بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٩
في الخبر حيث إنّه يصدق فيما لو أوجب العدد الّذي أخبر به العلم بثبوت
المخبر به لكلّ من اطّلع عليه دون ما لم يكن كذلك و هو أنّ التواتر علىما
صرّحوا به صفة في الخبر يوجب العلم بصدق المخبرين من جهة نفس كثرتهم من دون
ضمّ شيء آخر و إلاّ لم يكن الخبر متواترا ضرورة أنّه ليسكلّ خبر علميّ
بمتواتر في الاصطلاح و ليس هذا ممّا يختلف فيه أحد من الخاصّة و العامّة
فإذا أخبر أحد بالتّواتر في خبر فقد أخبر بأخبارجماعة كثيرة يمنع عادة
خطاؤهم و تواطؤهم على الكذب و إن فرض كون عدد موجبا للعلم لأحد دون الآخر
فلا يكون الموجب نفس العددو إلاّ لم يتخلّف فإذا فرض كون الموجب نفس العدد
كما هو المفروض فلا بدّ أن يكون كذلك في حقّ كلّ أحد و كذلك نقل الإجماع
علىطريقة المتأخّرين فإنّ المفروض كون الموجب للعلم بقول الإمام عليه
السلام للنّاقل نفس كثرة الفتاوى من دون ضمّ شيء آخر فإنّ الإجماع
عندالمتأخّرين القائلين بالحدس إنّما هو هذا المعنى لا مطلق اتّفاق جماعة
أوجب العلم بقول الإمام عليه السلام من جهة انضمام أمور أخر هذاو قد يجاب
عن هذا السؤال في الموضعين بأنّ الكلام ليس في مفهوم التّواتر و الإجماع
فإنّه أمر مسلّم مفروغ عنه ليس فيه خلاف لأحدكما ذكر في السّؤال و إنّما
الكلام في تطبيق هذا المفهوم على الصّغريات ضرورة أنّ المتواتر ليس عددا
معيّنا محصورا كالألف مثلا حتّىرجع الإخبار به دائما إلى الإخبار بالألف و
كذلك الإجماع ليس اتّفاق جماعة معيّنة مشخّصة من حيث العدد حتّى يرجع نقله
إلى نقلاتّفاق ذاك العدد المعيّن فيمكن أن يكون عدد موجبا و سببا للعلم
باعتقاد شخص من جهة نفس كثرته فلا يتخلّف عنده و فياعتقاده عن العلم دائما
و لا يكون كذلك واقعا و في نظر غيره فيكون إيجابه العلم في نظره مع عدم
كونه سببا له في نفس الأمر من جهةانضمام أمور مركوزة في النّفس في نفس
الأمر مع غفلة النّاقل عنه أو اعتقاده عدمه و إلاّ لم يمكن التخلّف كما ذكر
في السّؤال فكماتوجب الأمور المركوزة في بعض الأحيان منع حصول العلم عمّا
يكون مقتضيا له كما في التّواتر في حقّ من كان ذهنه مسبوقا بشبهة كذلكقد
توجب العلم بمعنى السّببيّة النّاقصة باعتبار الانضمام إلى الخبر قوله
قدّس سرّه و إلى أحد الأوّلين إلخ(١)
أقول
اعتبار الشّرطالّذي اعتبره قدّس سرّه في الأوّل من كون العدد الّذي أخبر
به الشهيد قدّس سرّه موجبا و سببا في العادة للعلم بقراءة النّبي صلى
اللَّه عليه و آله بتلك القراءاتو صدق المخبرين عنها لم يعلم من كلام ثاني
المحقّقين أو الشّهيدين بل ظاهرهما عدم اعتباره عند التّأمّل في كلامهما
اللّهمّ إلاّ أن يكونمراده قدّس سرّه من الأوّل كون الحكم مترتّبا على ما
قرأه النّبي صلّى اللّه عليه و آله فيصدق الشّهيد في دعوى التّواتر مطلقا
كما في نقلالإجماع إغماضا عمّا هو الحقّ الّذي عرفت تفصيل القول فيه من
عدم قيام الدّليل على حجيّة خبر العادل فيما لا يرجع إلى الحسّ قوله
قدّس سرّه و لا يخلو نظرهما عن نظر إلخ(٢)
أقول
من حيث إنّ الّذي قضى به الدّليل جواز القراءة بما قرأه النّبي صلّى اللّه
عليهو آله من غير اعتبار التّواتر فيه و من هنا ادّعى غير واحد الإجماع
على جواز القراءة بجميع القراءات المختلفة مع اختلافهم فيتواترها حسبما
عرفت تفصيل القول فيه و دعوى كون القراءة ملازمة للتواتر كما عن بعض لم يقم
عليها دليل إلاّ توهّم توفّر الدّواعيعلى النّقل فاعتبار التّواتر في
كلام من اعتبره إنّما هو من حيث الطّريقيّة لا الموضوعيّة في جملة الظّنون الّتي توهم حجّتها بالخصوص الشّهرة
قوله
قدّس سرّه و من جملة الظّنون التي توهّمحجيّتها بالخصوص الشّهرة إلخ(٣)
أقول
الكلام في الشّهرة قد يقع في بيان حقيقتها و موضوعها و ما هو المراد منها
في كلماتهم و قديقع في حكمها من حيث الحجيّة بالخصوص من جهة قيام دليل خاصّ
عليها بعنوانها الخاص من غير نظر إلى كونها من جزئيّات مطلقالظّن فإنّه
ليس مقصودا بالبحث في المقام أمّا الكلام فيها من الجهة الأولى فملخّصه أنّ
الشّهرة بحسب اللغة و العرف بمعنى البروز و الظّهورو منه شهر فلان سيفه و
سيف شاهر و قولهم لا يلبس الرجل بالشهرة إلى غير ذلك من الاستعمالات و في
كلماتهم قد يضاف إلى الفتوىبقول مطلق و قد يضاف إلى فتوى القدماء و قد
يضاف إلى فتوى المتأخّرين و قد يضاف إلى أصحاب الحديث و قد يضاف
إلىالرّواية كما أنّك عرفت في بحث الإجماع أنّه قد يطلق و قد يضاف إلى
الصّحابة أو إلى أهل المدينة أو إلى الخاصّة أو إلى العامّة أو فقهاء
أهلالبيت إلى غير ذلك من الإضافات و الكلام إنّما هو في الإطلاق الأوّل
إلى الشّهرة في الفتوى بقول مطلق و لا كلام في اعتبار فتوى جلّالمعروفين
بها و إنّما يختلف بحسب الأزمنة فإنّها في زمان العلاّمة مثلا يتحقّق بفتوى
جلّ المعروفين من أهل الفتوى إلى زمانه و فيزماننا يعتبر فتوى المعروفين
من زمانه إلى زماننا أيضا و هكذا كما أنّه لا كلام في أنّه يعتبر فيها عدم
موافقة الكلّ و إلاّ لم يكن شهرة بليدخل في الإجماع إنّما الكلام في أنّه
يعتبر فيها العلم بمخالفة بعض المعروفين أو يعتبر فيها عدم العلم بالموافقة
و إن لم يعلم بالمخالفة صريحشيخنا قدّس سرّه الثّاني و على كلّ تقدير
الظّاهر اعتبار عدم حصول العلم من الفتاوى بقول المعصوم عليه السلام و إلاّ
خرجت عن الشهرة و دخلتفي الإجماع و من هنا قالوا إنّه لا يقدح خروج معلوم
النّسب في الإجماع نعم
هنا احتمال آخر ضعيف و هو دخول فتوى الجل الموجبة