بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢
جميع الموضوعات الخارجيّة في بيان أن طريقته الظن و موضوعيتهإنما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي و أمابالنسبة إلى الظاهري يكون موضوعا دائما
قوله
ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا في كون القطع إلخ(١)
أقول
هذا الّذي ذكره ممّا لا ينبغي أن يعتريه ريب و لا إشكال و لكنلا بدّ من
أن يعلم أنّ طريقيّة الظّن إنّما يتصور بالنّسبة إلى الحكم الواقعي المعلّق
على الموضوع الواقعي كما أنّ المراد بموضوعيّته في مقابل طريقيّته إنّما
هوبالنّسبة إلى الحكم الواقعي بمعنى كون الحكم الواقعي تابعا للموضوع
المظنون كما أنّ المراد من موضوعيّة العلم كان ذلك و أمّا
بالنّسبة إلى الحكم الظّاهريالمستفاد من أدلّة اعتباره فهو موضوع دائما
إذ من المستحيل عقلا صيرورة الظّن طريقا بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري و
توضيح ما ذكرناه و تحقيقهعلى وجه يرتفع القناع عن وجه المرام متوقّف على
بيان المراد من الحكم الواقعي بقول مطلق و الظّاهري فنقول
أمّا الحكم الواقعي فهو الحكم المجعولللموضوعات بالجعل الأوّلي الابتدائي
سواء كان المعروض له الأمر النفس الأمري أو هو من حيث تعلّق العلم أو
الظّن أو الشّكّ به أو ما ينطبق على الظّنّو الشّك كالخوف مثلا من غير فرق
في ذلك بين أخذ بعض الحالات فيه كالحضر و السفر و الاختيار و الاضطرار و
نحوها و عدمه و أمّا الحكم الظّاهريفهو الحكم المجعول للشيء بالجعل
الثّانوي أي من حيث الجهل بحكمه الأولي و إن كان لتردّد موضوعه سواء كان من
حيث الظّن بحكمه الأولي و لو نوعا أو منحيث عدم العلم و الشّك فيه أو ما
ينطبق عليه في الجملة كاحتمال العقاب و التخيّر و عدم بيان التّكليف فإن
كان المأخوذ فيه عدم العلم أو ما ينطبقعليه يسمّى أصلا عمليّا و دليلا
فقاهتيّا و إن كان المأخوذ فيه الظّن يسمّى طريقا و دليلا اجتهاديّا من حيث
كونه حاكيا عن الواقع و كاشفا عنه وهذا بخلاف الأوّل فإنّ الحاصل منه
مجرّد القطع بالحكم الظّاهري في مقام العمل بعد العجز عن تحصيل الظّن
المعتبر بالحكم الواقعي فكلّ من الأصل و مفاددليل اعتبار الأمارة و إن كان
حكما ظاهريّا إلا أنّ المأخوذ في أحدهما الظّن و لو نوعا و الآخر الشّك
الّذي هو عبارة عن خلاف اليقين فللحكمالظّاهري إطلاقان أحدهما ما كان
مجعولا في حقّ غير العالم سواء كان شاكّا في الحكم أو الموضوع أو ظانّا
بأحدهما أو بخلافهما أو بشرط الأوّل خاصّةأو بشرط عدم الأخير من الثاني و
هذا يسمّى بالأصل ثانيهما ما كان مجعولا في حقّ الظّان بأحدهما شخصيّا أو
نوعيّا مطلقا أو مقيّدا بعدم قيام الظّنالشّخصي على الخلاف فيرجع هذا إلى
اعتبار الظّن المذكور و يسمّى بالدّليل الاجتهادي من غير فرق بين ما دلّ
على اعتباره من العقل و النّقل من الكتابو السّنة و الإجماع هذا و منه
يظهر أنّ إطلاق الحكم الظّاهري على مؤدّى الأمارات إنّما هو بملاحظة دليل
اعتبارها و إلاّ فليس حكما أصلا و قديقال في بيان الفرق بينهما إنّ الأصل
ما كان مجعولا في حق الجاهل بمعنى كون الشّك مأخوذا في موضوع دليله فهذا
أحد الإطلاقين للحكم الظاهريو الآخر ما كان مجعولا في حقّ الجاهل أي في
