بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٩
بمقالة المعصوم عليه السلام من فتاوى من كان آرائهم من اللّوازم العادية
لرأي الإمام عليه السلام بحيث يعلم أنّ توافقهم في المسألة النّظريّة لا
يكونعادة إلاّ من جهة متابعة رأي الإمام عليه السلام الواصل إليهم يدا بيد
فهو الدّاعي على اتفاقهم في المسألة مع شدّة اختلافهم في أكثرالمسائل و
تباين أنظارهم و أفكارهم فلا بدّ أن يكون طريق النّاقل إليها الوجدان و
التتبّع و الاطلاع الحسّي و أن يكون تلك الفتاوىبحيث لو اطّلع عليها غير
النّاقل لحصل العلم الضّروري له من طريق الحدس بمقالة المعصوم عليه السلام
بأن حصل له العلم بمقالة المعصوم عليه السلام من وجدانفتاوى جميع أهل
الفتوى ممّن عاصره و تقدّم عليه مع كثرة المفتين فإنّه لا إشكال في كون هذه
المرتبة و الدّرجة سببا للعلم بمقالةالمعصوم عليه السلام لكلّ من وقف بها و
اطلع عليها في أنّ الدّليل الصّالح كما مر ليس إلاّ آية النّبأ مع أنّها غير دالة أيضا
قوله
قدّس سرّه و حيث لا دليل إلخ(١)
أقول
قد عرفت فيما سبق في الأمر الأوّل أن الدّليل الصّالحلأن يستدلّ به في
غير الرّوايات على تقدير تسليم دلالته على حجيّة خبر الواحد آية النّبإ كما
أنّك عرفت أنّ مدلولها الاعتناء باحتمالالتّعمد في الكذب عن خبر العادل
لا نفي الاعتناء بجميع الاحتمالات و البناء على تصويبه فينحصر مدلولها في
نفي سائر الاحتمالات عنه بالأصولالعقلائية الغير الجارية إلاّ في الإخبار
عن الأمور الحسيّة مع ضبط المخبر أو عمّا يلازمها عادة كالإخبار عن الملكات
المستند إلى مشاهدةلوازمها و آثارها فإن علم أنّ حكايته لمقالة المعصوم
عليه السلام مستندة إلى مشاهدة ما يلازمها عادة كالقسم الأوّل فلا ريب في
اعتبارهاسواء كان باعتبار المستكشف المنضمّ إلى الكاشف كما هو المفروض و
محلّ الكلام أو باعتبار الكاشف نظرا إلى ما عرفت من أنّ مدارالحجيّة في
الطّرق أوسع من الأصول و إن لم يعلم بذلك سواء علم باستناده إلى ما يلازمه
من القسمين الأخيرين أو لم يعلم الحال فلاإشكال في الحكم بعدم حجيّته نظرا
إلى أصالة عدم الحجيّة في المشكوك قوله
قدّس سرّه فإمّا أن يجعل الحجّة نفس إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليكما في التّعبير المذكور من المسامحة فالأولى أن يقال بدل ذلك
فإمّا أن يجعل الحجّة إخباره لمقالة المعصوم عليه السلام المستكشفة على
تقديرانضمامها إلى الكاشف و وقوع الإخبار بالمجموع على ما هو المفروض و منه
يعرف الوجه فيما أفاده السيّد الشّارح للوافية بقولهعلى أنّ التّحقيق في
الجواب هو الوجه الأوّل إلى آخره فإنّ إرجاع الإخبار بالفتاوى إلى الإخبار
بمقالة المعصوم عليه السلام يحتاج إلى ملاحظة زائدةلا حاجة إليها بعد فرض
اعتبار الإخبار بنفس الاتّفاق فيما كان ملازما لقول الإمام عليه السلام في الجواب عن السّؤال بأنّ الإجماع حقيقة في اتّفاق أهل عصر واحد لا جميع الأعصار
قوله
قدّس سرّه قلت الظّاهر إلخ(٣)
أقول
لما استند في السّؤال إلى ظهور لفظ الإجماع بحسب الاصطلاح في اتّفاق الكلّ
على ما اعترف به شيخنا قدّس سرّه فيما تقدّم من كلامه أجابعنه بما تقدّم
من كونه حقيقة بالاتفاق في إجماع أهل عصر واحد لا جميع الأعصار فليس ظاهرا
في معنى يلازم مقالة المعصوم عليه السلام فهذا لا ينافي ما استظهره فيما
سيجيء من كلامه من ظهوره في اتّفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلاّ من
شذّ كما هو الغالب فيإجماعات مثل الفاضلين و الشّهيدين قدّس اللّه أسرارهم
فإنّ هذا الاستظهار مستند إلى أمر خارج عن نفس اللّفظ هذا كلّه مضافاإلى
وجود الصّارف القطعي عن إرادة المعنى الاصطلاحي على ما عرفت من الإجماعات
المتداولة في ألسنتهم للعلم بعدم اطّلاع المدّعيعليه بطريق الحسّ و
السّماع اللّهمّ إلاّ على طريق المسامحة من حيث ضمّ المستكشف بحكم العادة
إلى الكاشف مع أنّه على تقدير عدموجود الصّارف لا يحتاج اندراجه في
الكليّة المستفادة من آية النّبإ إلى تكلّف إثبات الملازمة بين اتّفاق
الكلّ و مقالة المعصوم عليه السلام حتّى يتوجّه عليه المنع بما أفاده في
السّؤال فلعلّ السّؤال المذكور مبنيّ على الأخذ بظهور اللّفظ بعد رفع اليد
عنه بقدر ما قامالقاطع على عدم إرادته من الإخبار عن مقالة المعصوم عليه
السلام تضمّنا على ما هو ظاهر معناه الاصطلاحي ثمّ
إنّ ما أفاده منعدم التّلازم بين اتّفاق الكلّ في عصر و مقالة المعصوم
عليه السلام أمر ظاهر لا سترة فيه سواء كان أهل العصر قليلين يمكن الاطلاع
على آرائهممن طريق الحسّ و السّماع أو كثيرين يتعسّر الاطّلاع على آرائهم
من طريق السّماع فالّذي يلازم مقالة المعصوم عليه السلام و هو اتّفاق
جميعأهل عصره و أهالي الأعصار السّابقة يعلم عادة عدم تحصيل المدّعي له من
طريق الحسّ و الّذي يمكن تحصيله من طريق الحسّكاتّفاق أهل عصره أو هو مع
آراء المعروفين من أهالي الأعصار السّابقة لا يلازم عادة لمقالة المعصوم
عليه السلام ثمّ
على تقديرإمكان تحصيل ما يلازم مقالة المعصوم عليه السلام لمدّعي الإجماع
لم يكن هناك ما يعينه فالمرجع أصالة عدم الحجيّة على ما عرفت قوله
قدّس سرّه أحدها أن يراد إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ اتّفاق المعروفين إذا أريد به اتّفاق أهل عصره و سائر
الأعصار المتقدّمةلا يمكن تحصيله عادة من طريق الحسّ و إن سلم التّلازم
بينه و بين مقالة المعصوم عليه السلام لأنّ كل معروف ليس له كتاب معروف
بأيدي الفقهاءمع أنّ تحصيل فتوى فقيه في بعض كتبه إذا كان له كتب متعدّدة
في الفتوى لم يعلم حال جميعها و لو من جهة فقد بعضها لا يجديفي نسبة
الفتوى إليه قوله
قدّس سرّه الثّاني أن يريد إلخ(٥)
أقول
المراد إجماع الكلّ في جميع الأعصار لا في خصوص عصر المدّعي