بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٩
من كون الاستعمال دليلا في الجملة بالاتفاق عند الدّوران على إرادة المعنى
الحقيقي و مثله الكلام في الحمل على إرادة المعنى المجازي عنداقتران اللّفظ
بالقرينة العامة الصّارفة و المعيّنة و قد عرفت الكلام في ذلك كلّه و
الخلاف عمّن خالف فيه في ظواهر الكتاب أو مطلقالظّواهر بالنسبة إلى غير
المخاطب بالكلام أو غير المقصود بالتّفهيم منه في أنّ الأصل المذكور هل يناط بنفس الوضع من غير اعتبار الكشف أو يناط بالكشف
إنّما المقصود بالبحث في المقام هو أنّ الأصل المذكور هل يناط بنفسوضع
اللّفظ من غير اعتبار كشف و ظنّ في ذلك و لو نوعا فيكون المناط على التعبّد
كما ربما يوهمه كلام من أدرج الأصل المذكور في الاستصحابو جعله من أقسامه
مع قوله باعتباره من باب التعبّد المطلق أو المقيّد أو يناط بالكشف و
الظّهور النّوعي الغير المنفكّ عن الوضع مطلقاو لو قام هناك ما يوجب الظّن
الشّخصي بالخلاف بشرط عدم اعتباره كما يظهر من غير واحد أو بشرط عدم قيام
الظّن الشخصي على الخلاف مطلقاأو بشرط حصوله من أمارة لم يقم دليل قطعيّ
على عدم اعتباره بالخصوص كما نسب إلى بعض أو يناط بحصول الظّن الشّخصي من
نفس اللّفظ فلا يصحّالبناء عليه بعد انتفاء المظنّة بالمراد إذا استند إلى
ما لم يقم دليل على عدم اعتباره بالخصوص كالقياس و شبهه كما اختاره بعض
أفاضلالمتأخّرين أو مطلقا كما اختاره سيّد مشايخنا في محكيّ المناهل أو
إذا استند إلى وجود حجّة شرعيّة في المسألة على ما حكاه الأستاذ
العلامةقدّس سرّه و بعض المحقّقين عن بعض أفاضل المتأخّرين كما لا يصحّ
البناء عليه إذا حصل الظّن الشّخصي بالمراد من غير جهة نفس اللفظ كفهم
الرّاوي أومذهبه أو استناد المشهور أو فهم الأكثر إلى غير ذلك أو يناط
بحصول الظن الشّخصي بالمراد مطلقا و لو حصل بمعونة الأمور الخارجيّة كمافي
الأمثلة المذكورة كما عليه بعض المتأخّرين أو يناط بالظّهور العرفي من
اللّفظ بحيث يحمل عليه عند العرف من جهة دلالته عندهم و حكايتهعنه في
أنظارهم و لا يعتبر فيه الظّن بالمراد مطلقا مع فرض حكاية اللفظ و ظهوره
كما أنّه لا يضرّه مع الفرض المزبور قيام الظّن الغير المعتبربأيّ وجه كان
على الخلاف كما أنّه لا يكفي مجرّد الكشف النّوعي بالنّظر إلى نفس الوضع
فهو برزخ بين جميع المراتب فقد يوجد مع الظّن الشّخصيبالخلاف و قد لا يوجد
مع الشّك في المراد بل مع بعض مراتب الظّن مع تأمّل فيه و ضابطه أنّ
احتمال إرادة خلاف الظّاهر إن كان مستنداإلى ما احتفّ اللّفظ و الكلام به
من حال أو مقال يصلح أن يكون قرينة قد اعتمد عليه المتكلّم في إرادة خلاف
الظّاهر فلا يحمل عليه و إن لم يحصلالظن بإرادة خلاف الظّاهر من حيث إجمال
اللفظ في الفرض و عدم ظهوره عند العرف و حكايته عن المعنى و من هنا توقّف
المشهور في بعضمراتب المجاز المشهور و العام المتعقّب بضمير يرجع إلى بعض
