بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٠
و من المعلوم ضرورة عدم التّلازم بين اتّفاق أهل عصر و بين اتّفاق أهل غيره
من الأعصار فضلا عن اتّفاق المعروفين منه و إنكانت الغلبة مسلّمة إلاّ
أنّها لا يجدي في المقام أصلا كما لا يخفى و أوهن منه في طريق تحصيل اتّفاق
الكل في جميع الأعصار فتاوىجمع من المعروفين من جهة حسن الظّن بهم و
كونهم رؤساء المذهب مثل ما حكاه في المعتبر على ما في الكتاب فإنّ تعليل
الإجماع بوجودهفي كتب الثّلاثة لا معنى له إلاّ بجعله طريقا إلى اتّفاق
غيرهم من العلماء و من هنا سمّاه في المعتبر مقلّدا و رماه بالجهل و احتمل
فيحقّه التجاهل من حيث وضوح فساد التّلازم الذي زعمه و جعله مدركا و طريقا
لتحصيل اتّفاق الكلّ قوله
قدّس سرّه الثالث أنيستفيد إلخ(١)
أقول
الفرق بين هذا الوجه و سابقيه لا يكاد أن يخفى فإنّ مبنى الوجهين
السّابقين على الحسّ فقط كما هو مبنىالوجه الأوّل أو على انضمام الاجتهاد و
الحدس إلى الحسّ كما هو مبنى الوجه الثّاني و مبنى هذا الوجه على الاجتهاد
و الحدس في تحصيلالاتفاق فقط من دون ضمّ مقدّمة حسيّة قوله
قدس سره ثمّ إنّ الظّاهر إلى آخره(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ابتناء الإجماعات المتعارضةمن شخص واحد أو من معاصرين أو
من متقاربي العصر لا يتعيّن أن يكون على الوجه الثّالث إذ من المحتمل أن
يكون مبنى بعضها على أحد الوجهينالسّابقين كالإجماعين المتعارضين من
متباعدي العصر اللّهم إلاّ أن يراد مجموع المتعارضين و لو بابتناء أحدهما
على ذلك فتدبّر
نقل كلام السّيد في محكّي الخلاف ممّا يتعلّق بالمقام
قوله
قدّس سرّه أمّا علم الهدى إلخ(٣)
أقول
استدلّ في محكي الخلاف بعد ترجيح جواز التّطهير بغير الماء من المائعات
بوجهينأحدهما الإجماع و ثانيهما أنّ الغرض من التّطهير بالماء إزالة العين
فإذا حصلت بغير الماء فقد حصل المقصود من التّطهير بالماء و ذكرفي تقريب
الإجماع ما حكاه المحقّق قدّس سرّه عنه و هو صريح في أنّ مبنى الإجماع
الّذي ادّعاه على أصالة البراءة عن وجوب استعمال الماءفي التّطهير تعيّنا
أو عن منع استعمال غير الماء في التّطهير لا على متتبّع الفتاوى و إلاّ لم
يدّع الإجماع على الجواز بل على المنع مع أنّ الأصل الجاريفي المقام ليس
أصالة البراءة و الجواز لا من جهة أنّ الشّكّ في الأمر الوضعي و هو الشكّ
في بقاء النّجاسة و مقتضى الاستصحاب المسلّمفي الشّكّ في الرّافع الحكم
ببقائها حتّى يقال إنّ السيّد من النّافين للاستصحاب مطلقا بل أصالة المنع
من جهة قاعدة الاشتغال الجاريةعند الشّك في وجود الشّرط المفروغ شرطيّته
الجارية عند السيّد أيضا هذا مضافا إلى حصر المطهّر في الماء بمقتضى بعض
الآيات و جملةمن الأخبار و بالجملة الكلام ليس في أنّ المقام مقام جريان
أصالة البراءة أو أصالة المنع بل في تعليل انعقاد الإجماع بأصالة البراءة و
إلاّفالتمسّك بالأصل في المقام فاسد من وجوه كالتمسّك بالوجه الثّاني في
كلامه كما لا يخفى فاستناد ادّعاء الإجماع في المسألة إلى الأصلكاستناد
ادّعائه إلى وجود الرّواية في مسائل الخلاف على ما في الكتاب عن معتبر
المحقّق قوله
قدس سره و قال بعد ذلك إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مبنى الإجماع الّذي ادّعاه في هذا الفرع أيضا ليس على
التّتبّع و الوجدان بل على الكلّية المستنبطة من الرّواياتفهو من الإجماع
على القاعدة فتدبّر قوله
قدّس سرّه و من الثّاني ما عن المفيد قدس سره(٥)
أقول
المراد من الثّاني ما أفاده بقوله أو اتفاقهمعلى مسألة أصوليّة إلى آخره
كما يشهد به تكرير كلمة الاتّفاق و غيره و إن كان في الفرق بين المعطوف و
المعطوف عليه غموض ثمّ
إنّ المراد من المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد هي الّتي يقع عليها ثلاث طلقات
بلفظ واحد أو الأعمّ منها و ممّا يقع عليها ثلاث طلقاتبصيغ متعدّدة قبل
تخلّل الرّجوع فإنّ المعروف من مذهب العامّة وقوع الثّلاث في الصّورتين فقد
ادّعي الإجماع على عدم وقوع الثّلاثمن جهة الإجماع الّذي ادّعاه في
المسألة الأصوليّة بعد ضمّ مقدّمة اجتهاديّة إليها و هي أنّ وقوع الثّلاث
مخالف الكتاب و السنة قوله
قدّس سرّه مع أنّ الحلّي لا يرى إلخ(٦)
أقول
لا يخفى عليك صراحة مواضع من كلام الحلّي قدّس سرّه في كون أخبار المضايقة غيرقطعيّة الصّدور نعم
قد يتوجّه على شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره أنّ ما أفاده من الاعتراض
إنّما يستقيم فيما لو أراد الحلّي استكشافالحكم الواقعي من فتاوى العاملين
بأخبار المضايقة الّتي فرضت كونها أخبار آحاد حتّى يستكشف منه حكم الإمام
عليه السلام على ما يستفادمن ظاهر كلامه في المقام بناء على ما عرفت من
أنّه أحد الوجوه و الطّرق في باب الإجماع على طريقة الحدس أو استكشاف
رأيالإمام عليه السلام بناء على إرادته من الواقع على وجه الحدس و أمّا لو
كان مبنى كلامه على طريقة الدّخول كما هو الظّاهر من كلامه فالمقصودليس
إلاّ استكشاف فتاوى الأصحاب المتضمّنة لقول الإمام عليه السلام و لو كانت
مستندة إلى أخبار الآحاد إذ لم يشترط أحد بناء على الدّخولكون مدرك فتوى
المجمعين في المسألة صحيحا عند مدّعي الإجماع و إلاّ لا بد من العلم
بالمدرك و لم يشترطه أحد نعم
على طريقةالمتأخّرين ربما يقدح العلم باستناد المجمعين في المسألة إلى ما
نراه فاسدا و بمثل ذلك يتوجّه على ما أفاده قدّس سرّه منالاعتراض بقوله و
إنّ المفتي إذا علم استناده إلى آخره مع أنّ عدم تماميّة المدرك عنده من
جهة الدّلالة أو المعارضة لا يلازم عدم