بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣
من حيث لزوم اللغويّة و شبه تحصيل الحاصل في نظر القاطع و هذا بخلاف الظّن لعدم انكشاف الواقع له و هذا هو المراد من حكم متعلّقه في قولهو إلاّ لم يعقل تعلّق محمول واحد بموضوعين كما لا يخفى أو لم يكن نظيره سواء كان له حكم مع قطع النظر عنه أو لا فأقسام موضوعيّة الظّن ثلاثة وهذا بخلاف العلم فإنّ له إذا كان مأخوذا في الموضوع قسمين و عليه ينزّل قوله سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه إلخ كما سمعنامنه في مجلس البحث إلاّ أنّ مقتضى قوله على وجه الطّريقيّة سيّما بملاحظة ما ذكره بعده من حمل الحجّة عليه في الصّورة الأولى دون الأخيرة كون محلالكلام في القسم الأوّل الظّن الطّريقي فلا بدّ أن يتصور القسمان فيه بملاحظة ما ذكرنا هنا من أنّه جامع لاعتبارين لا محالة فإذا طابق الواقع كان موضوعاللحكم الظّاهري على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه و إذا خالفه كان موضوعا للحكم الظّاهري على وجه الطّريقيّة لحكم آخر يخالف حكم متعلّقه فتأمّل و العبارة لا تخلو عن شيء و ما ذكرناه غاية ما يوجّه به و مع ذلك كان حقّ المقام أن يتعرّض لحكم قيام غيره مقامه في الظّن الموضوعي كما تعرض له في القسمالأوّل أي الظنّ الطّريقي و كيف كان قد عرفت أنّه لا إشكال فيما ذكره دام ظلّه من كون الظّن كالعلم قد يؤخذ طريقا بمعنى ترتّب الحكم على نفس متعلّقهو قد يؤخذ موضوعا و افتراقه عن العلم في كيفيّة الطريقيّة إنّما الإشكال في أنّ ما ذكره للعلم من الأحكام و الخواص فيما كان طريقا أو موضوعا هليجري في الظّن أم لا في بيان أن حكم القطع الطريقي من حيث عدم الفرقبين أسبابه لا يجري في الظن الطريقيإلا على بعض التقادير فنقول أمّا حكم العلم فيما كان طريقا من حيث عدم تعقّل الفرق بين أسبابه فلا إشكال في عدم جريانه للظّن فيما كانطريقا بل عدم الفرق فيه على هذا التّقدير أيضا لا بدّ من أن يثبت من الدّليل الدّال على اعتباره طريقا فإنّ التّفصيل بين أسباب الظّن و خصوصياتهفيما كان طريقا أمر معقول لعدم جريان برهان التّناقض فيه من التّفصيل بين الأسباب بل واقع في الشّرعيات في الجملة كما ستقف على تفصيل القول فيهإن شاء اللّه تعالى نعم لو كان الدّليل على اعتباره العقل على وجه الحكومة كما في زمان الانسداد على فرض تماميّة مقدّمات دليله لم يكن إشكالفي عدم تعقّل الفرق بين أسبابه لأنّ الانكشاف الظّني في زمان الانسداد كالانكشاف القطعي في نظر العقل في عدم إمكان الفرق بين خصوصياته و لذاأشكل الأمر بخروج القياس و أمثاله و هذا بخلاف ما لو كان مستكشفا من بناء العقلاء على أمارة من الأمارات كما في بنائهم على العمل بالظّن الاستصحابيعلى القول به أو خبر الثّقة المفيد للاطمئنان بصدقه فإنّه ربما يدعى اختصاصه بخصوص الظّن الحاصل من الحالة السّابقة أو خبر الثّقة و إن حصلمثله من غيرهما لاختصاص بناء العقلاء الكاشف عنهما بالعمل على الأمارة الخاصّة و إن استشكل الأستاذ العلاّمة في الدّعوى المذكورة بأنّالظن الخاصّ في