بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٧
إلى البحث عن ثبوت ما فرغ عن حجيّة بنقل الواحد كما ثبت بالتّواتر لا في
أصل حجيّة الإجماع فمرجع البحث في المسألة إلى البحث عن عوارضالإجماع
المفروغ حجيّته من حيث كونه كاشفا عن السّنة كما عليه الخاصّة أو من حيث
كونه عنوانا مستقلاّ و في قبال سائر الأدلّة كما عليهالعامة فتدبّر في أنّه لم يوجد عنوان المسألة إلاّ في كلام المتأخّرين
ثمّ
إنّه لم يوجد عنوان للمسألة في كلام أكثر المتقدّمين بل لم نر التّمسك
بنقل الإجماع في كتبهم الفقهيّة الاستدلاليةو إنّما عنونها المتأخّرون و
استدلّ غير واحد منهم به في المسائل الفقهية و أوّل من عنون المسألة و
اختار حجيّته العلاّمة قدّس سرّه فيمحكي النّهاية من غير أن ينقل القول
بها من أحد ممّن سبقه و إن كان ظاهر ذيل كلامه التردّد فيها بل الميل إلى
عدم الحجيّة حيث قالإنّ الظهور في المسألة للمعرض من الجانبين و أمّا
المحقّق الّذي يكون لسان المتقدّمين فعباراته أصولا و فروعا تنادي بأنّه لا
يقولبحجيّته و قد صرّح في مواضع كثيرة بأنّ الإجماع إنّما يكون حجّة على
من عرفه و وقف عليه خاصّة بل قال بعض أعلام المحقّقين من المتأخّرينإنّه
لو قيل بعد التّأمّل و إمعان النّظر فيما ذكرنا إنّ الأصحاب متّفقون على
عدم حجيّته على الوجه المتعارف في الأعصار المتأخّرة لكان قولاحقّا و دعوى
صادقا فمراد شيخنا الأستاذ العلاّمة من لفظ الكثير كثير المتعرّضين للمسألة
و صريح غير واحد منهم الفاضل النّراقي فيالمناهج عدم حجيّته و لمّا كان
مبنى القول بحجيّة شمول دليل حجيّة خبر الواحد له من حيث كونه من أفراده
كما ستقف عليه فلا محالة يتفرععلى حجيّة خبر الواحد كما أنّ مبنى القول
بعدم حجيّة الأصل بضميمة عدم شمول ما قضى بحجيّة الخبر من حيث الخصوص له
فالنّزاع في المسألةعلى تقدير ثبوت حجيّة خبر الواحد في الجملة لا مطلقا إذ
لم يتوهّم القول بحجيّته ممّن نفى حجيّة خبر الواحد مطلقا نعم
لا يتوقّفالتكلّم في المسألة على إثبات تلك المسألة و حصول الفراغ منها
بل يكفي تقدير الثّبوت ضرورة أنّ التّكلّم في الشّرطيّة لا يتوقّف على
الفراغعن وجود الشّرط كما أنّ صدقها الواقعي لا يتوقّف على صدقه فيصحّ
التكلّم في المسألة ممّن ذهب إلى عدم حجيّة الخبر كما لا يخفى هذا في أنّ الّذي يقتضيه النّظر عدم حجيّة نقل الإجماع من حيث الخصوصيّة
و الّذي يقتضيهالنّظر وفاقا لشيخنا قدّس سرّه و غير واحد عدم حجيّة نقل
الإجماع من حيث الخصوص لعدم ما يقتضيها ممّا يكون تامّا عندنا و إن كان بعض
مااستدلّوا به على حجيّة الخبر من حيث الخصوص على تقدير تماميّته قاضيا
بحجيّته أيضا إلاّ أنّ أكثر ما أقاموه على حجيّته ممّا يكون تامّالا يقضي
بحجيّة الإجماع المنقول و بعض ما لا يكون تامّا لا يقتضيها أيضا على تقدير
