بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣١
تماميّته عند الحلّي المستكشف من الفتاوى الإجماع في المسألة فتدبّر نعم
ما أفاده من الاعتراضات الثّلاثة عليه قبل ذلكممّا لا محيص عنه قوله
قدّس سرّه فإنّ الظّاهر أنّ الحلّي إلخ(١)
أقول
ما استظهره قدّس سرّه من استناد الحلّي في نسبة الفتاوى إلى العلماء
إلىتدوينهم لما دلّ من الأخبار على وجوب فطرة الزّوجة على الزّوج بتوهّم
أنّهم أفتوا بإطلاق هذه الأخبار من غير تفطّن لكون الحكم معلّقاعندهم على
أحد الأمرين العيلولة و لو لم يكن مطيعة أو وجوب الإنفاق و لو لم يكن عيالا
له صحيح إلاّ أنّه يحتمل استناده في ذلك إلىفتوى من أطلق في باب الزّكاة
وجوب فطرتها على الزّوج من غير تأمّل في أنّ الحكم معلّق على أحد الأمرين
كما يظهر من مطاوي كلماتهم فتدبّر في أنّ ما أفاده المحقّق في كمال المتانة
قوله
قدّس سرّه و هو في غاية المتانة إلخ(٢)
أقول
ما أفاده المحقّق قدّس سرّه من التّقريب في كمال الظهور و المتانة إلاّ
أنّ أصل كلامه مشتبهالمراد في بادي النّظر فإنّ الظّاهر منه بعد التّأمّل
التّام أنّ مراده من الاتّفاق على لفظ مطلق تعبير المفتين في المسألة عن
موضوع القضيّةأو محمولها بلفظ مطلق شامل لما وقع الخلاف فيه من جزئيات هذه
القضيّة المطلقة فبعد العلم بالخلاف في بعض الجزئيات لايجوز استناد الفتوى
في الجزئي الّذي وقع فيه الخلاف إلى من لم يعلم مذهبه فيه من جهة تعبيره
باللفظ المطلق فمشاهدة الخلافممّن عبر باللفظ المطلق بمنزلة الموهن لظهور
لفظ المطلق كيف و اعتبار العلم بالمراد بقول مطلق في نسبة الفتوى توجب سدّ
باباعتبار ظواهر الألفاظ كما لا يخفى قوله
قدّس سرّه لكنّك عرفت إلخ(٣)
أقول
حقّ التّحرير في المقام أن يحرّر بدل هذا القوللكنّك عرفت ما وقع من
الجماعة من المسامحة في مقام دعوى الإجماع المبتنية على تتبّع الفتاوى في
المسألة الّتي يدعى فيها الإجماعفإنّ تحصيل الفتاوى في المسألة من جهة
الاجتهادات و المقدّمات النّظريّة الحدسيّة ليس فيه مسامحة في لفظ الإجماع
باستعمالهفي غير معناه المصطلح نعم
ظاهر النّسبة الوجدان في الكتب لا التحصيل عن اجتهاد لكنّه ليس ارتكاب
خلاف الظّاهر في لفظالإجماع و المسامحة في اللّفظ التي عرفناها من مطاوي
كلماته قدّس سرّه إذ هي استعمال لفظ الإجماع الموضوع لاتّفاق الكلّ
المتضمّن لقولالإمام عليه السلام في غيره و هو اتّفاق من يكشف بحكم قاعدة
اللّطف أو الحدس عن رأيه عليه السلام نقل كلام المحقّق في المعتبر
كما ذكره في المعالم أيضا حاكيا له عن المحقّق قدّس سرّهمافي المعتبر
فإنّه حكى عن المعتبر أنّه قال و أمّا الإجماع فعندنا هو حجّة بانضمام
المعصوم عليه السلام فلو خلي المائة من فقهائنا عن قوله عليه السلام لماكان
حجّة و لو حصل في اثنين لكان قوله عليه السلام حجّة لا باعتبار اتّفاقهما
بل باعتبار قوله عليه السلام فلا تغتر إذن بمن يحكم فيدّعي الإجماعباتّفاق
الخمسة أو العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلاّ مع العلم القطعي
بدخول الإمام عليه السلام في الجملة هذا كلامه و هو في غايةالجودة انتهى
كلامه ثمّ قال و العجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل و تساهلهم في
دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائلالفقهيّة كما حكاه رحمه الله حتّى
جعلوه عبارة عن مجرّد اتّفاق الجماعة من الأصحاب إلى آخر ما تقدّم نقله
سابقا في الكتاب ثمّ
قالو ما اعتذر به عنهم الشّهيد رحمه الله في الذّكرى من تسميتهم المشهور
إجماعا أو لعدم الظّفر حين دعوى الإجماع بالمخالف أو بتأويل الخلافعلى وجه
يمكن مجامعته لدعوى الإجماع و إن بعد أو إرادتهم الإجماع على روايته بمعنى
تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السلام لا يخفىعليك ما فيه ثمّ
ذكر القدح في الاحتمالات الّتي حكاها عن الشّهيد قدّس سرّه إلى أن قال و
بالجملة الاعتراف بالخطاء في كثير من المواضعأخفّ من ارتكاب الاعتذار و
لعلّ هذا الموضع منها انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه قوله
قدّس سرّه قول المحقّق السّبزواري و الذي ظهر ليإلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام بظاهره موافق لما أفاده شيخنا قدّس سرّه في
مبنى دعوى الإجماع من حيث إنّ المدّعي بعدوجدان الاتّفاق من أصحاب الكتب
الموجودة عنده يحصل له الحدس باتّفاق الكلّ فيدّعي الإجماع قوله
أو جعلنا المناط إلخ(٥)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المراد من تعلّق خبره بالمستكشف إنّما هو بضمّه إلى
الكاشف عنه حدسا فيخبر عنه مسامحة نظير الإخبار بالملكاتلمشاهدة آثارها
الكاشفة عنها كما عرفت تفصيل القول فيه في أنّه يمكن تصوير حجيّة قسم خاصّ من الإجماع المنقول
قوله
قدّس سرّه نعم بقي هنا إلخ(٦)
أقول
المراد من حجيّة خبر الحاكيبالنّسبة إلى النّسبة المحتمل رجوعه فيها إلى
الحسّ و الوجدان في الكتب في قبال الاجتهاد و النّظر في تحصيل الفتاوى هو
الأخذ بظاهرالنّسبة المقتضي لرجوع الحاكي إلى الوجدان و الإحساس في الكتب و
البناء على ذلك لا الزّائد على ذلك بمعنى جعل الحكاية حجّة شرعيّةفي
المسألة بالمعنى المبحوث عنه في المقام كيف و هو خلاف صريح كلماته كما لا
يخفى كما أنّ المراد من قوله قدّس سرّه بعد ذلك فنقل الإجماعغالبا إلاّ ما
شذّ حجّة إلى آخره هو كونه طريقا بالنّسبة إلى صدور الفتوى منهم من حيث
رجوع النّاقل إلى الحسّ بالنّظر إلى ظاهر النسبة كما يفصح عنهصريح كلامه
في المقام لا كونه حجّة شرعيّة في المسألة فإن كان هذا المقدار من الفتاوى
الّتي بني على كون إخبار العادل بها عن حسّعلى تقدير تحقّقه ملازما لرأي
المعصوم عليه السلام بضميمة ما حصله من الأقوال و الأمارات بني على اعتباره
بالنسبة إليه و يترتّب ملزوم