بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٨
قد يغلب على الظّن كون مبنى الإجماعات المنقولة في كلمات المتقدّمين
القائلين بهذه الطّريقة على ما عرفت الإشارة إليه في مطاويكلماتنا
السّابقة على الحدس المذكور في كلمات المتأخّرين و أنّ قولهم بهذه الطّريقة
إنّما هو من جهة عرض العامّة الإجماع الاصطلاحيعليهم الّذي يشتمل على قول
المعصوم عليه السلام لا محالة فلم يجدوا بدّا من قبوله كما ذكره السيّد
قدّس سرّه إلاّ أن يكون مبنى تمام الإجماعات الّتي يستندونإليها في
المسائل على هذه الطّريقة في بيان عدم جواز الاستناد في دعوى الإجماع إلى قاعدة اللّطف
قوله
قدّس سرّه و لا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح إلخ(١)
أقول
قد عرفت الإشارة إلى عدم صحّتهو أنّ الّذي يجب من باب اللّطف على الحكيم
تعالى إرسال الرّسل و تبليغ الأحكام على النّحو المتعارف بحيث لو لا تقصير
المقصّرين لبلغ الحكمإلى كلّ مكلّف حتّى المخدّرات في الحجال و كذا يجب
عليه نصب الحافظ للأحكام لصونها من الضّياع و الاختفاء بعد بيان الرّسول
صلى اللَّه عليه و آلهلها إذا كان محفوظا من شرّ الأشرار فإذا كان هناك
مانع من ظهور الإمام عجّل اللّه فرجه و إرشاده المكلّفين فلا يلزم خلاف لطف
علىالحكيم تعالى أ لا ترى أنّ أكثر الأئمّة عليهم السلام في أزمنة ظهورهم
و حياتهم لم يكونوا يتصرّفون كمال التّصرف من جهة التّقيّة و المصالح
الظّاهرةو الخفيّة فكذا الإمام الغائب عن أنظارنا عليه السلام من جهة
الموانع و الجهات الظّاهرة و الخفيّة لا يجب عليه التّصرف الظّاهري و إن
كان فيوضاتهاالغيبيّة و الظّاهرة فائضة علينا بل على كلّ موجود هذا مع أنّ
وجود الكتاب و السّنة المتكفلين للحكم الّذي أجمعوا على خلافه كيف يكون
كافياو قاطعا للعذر مع خطاء المجمعين هذا مع أنّ خطاء الكلّ و البعض كيف
يكون فارقا بين وجوب اللّطف إلى غير ذلك من وجوه عدم صحّةهذه الطّريقة
المذكورة في مسألة الإجماع المحقّق فإذا علم استناد الحاكي لقول الإمام
عليه السلام المستكشف من الاتّفاق أو الحاكي للاتّفاقالكاشف عن قول الإمام
عليه السلام المنضمّ إلى أقوال المجمعين مسامحة إلى هذه الطريقة فلا وجه
للاعتماد على حكايته من جهة نقل السّنة وأمّا الاعتماد على الحكاية من جهة
نقل السّبب فهو أمر آخر سيجيء الكلام فيه و قد تقدّم أنّ الإجماعات
المحكيّة في كلام الشّيخ قدّس سرّه مبنيّةعلى هذه الطّريقة مع أنّ مشاركته
للمتقدّمين في الطّريقة المتقدّمة على تقدير التّسليم لا يجدي نفعا أصلا
لما عرفت من فسادالاستناد إليها في الاستكشاف أيضا فأمر إجماعاته مردّد بين
أمرين لا جدوى فيهما مع أنّه على تقدير الجدوى في أحدهما لا معين له
فيكلامه حتّى يحمل عليه فالمقالة الصّادرة عن بعض المتأخّرين في مستند
إجماعاته لا يجدي شيئا على تقدير تسليمها إغماضا عن الكلماتالمحكيّة في