التّماميّة و اقتضاء ما لا يكون تامّا حتّى فيمسألة حجيّة الخبر لا يفيد
شيئا إلاّ في المسألة الفرضيّة توضيح ذلك أنّهم استدلّوا لحجيّة خبر الواحد
من حيث الخصوص في الجملةبالأدلّة الأربعة الإجماع بقسميه قولا و عملا و
العقل و السّنة الثّابتة بالأخبار المتواترة التي ستمرّ عليك و الكتاب أمّا
الأوّل فانتفاؤهفي المقام أوضح من أن يحتاج إلى البيان ضرورة اعتراف
المثبتين بكون المسألة خلافيّة و أنّه لم يعهد دعوى الإجماع في المسائل
الفرعيّةفي أزمنة الأئمة عليهم السلام حتّى يدّعى الإجماع عملا على العمل
بها أمّا الثّاني فلأنّ القاضي منه بحجيّة الخبر من حيث الخصوص هو
الانسدادالّذي ادّعوه في خصوص موارد الأخبار من حيث العلم الإجمالي بصدور
أكثرها من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام لا ما
يقتضيحجيّة الظن مطلقا عند التّحقيق كقبح ترجيح المرجوح على الرّاجح أو
وجوب دفع الضّرر المظنون و نحوهما و إن ذكره غير واحد لإثباتحجيّة الخبر
من حيث الخصوص و من المعلوم انتفاؤه في المقام أيضا و دعوى العلم الإجمالي
بمطابقة أكثر الإجماعات المنقولة للواقعكما ترى و أمّا الثّالث فاختصاصه
بالرّوايات المتعارفة المنتهية إلى الأئمّة عليهم السلام المقابلة لنقل
الإجماعات أوضح من أن يحتاج إلىالبيان كما ستقف عليه في محلّه و أمّا
الرابع و هو الكتاب فأكثر الآيات التي استدلوا بها على حجيّة الخبر كآية
النّفر و السّؤال والكتمان و إن اقتضت اعتبار نقل الإجماع أيضا إلاّ أنّ
دلالتها في كمال الضّعف و الاستدلال بها في غاية الوهن و السّقوط و من هنا
لم يقعالاستدلال بها في كلام الأكثرين فلم يبق ممّا يصلح للاستدلال به في
المقام إلاّ آية النّبإ الّتي هي العمدة عندهم في مسألة حجيّة الخبر
عندالقائلين بها و إن كانت دلالتها ضعيفة عندنا كما ستقف عليه عن قريب و
الدّليل عند القائلين بالحجيّة في المقام و هي لا يقتضي حجيّةنقل الإجماع
إلاّ في بعض أقسامه الغير الموجود فيما بأيدينا كما ستقف عليه قوله
قدّس سرّه و توضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ الأمر الأوّل راجع إلى بيان مقدار مدلول ما دلّ على حجيّة
الخبر و الثّاني راجع إلى بيان حال نقل الإجماع و أنّه منأفراد الكليّة
المستفادة من أدلّة حجيّة الخبر أم لا فالتكلّم في الأوّل راجع إلى التّكلم
في الكبرى و في الثّاني إلى التكلم في الصّغرى و قد عرفتحال غير آية
النبإ ممّا يستدلّ به على حجيّة الخبر و أنّه لا يستفاد منه كليّة ينفع
المقام أصلا بل لا يستفاد منه حجيّة مطلق الخبرالحسّي فضلا عن الحدسي فقوله
قدّس سرّه لا تدلّ إلاّ على حجيّة الأخبار عن حسّ إنّما هو بالنّظر إلى
مجموع ما أقاموه على حجيّة الخبر الّتي منهاآية النبإ أو مبنيّ على الإهمال
لا الإطلاق قوله
قدّس سرّه اللهمّ إلاّ أن يدّعى أنّ المناط إلخ(٢)
أقول
مجرّد جعل المناط نقل الكاشف