بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٤
فإنّه قد طعن على إجماعات ابن إدريس بل على كتابه بما هو معروف و مثل الفاضلين فقد أكثرا من الطّعن على ابن إدريس في دعوى الإجماعو التّواتر بالتغليط و التّشحيط و قلّة التّتبّع و التّحصيل و غيرها ممّا لا يليق ذكره و مثل الشّهيد الثّاني حيث نقل عن ابن إدريس دعوىالإجماع على خبر في حكم الكر و ردها بأنّها دعوى خالية من البرهان بل البرهان قائم على خلافها إلى أن قال و إنّما يتم منضابط ناقد للأحاديث لا من مثل هذا الفاضل انتهى كلامه قدّس سرّه و مثل بعض المحقّقين من المتأخّرين حيث طعن عليه بأنّه قداضطرب كلامه في أمر الإجماع فمرّة يدّعيه فيما شذّ القائل به و لا يتعرّض للمخالف و مرّة يتعرّض له و هو مثل المفيد أو المرتضى و الشّيخأو غيرهم من الأفاضل و يعتذر بمعلوميّة نسبه أو عدم قصده الفتوى مع أنّه مقتضى كلامه و ربما يدّعي إجماع المسلمين فيما ذكرو قد يستند إلى عدم العلم بالمخالف و يحتجّ بالإجماع لذلك و يظهر من كثير من عباراته أنّ عمدة ما يعتمده في نقل الإجماع هو دليل الحكمفإذا وجده بحسب ما أدّى إليه نظره سارع إلى دعوى الإجماع و إن قلّ القائل به أو وجد المخالف لزعمه أنّه قول الإمام عليه السلام و من المعلوم أنّهلا يجوز الاعتماد على مثل هذا النّقل و ربما يدّعي الإجماع على حكم و يحتجّ به ثمّ يقوّي خلافه بلا فصل و يعتذر بأنّا راجعنا أقوالأصحابنا فرأيناها مختلفة مع علمه بالمخالف و نسبه و عدم قدحه في اتّفاق الباقين بزعمه كما اعترف به مرارا فإذا كان هذا حالهفغيره أولى بردّ ما ادّعاه و لو أردنا أن نستقصي موارد دعواه الإجماع و التّواتر ورد من بعده من العلماء و عدم اعتنائهم بها لاحتجناإلى تأليف رسالة مفردة انتهى كلامه في المناقشة على إجماعات ابن زهرة و أضرابه و مثل المحقّق في أحكام البئر في مسألة ادّعى ابن زهرة الإجماع فيها فإنّه قد طعن عليه بأنّ من المقلّدةمن لو طالبته بدليل ذلك لادّعى الإجماع لوجوده في الكتب الثّلاثة و هو غلط و جهالة إن لم يكن تجاهلا بل الطّاعن على إجماعاتهأكثر من الطّاعن على إجماعات ابن إدريس و مثل ابن إدريس و الفاضلين و غيرهم فإنّهم طعنوا على إجماعات الشّيخ و لا سيّما ما وجد منهافي الخلاف فإنّه أكثر فيه دعوى الإجماع فيما شاع فيه الخلاف و لذا لم يعبأ بها من عاصره و كثير ممّن تأخّر عنه و قد جمع ثاني الشّهيدين أربعينمسألة معظمها من الخلاف و ذكر أنّه ادّعى الشّيخ فيها الإجماع في كتاب مع أنّ نفسه خالف فيها في موضع آخر منه أو في غيره مع التّصريحيمنع الإجماع أو بدونه و قال أيضا في رسالته في صلاة الجمعة و أمّا ما اتّفق لكثير من الأصحاب خصوصا للمرتضى في الإنتصارو الشيخ في الخلاف مع أنّهما إماما الطّائفة و مقتدياهم من دعوى الإجماع في مسائل كثيرة مع اختصاصهما بذلك القول من بينالأصحاب أو شذوذ الموافق لهما فهو كثير لا يقتضي الحال ذكره ثمّ ذكر تسعا منها و قال إلى غير ذلك من المواضع و مثل ابن طاوس فإنّهقد طعن على إجماعات المرتضى و مثل العلاّمة فإنّه كثيرا ما يطعن على إجماعات المرتضى و غيره من المتقدّمين و قال إنّي لأعجبممّا صدر منه من المسامحة في دعوى الإجماع الّذي صنّفه للرّد على المخالفين و ما كان ينبغي مثل ذلك لمثله نقل كلام المجلسي في الطّعن على بعض الإجماعات المنقولة و مثل العلاّمة المجلسي في كتابالصّلاة من البحار فإنّه قد طعن على إجماعاتهم بعد ما بيّن معنى الإجماع و وجه حجيّته عند الأصحاب بأنّهم لمّا رجعوا إلى الفروع كأنّهمنسوا ما أسّسوه في الأصول فادّعوا الإجماع في أكثر المسائل سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا وافق الرّوايات المنقولة فيها أم لا حتّى إنّالسيّد و أضرابه كثيرا ما يدّعون الإجماع فيما يتفرّدون به أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم و قد يختار هذا المدّعي للإجماع قولا آخرفي كتابه الآخر و كثيرا ما يدّعي أحدهم الإجماع على مسألة و يدّعي الآخر الإجماع على خلافه فيغلب على الظّن أنّ مصطلحهم في الفروعغير ما جروا عليه في الأصول انتهى كلامه رفع مقامه و قال أيضا في مقام الطّعن على إجماعات القدماء في محكي مرآة العقولمع غاية تبحّره و اطّلاعه على كثير من أصول القدماء و كتبهم بأنّ الإفتاء لم يكن شائعا في زمان الكليني و ما قبله بل كان مدارهمعلى نقل الأخبار و كانت تصانيفهم مقصودة على جمعها و روايتها و لهذا يتعسّر بل يتعذّر الاطّلاع على الخبر المجمع عليه بينهمبطريق الإفتاء و يتعسّر معرفة المشهور على هذا الوجه أيضا انتهى كلامه رفع مقامهو قد حكي عن الورع المحقّق و غيره الطعن على إجماعاتهمفي جملة من المسائل هذا و أمّا كلماتهم الدالّة على عدم اعتنائهم بنقل الإجماع فأكثر من أن تحصى فمنها ما حكي عن العلاّمة فيمسألة الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنيّة واحدة لكلّ الشّهر من نقله دعوى الإجماع عليه عن الشّيخ و المرتضى بل عن المفيد كماعن محكيّ المختلف و عزاه العلاّمة نفسه إلى الأصحاب و لم ينقل في المسألة خلافا و مع ذلك أفتى في بعض كتبه بخلافه و مال إليه في آخرلعلّة عقليّة لا تصادم الإجماع أصلا و رد الإجماع بعدم الثّبوت و قال إنّ ما ذكره أصحابنا في الاحتجاج على الحكم قياس محضلا نقول به لعدم النّص على الفرع و على علّته و نقل أيضا في كفّارة وطي الحائض عن الشّيخ و المرتضى الإجماع على الوجوب و كذا عن ابن زهرةو ابن إدريس و اختار الاستحباب و ردّ الإجماع بأنّا لم نتحقّقه مع أنّه لم ينقل الخلاف إلاّ عن الشيخ في خصوص النّهاية و قد حكي عنه في سائر