الكتاب للشّيخ الصّريحة في خلافها في أنّ الاستناد إلى اللّطف ظاهر من كلّ من اعتبر في الإجماع اتّفاق الكل
قوله
قدس سره ثمّ إنّ الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كلّ إلخ(٢)
أقول
ما أفاده قدس سره من ظهورالاستناد إلى قاعدة اللّطف من كلّ من اشترط في
تحقّق الإجماع اتّفاق جميع علماء العصر و قدح المخالف في حجيّته و لو كان
واحدا بلقدح عدم موافقته و لو كان متردّدا كما يظهر من الفخر ممّا حكي عنه
في الكتاب كما هو ظاهر كلام المشترط بل صريحه عند التّأمّل لا في
تحقّقموضوعة بحسب الاصطلاح أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فإنّ من المسلّمات
عندهم عدم قدح مخالفة معلوم النّسب في الحجيّة على طريقةالمتقدّمين و
المتأخّرين فيتعيّن أن يكون مبناه على قاعدة اللّطف فإنّه و إن لم يستفد من
كلام الشّيخ قدّس سرّه منع مطلق المخالفة عن وجوبالرّدع إلاّ أنّ صريح
غير واحد مثل المحقّق الدّاماد على ما هو مقتضى كلامه المحكي في الكتاب و
غيره أنّ الذي يقتضي اللّطف موافقةرأي بعض العلماء في كلّ عصر لرأي الإمام
عليه السلام فإذا كان هناك مخالف لا يحكم من جهة قاعدة اللّطف بحقيّة ما
اتّفق عليه الباقون في بيان مراد الفخر من كلامه في الإيضاح
قوله
قال في الإيضاح في مسألة إلخ(٣)
أقول
مراده كما هو واضح عدم إبطال ذكر الحكم الأوّل على التّقديرين كما أنّ
قوله لبيان عدم انعقاد بإجماعأهل عصر الاجتهاد الأوّل تعليل لعدم إبطال
ذكر الحكم الأوّل و فيه دلالة واضحة على أنّ خلاف الفقيه الواحد لأهل عصره
يمنعمن انعقاد الإجماع في هذا العصر على خلافه فإذا رأينا فتوى فقيه في
مسألة في عصر يعلم عدم تحقّق الإجماع على خلافها كما أنّه يعلممن عدوله
عدم انعقاد الإجماع على طبقها و قوله و عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثّاني
على كلّ واحد منهما إلخ تعليل لذكر التّرددمع أنّه لا فائدة فيه في بادي
النّظر كما أنّ الفائدة ظاهرة لذكر الحكم الثّاني إذا كان على خلاف الحكم
الأوّل و لذا لم يذكر نكتة لذكره وفيه دلالة واضحة على قدح عدم موافقة فقيه
واحد في انعقاد الإجماع فضلا عن مخالفته و كذا فيما حكاه عن الشّهيد في
الذّكرىو عن ثاني المحقّقين في حاشيته على الشّرائع دلالة واضحة على قدح
مخالفة الفقيه الواحد في انعقاد الإجماع و اعتباره لا في مجرّدانعقاد
الإجماع الاصطلاحي و إلاّ لم يكن فيه دلالة على بطلان قول الميّت فتدبّر
بل ظاهرهما عند التّأمّل نسبة ذلك إلى الأصحاب قوله
قدّس سرّه مع بعدها إلخ(٤)
أقول
سيجيء ذكر الوجوهات و بيان بعدها و المقصود في المقام بيان قدح المخالفة
في انعقاد الإجماع عندالشّهيد بل عند غيره بزعم الشّهيد الدّاعي له إلى صرف
كلام مدّعي الإجماع مع وجود المخالف إلى غير ظاهره و القول بأنّ المقصود
قدحالمخالفة في تحقّق الإجماع الاصطلاحي كما ترى قوله
قدّس سرّه أحدها أن يحصل له الحدس إلى آخره(٥)
أقول
المراد من هذا الوجه أن يحصل له العلم