بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٥
ليس له عين و أثر و لا التّواتر من جانبه و الاستقراء القطعي المفقودين في غالب اللّغات و انسداد طريق الظّن الخاص الكافي بأغلب اللّغاتإذ ليس الموجود بأيدينا من ذلك إلاّ قول اللّغوي الّذي عرفت الكلام فيه و أنّه ليس دليل على حجيّة بالخصوص و على تقدير تسليم وجود الطّريقالعلمي إلى غالب اللّغات أو الظّن المعتبر بالخصوص على سبيل الإجمال بمعنى ثبوتهما لبيان الموضوع و المفهوم في الجملة يمنع من قيامها علىبيان معاني الألفاظ بكنهها و حقيقتها تفصيلا بحيث لا يبقى شكّ في المصاديق من جهة الشّبهة المفهوميّة إذ غاية ما هناك فيالألفاظ الّتي ادّعي وضوح مفاهيمها ثبوت قدر متيقّن لها يعلم بصدقه في كثير من الموارد و له أفراد واضحة ظاهرة حتّى في مثل لفظالماء الّذي ذكروا كون معناه من أوضح المفاهيم العرفية فإنّه كثيرا مّا يقع الشّك في صدقه من جهة عدم الإحاطة بكنه مفهومه و حقيقتهكما هو واضح و هكذا الأمر في سائر الألفاظ الّتي تكون واضحة المعنى بل يقال في بيان معانيها كونها معروفة و يكتفون بذلك فكيفحال غيرها من الألفاظ و من هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه في الكتاب بعد منع الانسداد و لكن الإنصاف أنّ موارد الحاجة إلىقول اللّغويّين أكثر من أن تحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها و إن كان المعنى في الجملة معلوما من دونمراجعة قول اللّغوي كما في مثل ألفاظ الوطن و المفازة و التّمر و الفاكهة و الكنز و المعدن و الغوص و غير ذلك من متعلّقات الأحكامممّا لا يحصى انتهى ما أفاده في تقريب الانسداد في المقام في تقريب مقدّمات الانسداد في المقام و الرّجوع إلى الأصول في موارد الانسداد موجب لطرح المعلوم بالإجمالو التكاليف المتعلّقة بتلك الموضوعات الاستنباطيّة كثير لكثرة التكاليف الثّابتة إجمالا في مواردها و الالتزام بالاحتياط فيجميع محتملات التّكليف المتعلّقة بها موجب للوقوع في الحرج الشّديد و العسر الأكيد فيدور الأمر بين الأخذ بالظّن في تشخيص معاني الألفاظالمنسدّ فيها باب العلم أو غيره من الشّك و الوهم و العقل يحكم حكما ضروريّا بتعيّن الأخذ بالظن في كلّ ما دار الأمر بين الأخذ بالظّن و غيرهفينتج هذه الكبرى العقليّة الكليّة المنضمّة إلى المقدّمات المذكورة اعتبار مطلق الظّن في اللّغات على ما ستقف عليه من كون حاصلمقدّمات الانسداد في كلّ مورد تمت إطلاق النتيجة و عمومها لا إهمالها على ما زعمه بعض و هذا كما ترى نظير دليل الانسداد الّذيتمسّك به غير واحد لإثبات حجيّة الأخبار بالخصوص من حيث ثبوت العلم الإجمالي بصدور أكثرها عن الإمام عليه السلام كما ستقف عليه فيمحلّه فمرجع هذا الدليل في الحقيقة إلى الحاجة بإعمال الظن في الموضوعات اللّغوية و أنه لولاه لانسدّ باب الاستنباط و لزم الهرج في الفقههذا في الجواب عن دليل الانسداد الذي قرر في المقام و فيه أوّلا المنع من انسداد باب العلم و الظّن الخاص في غالب اللغات لأنّ أكثر موارد اللّغات معلوم من الرّجوع إلى تسالم أهلاللّغة و العرف العام و أغلب الهيئات ثابت باتفاق أهل العربيّة و الاستقراء القطعي أو التّبادر بضميمة أصالة عدم النّقل إلىغير ذلك و من هنا ذكر شيخنا في الكتاب(و لا يتوهّم أنّ طرح قول اللّغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب و السّنة مستلزم لانسدادطريق الاستنباط في غالب الأحكام لاندفاع ذلك)إلى آخر ما ذكره في بيان المنع و وجه عدم الحاجة و ما يبقى من اللّغات الغير الثابتةليس في الكثرة بحدّ يوجب الرّجوع إلى الأصول فيها الوقوع في المخالفة القطعيّة الكثيرة المانعة من الرّجوع إلى الأصل و من هنا قالشيخنا في الكتاب بعد إثبات الانسداد بالنّسبة إلى كثير من اللّغات عقيب ما عرفت حكايته من العبارة أوّلا و إن لم يكن الكثرة بحيثيوجب التّوقف فيها محذورا و ثانيا المنع من إيجاب الانسداد الغالبي في اللّغات على تقدير تسليمه سقوط الأصل عن الجريانو الاعتبار لأنّ مجرّد دوران موضوع التّكليف بين الأمرين لا يوجب حصول المخالفة القطعيّة العمليّة من الرّجوع إلى الأصل و إنّما يوجبهفيما كان الأمران متباينين و كان الحكم المتعلّق به من الحكم الإلزامي لا ما إذا كانا من الأقل و الأكثر بمعنى وجود القدر المتيقّن له من حيثالصّدق بحيث احتمل كون معنى اللّفظ منطبقا عليه ضرورة عدم حصول العلم بالمخالفة من الرّجوع إلى الأصل في المقدار الزّائد و الأفرادالمشكوكة أو كان الحكم المتعلّق بالموضوع المردّد مطلقا من الحكم الغير الإلزامي كما هو واضح و لا يتوهّم أنّ هذا إنّما يصحّ بالنّسبة إلى موضوعواحد مردّد كان له قدر متيقّن لا موضوعات عديدة كثيرة فإنّ كثرة الموضوعات المردّدة توجب العلم الإجمالي بمخالفة التكليف المتعلّقبها على تقدير الرّجوع إلى الأصل في الأفراد المشكوكة لفساد التّوهم المزبور بأنّ مجرّد ضمّ المجهولات بعضها ببعض لا يؤثّر في حصول العلمو على هذا المعنى يمكن أن تنزّل العبارة المذكورة لشيخنا قدّس سرّه و هو قوله و إن لم يكن الكثرة إلخ و إن كان الأظهر حملها على ما ذكرنا أولافي معناها و ثالثا أنّ الانسداد المفروض إنّما يلاحظ مع فرض انفتاح باب العلم أو الظّن الخاصّ في الأحكام لا مع فرض انسداده وإلاّ لم يكن معنى لجعل الانسداد في اللّغات دليلا لحجيّة مطلق الظّن فيها إذ مع جريان دليل الانسداد في الأحكام يحكم بحجيّة مطلقالظّن المتعلّق بها سواء حصل من الظّن بالوضع أو غيره فالكلام إنّما هو في حجيّة الظّن في اللّغات مع قطع النّظر عن حجيّته في الأحكام