم الشّهرة في المسألة أو نحو ذلك هذا بعض الكلام في موضوع الشّهرة في الوجوه المستفاد من كلماتهم في حكم الشّهرة من حيث الحجيّة و عدمها و أمّا الكلام فيها من الجهة الثّانية إلى حكمها من حيث الحجيّةبالخصوص و عدمها فملخّصه أنّ المستفاد من كلماتهم في حكمها قولا أو احتمالا وجوه أحدها ما نسب اختياره إلى الشّهيد قدّس سرّه فيالذّكرى و إلى بعض الأصوليّين من أصحابنا المتأخّرين في رسالته الّتي أفردها في الشّهرة من كونها حجّة بالخصوص بل يظهر من محكي الشّهيدقدّس سرّه ذهاب بعض من تقدّم عليه إلى هذا القول فإنّه قال في محكيّ الذّكرى و ألحق بعض الأصحاب المشهور بالمجمع عليه و هو قريب إنأراد الإلحاق في الحجيّة لا في كونه إجماعا ثمّ استدلّ له بوجهين أحدهما أنّ عدالتهم تمنع من الاقتحام على الإفتاء بغير علم ثانيهما حصولقوّة الظن في جانب الشّهرة ثمّ قال سواء كان اشتهارا في الرّواية بأن يكثر تدوينها أو في الفتوى ثانيها ما ذهب إليه الأكثر بلنقلت الشّهرة عليه من عدم حجيّتها بالخصوص ثمّ إنّ القائلين بهذا الوجه منهم من يذهب إلى عدم حجيّتها رأسا و بقائهاتحت أصالة حرمة العمل بالظّن و غير العلم و هم الأكثرون منهم من جهة ذهابهم إلى حجيّة الظّنون الخاصة الكافية في الفقه بانضمامالأدلّة العلميّة و منهم من يذهب إلى حجيّتها من حيث الظّن المطلق الخارج عن محلّ البحث ثالثها ما يقال من عدم حجيّتها بالخصوصو كونها كالقياس المحرّم عند الشّيعة ثمّ إنّ الأصل في المسألة لمّا كان عدم الحجيّة على ما عرفت من أنّه الأصل الأوّلي فيكلّ ما لم يقم دليل على اعتباره فلا محالة لا يحتاج القول الثّاني إلى الاستدلال أصلا لكونه على طبق الأصل فالمحتاج إلى الاستدلالالوجهان الآخران نقل كلام الفاضل النّراقي فما ارتكبه بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا في رسالته المعمولة في المسألة من الاستدلال على عدم الحجيّةبحكم العقل من حيث إنّ حجيّتها مستلزمة لعدمها فإنّ المشهور عدم حجيّة الشهرة و ما يستلزم وجوده عدمه فهو محال ممّا لا يحتاجإليه أصلا حتّى نتكلّم في الجواب عنه تارة بأنّ الشّهرة القائمة على عدم حجيّة الشهرة قائمة في المسألة الأصوليّة و الشهرة الّتي ذهبواإلى حجيّتها هي الشّهرة في المسألة الفرعيّة فلا يستلزم من حجيّتها عدم حجيّتها و أخرى بأنّ مرجع الشّهرة القائمة على عدم حجيّة الشّهرةإلى عدم وجدان المشهور دليلا على حجيّتها فحكموا بعدمها من حيث الأصل فلا كشف في هذه الشّهرة أصلا فهي نظير بيّنة النّفي المستندةإلى الأصل و من هنا حكموا بعدم حجيّتها من حيث عدم كشفها عن شيء فملخّص قول المشهور أنّهم لم يجدوا دليلا على حجيّة الشّهرة فلايعقل جعله أمارة على عدم الحجيّة إلاّ أن يجعل عدم وجدانهم أمارة على عدم الوجود فتدبّر في الوجوه الّتي يستدلّ بها للوجه الأوّل الّذي اختاره الشهيد أمّا الوجه الأوّل الّذي اختاره الشّهيدقدّس سرّه و بعض آخر فيستدلّ له بوجوه أحدها ما استدلّ به الشّهيد فيما عرفت من كلامه من أنّ عدالتهم يمنع من الإقدام علىالإفتاء بغير علم و مراده من العلم هو العلم بالحكم بالمعنى الأعمّ من الحكم الواقعي و الظّاهري كما قيل في وجه تعريف الفقه بالعلم بالأحكاممع كون أكثر مداركه ظنيّة و أنت خبير بأنّ هذا الوجه لا محصّل له أصلا إذ العلم باستناد المشهور إلى ما لا نراه دليلا أو إلى ما لا يفيدالعلم بالواقع في نظرنا أو إلى ما يحتمل الخطاء في حقّهم ليس أمرا يستحيله عقل أو عادة غاية ما هناك الظّن بإصابتهم للواقع ما لم يكن هناكما يوجب الوهن في إفتائهم فيرجع الأمر بالأخرة إلى دعوى كون الشّهرة من الأمارات الظّنية و لا كلام لنا فيه أصلا و إن منعه في المعالمفي الشّهرة الحاصلة بعد زمان الشّيخ قدّس سرّه و إنّما الكلام و البحث في المقام في الكبرى أي حجيّة الظّن الحاصل منها بالخصوص ثانيها مايستفاد من كلامه قدّس سرّه أيضا من قوّة الظّن في جانب الشّهرة و هذا كما ترى يرجع أيضا إلى بيان الصّغرى و الاستدلال بها و كبراهاإمّا مبنيّة على حجيّة مطلق الظّن القوي بدليل الانسداد كما يستفاد من المعالم من كون نتيجة دليل الانسداد حجيّة الظّن القوي علىما سيأتي الكلام فيه و هو خارج عن محلّ البحث إذ ليس الكلام في حجيّة الشّهرة على تقدير القول بحجيّة مطلق الظّن و إمّا مبنيّة على مازعمه بعض من دلالة ما دلّ على حجيّة خبر العادل على حجيّة الشّهرة بالأولويّة من حيث كون الظّن الحاصل منها أقوى من الظّن الحاصلمن الخبر و سيأتي الكلام في فساد هذا الدّليل عن قريب ثالثها ما دلّ من أخبار العلاج على التّرجيح بالشّهرة من حيث الرّواية مثل مرفوعةزرارة و مقبولة عمر بن حنظلة و تقريب الاستدلال بكلّ منهما من وجهين أحدهما جعل الموصول في قوله ما اشتهر و في قوله فإنّ المجمع