بناء العقلاء في غاية البعد لأنّ بناءهم على الاتّكال بالظّن ليس إلاّ من حيث الانكشاف الظّني المعوّل عليه في أمورهم و هذا المعنى لايختلف في الاعتبار عندهم باختلاف الأسباب و أمّا حكم العلم فيما كان طريقا من حيث قيام الأمارات و الأصول مقامه فلا يعقل جريانه بالنّسبةإلى قيام الأمارات المعتبرة إذا كانت في مرتبة واحدة إذ لا ترجيح إذا لبعضها على بعض حتّى يجعل إحداها أصلا و الباقي فرعا نعم لو فرض تقدّمبعضها على بعض في المرتبة بحسب جعل الشّارع و في نظره حكم بكون المقدّم أصلا و كون باقي الأمارات قائمة مقامها عند فقدها فيما لم يوجب هذاالتّرتيب الجعلي خروج المفروض عن محلّ البحث و دخوله فيما كان الظّن موضوعا و بالجملة المقالة المذكورة بالنّسبة إلى الأمارات لا يخلو إطلاقهاعن إشكال نعم لا ريب في تماميّتها بالنّسبة إلى الأصول من حيث تأخّر مرتبة اعتبارها عن الأمارات المعتبرة بأسرها هذا مجمل القول في جريانحكم العلم إذا كان طريقا في الظّن المعتبر إذا كان طريقا أيضا و أمّا حكمه فيما كان موضوعا من حيث إمكان التّفصيل بين الأسباب فلا إشكال في جريانهفي الظن إذا كان جزء موضوع لأنّك قد عرفت إمكان التّفصيل فيما كان الظن طريقا و من المعلوم أنّ المفروض أولى بالإمكان كما لا يخفى و أمّا من حيثقيام الأمارات و بعض الأصول ممّا كان مفاده ترتيب الآثار أو الأصل بقول مطلق على ما عرفت من قيام الأصل مقام الدّليل فلا إشكال في جريانهبالنّسبة إليه على ما عرفت تفصيله في العلم إلاّ أنّه لا بدّ من أن يفرض المأخوذ في الموضوع ظنّا خاصّا حتّى يتكلّم في قيام غيره مقامه أو ظنا فعليا حتى يتكلم في قيام الظّن الثّاني مقامه فتبيّنممّا ذكرنا كلّه أنّ ما ذكرنا للقطع من القسمين يجري في الظن أيضا و إن قلّ القسم الثاني فيه أي أخذه في الموضوع واقعا في بيان عدم معقولية كون الشك طريقا و أمّا الشّك فلا يعقل جريان القسم الأوّلفيه ضرورة استحالة طريقيّة الشّك فلا يمكن أن يعتبر طريقا فهو على عكس العلم فإنّه لا يمكن أن يحكم بعدم اعتباره و الشّك لا يمكن أن يحكم باعتبارهطريقا لخلوّه عن جهة الكشف و الطريقيّة و إن أمكن حكم الشّارع تعبّدا بالبناء على أحد الاحتمالين كما هو الواقع في جميع موارد الأصول لكنّه ليسمن طريقيّة الشّك في شيء كما هو واضح فمن أورد على ما أفاده فقد غفل عن مراده جدّا و إلاّ فما ذكر أمر بديهيّ لا يعتريه ريب كما أنّه لا إشكال فيعدم جريان القسم الأوّل من القسم الثّاني فيه أيضا أي أخذه في الموضوع على وجه الطّريقيّة لما عرفت من خلوه عن الطريقيّة نعم لا إشكال في جريانالقسم الثّاني من القسم الثّاني فيه أي أخذه في الموضوع من حيث كونه صفة من الصّفات من غير أن يلاحظ فيه جهة الطّريقيّة ضرورة كون الشّكّكالعلم و الظّن من حيث كونه وصفا من أوصاف المكلّف فالشك يفارق العلم و الظّن من حيث وجود جهة الطّريقيّة حتّى يعتبر بهذا اللحاظو يشاركهما في كونه من أوصاف المكلّف التي يمكن أخذها في الموضوع و إن كان هذا المعنى بالنّسبة إليه مجرّد فرض حيث إنّ الأحكام الّتي يعبّر عنها بالأصول