بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١
ظاهر في الحكم بحجيّة الأمارات و لا صارف لها و مقتضى هذا الوجه كما ترى
الاقتصار في الحكم بالقيام على الأمارة ورد الدّليل الخاص فيها و أنتبعد
الإحاطة بما ذكرنا تعلم أنّ الأوجه منهما الأوّل بل هو الوجه و أمّا
الثّاني فمع بعده جدّا عن مساق كلامه الظّاهر في الوجه الأخير فاسد جدّاكما
يظهر وجهه بالتّأمّل قوله
قدس سره كما إذا فرضنا أنّ الشّارع إلخ(١)
أقول
و هو الظّاهر في بادئ النّظر من بعض الأخبار الظّاهرة في إناطة
غرضالشّارع فيها بالحفظ و إن لم ينحصر دليل القائل من القدماء بعدم اعتبار
الظّن فيها به كما يظهر لمن راجع الفقه و أمّا أصالة عدم الزّائد
المقتضيةللبناء على الأقلّ فلم يقل بها أحد من الإماميّة عند الشّك في عدد
الرّكعات حتّى في الأخيرتين من الرّباعيّة فلو أبدل بأصالة البناء على
الأكثر المستفادةمن الرّوايات مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله أ لا أجمع لك
السّهو كلّه في كلمتين متى شككت فابن علي الأكثر لم يتوجّه عليه شيء فتأمّل
و إنكان الخروج عنها في الثّنائيّة و الثّلاثيّة و الأوليين من
الرّباعيّة من جهة أخبار الخاصة إلاّ أنّ ما ذكر يصلح وجها أيضا و لكنّ
الخطب في ذلكهيّن بعد ابتنائه على التّمثيل قوله
قدس سره و من هذا الباب إلخ(٢)
أقول
و الوجه فيه ما ورد في بعض أخبار الشّهادة مثل قوله صلى اللّه عليه و
آلهو قد سئل عن الشّهادة هل ترى الشّمس على مثلها فاشهد و إلاّ فدع و قول
الصّادق عليه السلام في خبر عليّ بن غياث لا تشهدن بشهادة حتّى تعرفها كما
تعرفكفّك إلى غير ذلك من الرّوايات فإنّ ظاهره اعتبار وصف العلم في
المشهود به في جواز أداء الشّهادة و من هنا ذهب بعض إلى عدم جواز
الشّهادةعند فقده و إن كان خلاف المشهور و لا ينافي ذلك كون غيره من أحكام
الملك مترتّبا على الواقع بالنّظر إلى أدلّتها كقوله لا يحلّ مال امرئ
لامرئ إلاّبطيب نفسه و غيره فكم من مثل هذا التّفكيك بين الحكمين بالنّظر
إلى العلم فلا تنافي بين كون الاستناد إلى العلم في مقام ترتيب آثار الملك و
عملنفس الشّاهد من باب الطّريقيّة المحضة و بين كونه مأخوذا في الموضوع
في مقام أداء الشّهادة فافهم
و تدبّر حتّى لا يختلط عليك الأمر فيمتعلّق الظّرف في قوله قدس سره في مقام العمل قوله
قدس سره إلاّ أن يثبت من الخارج إلخ(٣)
أقول
لا يلزم أن يكون مفاد الدّليل الخارجي الكلّية الّتيذكرها قدس سره و إن
كان لازم ما ورد في الأمارة الخاصّة بعد كشفه عن تعلّق جواز الشّهادة
بالواقع التّعميم على ما نبّهناك عليه قوله
كما يظهرمن رواية الحفص الواردة في جواز الاستناد إلخ(٤)
أقول
الرّواية مذكورة في أكثر كتب الأخبار و الفتاوى و هي من الرّوايات
المشهورة رواهاحفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال له رجل إذا
رأيت شيئا في يدي رجل أ يجوز لي أن أشهد أنّه له قال نعم قال الرّجل أشهد
أنّه في يده و لا أشهدأنّه له فلعلّه لغيره فقال أبو عبد اللّه عليه السلام
أ فيحلّ الشّراء منه قال نعم قال أبو عبد اللّه عليه السلام فلعلّه لغيره
من أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكالك ثمّ تقول بعد ذلك الملك لي و تحلف
عليه و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك و لو لم يجز هذا ما
قام للمسلمين سوقو قد يدعى دلالة بعض الرّوايات الأخر عليه أيضا و لكنّا
لم نتحقّقها و دلالة الرّواية على جواز الاستناد إلى اليد في الشّهادة ممّا
لا خفاء فيهابل دلالتها على جواز الاستناد في الشّهادة إلى كلّ ما يجوز
الاستناد إليه في مقام العمل كما ادّعاه دام ظله في ظاهر كلامه ظاهرة حيث
إنّ ظاهر قوله عليه السلام من أين جاز لك الحديث ثبوت التّلازم بين ترتيب
أحكام الملك بمقتضى الأمارة الشّرعيّة و جواز الشّهادة من غير اختصاص ذلك
باليد و إنوقعت موردا للسّؤال فتأمّل
في بيان الإشكال في فهم التلازم المستفاد من الحديث بين المطلبين
نعم هنا إشكال في فهم ما استند إليه الإمام عليه السلام من التّلازم بين
المطلبين أي جواز الشّراء و الحلف على أنّه ملكالمشتري و الشّهادة على
أنّه ملك البائع من حيث إنّه لا يشترط في الأوّل ملكيّة البائع بل يكفي
صحّة تصرّفه و جواز بيعه و لو بالولاية و الوكالة فلا يلازمالأوّل الثّاني
و القول بأنّ استدلال الإمام عليه السلام يكشف عن كون اليد دليلا على
الملك و ممّا يجوز استناد الشّهادة إليها فاسد ظاهرا من حيثإبائه عن
استدلال الإمام عليه السلام فإنّه إنّما استدلّ بأمر كان مفروغا عنه عند
السّائل حسب ما هو قضيّة ظاهر الاستدلال في جميع المقامات وهنا إشكال آخر
على الرّواية أيضا و هو أنّ اختلال السّوق إنّما يلزم من عدم الحكم
بالملكيّة على تقدير تسليمه و عدم القدح فيه بما عرفتهلا من عدم الشّهادة
بالملكيّة هذا و على كلّ تقدير لا يقدح عدم فهم كلامهم في الاستدلال
بالرّواية فيما هو الظّاهر منه من اعتبار اليدو جواز الاستناد إليها في
الشّهادة في الجملة و إن شئت شرح الكلام في ذلك فراجع إلى ما كتبناه في
القضاء في رد من قال إن هذا الاستصحاب يكون أصلا مثبتا في المقام
قوله
و ممّا ذكرناه يظهر أنّه لونذر أن يتصدّق إلخ(٥)
أقول
قد يورد عليه بأنّ إطلاق القول بعدم قيام الاستصحاب مقام القطع في المثال
ممّا ليس في محلّه بل ينبغي أن يفصّلفي الحكم بعدم القيام بين أن يكون أخذ
اليقين في الحياة على الوجه الأوّل أو على الوجه الثّاني فيحكم به في
الثّاني دون الأوّل لكنّه كما ترى بمكان منالضّعف و السّقوط كالإيراد عليه
بأنّ استصحاب الحياة إنّما يجدي بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة المترتّبة
عليها لا بالنّسبة إلى حكم النّذر المتعلّقبها و نحوه ممّا يكون موضوع
الحكم الشّرعي فيه الأمر العادي ابتداء كالوفاء و الالتزام و نحوهما فإنّ
وجوب إعطاء الدّرهم من حيث إنّه وفاء بالنّذرلا يثبت إلاّ بإثبات كونه وفاء
فلا يجدي الأصل فإنّ هذا كما ترى أشدّ ضعفا فإنّ معنى استصحاب الموضوع
للحكم الشّرعي ليس استصحاب ما هو تمامالموضوع كيف و الحكم الشّرعي إنّما
يتعلّق دائما بفعل المكلّف و إن كان له تعلّق بالموضوعات الخارجيّة و لازم
ما ذكر عدم جريان الاستصحاب في