أفراده و الجمل المتعقّبة بالاستثناء إلى غير ذلك من حيث عدم ظهور اللّفظ و
إلاّلم يقم هناك دليل تعبّدي من الشّارع يقضي بوجوب التّوقف عليهم مع ظهور
اللّفظ في المعنى و إن كان مستندا إلى أمر خارج عن الكلام غيرمقترن به
فيحمل عليه و إن حصل منه الظن بإرادة خلاف الظاهر من حيث وجود المناط
المزبور و ظهور اللّفظ في المراد عند العرف و حكايتهعنه و إن كان هذا
الأمر المنفصل ممّا قام الدّليل على اعتباره و وجوب تصديقه من حيث السّند
مع إجمال دلالته كما إذا ورد في السّنة المتواترةمثلا عام و ورد فيها أيضا
دليل مجمل مردّد بحسب الدّلالة بين فرد من العام و غيره مثل أكرم العلماء و
لا تكرم زيدا مع اشتراك زيد بينعالم و جاهل فإنّه لا إشكال في عدم سراية
الإجمال من الدّليل المنفصل إلى بيان العام في أنّ أقرب الأقوال هو الأخير
نعم
هنا كلام في عكس ذلك و سراية بيان العامإلى إجمال الدّليل المنفصل و رفع
إجماله و الحكم في المثال بأنّ المراد من قوله لا تكرم زيدا زيد الجاهل و
إلاّ لزم التخصيص في العموم من غير دليل علىالتخصيص كما استقربه شيخنا قدس
سره في الكتاب لا تعلّق له بالمقصود بالبحث في المقام وجوه بل أقوال
أقربها عند جمع من المحقّقين بل الأكثر و عندشيخنا قدّس اللّه أسرارهم
الأخير و لمّا كان المرجع في المقام بناء أهل اللّسان و العرف و ليس ممّا
يرجع فيه إلى التعبّد من الشّارع على ما عرفت مرارافكلّ فريق و قائل يستند
إلى بناء أهل اللّسان و العرف في إثبات ما اختاره من الطّريقة و المسلك و
لا شبهة في كون بنائهم على ما عرفتهأخيرا بل قد عرفت أنّه ممّا اختاره
الأكثر باعتقادنا بل المشهور و أمّا ما يتراءى من التّأمل في الأخذ بالخبر
المخالف للمشهور أو طرحه و لو كان صحيحافي كلماتهم فليس من جهة مصادمة
الشّهرة لدلالة الخبر بل من جهة مصادمتها لسنده و صدوره من حيث عدم دليل
عندهم على وجوبتصديق الخبر المخالف للمشهور من جهة أنّ العمدة في المسألة
الإجماع قولا و عملا و ليس منعقدا على الخبر المخالف لفتوى المشهور و هذا
معنىالوهن بالشّهرة و إن هو إلاّ مثل جبر ضعف الخبر بالشّهرة فإنّ مرادهم
من ذلك جبر ضعفه من حيث السّند لا جبر ضعفه من حيث الدّلالة كما لا يخفىو
أمّا التمسّك في المقام بأخبار الاستصحاب كما عن بعض فسيجيء في محلّه وضوح
ضعفه في أنّ الأصل المذكور لا ربط له بالاستصحاب
قوله
قدس سره و هذا و إن لم يرجع إلى الاستصحابالمصطلح إلخ(١)
أقول
ما أفاده من عدم رجوع الأصل المذكور إلى الاستصحاب إلاّ بالتّوجيه أمر
واضح لاسترة فيه أصلا ضرورة أنّ ثبوتالحكم المستفاد من العموم لما يشك في
تخصيص العام بالنّسبة إليه مشكوك من أوّل الأمر فليس هنا متيقن سابق
بالنّسبة إلى الحكم حتّى يتصوّرفيه الاستصحاب الّذي هو بمعنى الحكم ببقاء
ما كان كما أنّ العموم بمعنى الظّهور أمر وجدانيّ لا واقعي يتوهّم جريان
الاستصحاب فيه فلا مناص من