حال الجهل و قد يجتمعان في إطلاق واحد و يقال إنّ الحكم الظّاهري ما كان
مجعولا في حقّ غير العالم سواء كانلا بشرط أو بشرط الظّن فتأمّل
و قد يقال في تفسير الحكم الواقعي إنّه ما كان مجعولا للموضوعات الواقعيّة
من حيث واقعيّتها من غير مدخليّةللعلم و الجهل فيها فيتعلّق به العلم و
الجهل و يحكي عنه الأمارات و الحكم الظّاهري ما كان مجعولا في حق غير
العالم و هذا هو المستفاد من كلام بعضالمحققين من المتأخرين و من بعض
كلمات شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره و إن كان المستفاد من سائرها ما ذكرنا
و هذا كما ترى لا بدّ من أن يحملعلى الغالب و إلاّ فلا بدّ من القول
بثبوت الواسطة بين الحكم الظّاهري و الواقعي فإن ما كان العلم و الظّن
مأخوذين في موضوعه خارج عنهما كما لا يخفى ثمّ
إنّ لبعض الأفاضل ممّن عاصرناه أو قارب عصرنا كلاما في بيان الحكم الواقعي و الظاهري سيأتي التّعرض له و لما فيه بعد هذا في بيان معنى شأنية الحكم الواقعي و الظاهري
ثمّ
إنّ كلاّ منالحكم الواقعي و الظّاهري قد يكون شأنيّا معلّقا على أقوى
الوجهين في الأخير في الجملة و قد يكون فعليّا منجّزا لا بمعنى أنّ الموجود
في الخارج من الشّارعو الصّادر منه إنشاءان و حكمان أحدهما شأنيّ و الآخر
فعليّ بل بمعنى أنّ الإنشاء الواحد الصّادر منه قد يتّصف بالشّأنيّة و قد
يتّصف بالفعلية باعتبارحكم العقل بقبح المؤاخذة على مخالفته و عدم وجوب
إطاعته و حسن المؤاخذة على مخالفته و وجوب إطاعته فالشّأنيّة و الفعليّة
وصفان و اعتبارانللحكم المنشإ يعرضانه بملاحظة حكم العقل الناشئ من ملاحظة
مرتبة الحكم فقد يكون في مرتبة لا يحكم العقل بوجوب إطاعته كما في موارد
أصالة البراءةحيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة على الحكم الذي لم يكن
هناك طريق للمكلّف إليه و قد يكون في مرتبة يستقلّ العقل بوجوب إطاعته و
عدممعذوريّة من خالفه و لو كان من جهة ترك الفحص فيسمّى فعليّا كما أنّ
الأوّل يسمّى شأنيّا فالحكم الفعلي لا واقعيّة له بدون ملاحظة حكم العقل
إذا عرفتما ذكرنا علمت الوجه فيما ذكرنا أوّلا من عدم معقوليّة جعل الظّن
طريقا بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري إذ لا نعني بالحكم الظّاهري إلاّ ما كان
مجعولا للموضوعمن حيث تعلّق الظّن أو الشّك به فلا واقعيّة له إلاّ
بتحقّق الظّن أو الشّك بالنّسبة إلى الحكم الواقعي نعم
يمكن جعل طريق ظنّي لهذا الطريق الظنّيو مرجعه أيضا إلى الحكم الظاهري
الّذي يكون الظن بالحكم الظّاهري مأخوذا في موضوعه الّذي يتأخّر عن الحكم
الواقعي بمرتبتين فالحكم الظّاهري دائمايكون الشك أو الظّن مأخوذا في
موضوعه و لا يمكن وجوده بدون أحدهما فالظّن الّذي هو طريق لحكم الشّارع إلى
حكم متعلّقه يكون موضوعا بالنّسبةإلى الحكم الظّاهري دائما فيجتمع فيه
اعتباران لا محالة نعم
فيما كان مأخوذا في الموضوع واقعا لا معنى للحكم بكونه طريقا مجعولا إلى
متعلّقه سواءكان الحكم الواقعي المنوط به نظير حكم متعلّقه بأن كان
لمتعلّقه مع قطع النّظر عنه حكم فإنّه أمر معقول بالنّسبة إلى الظّن و إن
لم يمكن بالنّسبة إلى القطع