بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٧
الشّهادة أيضا فليتأمّل انتهى كلامه رفع مقامه نقل كلام سلطان العلماء في الحاشية على المعالم و قال المدقّق المحشّي في تعليقه على قوله فمن الجائز إلى آخره ما هذا لفظه يمكن أن يقالدلالته حينئذ على خلاف الظّاهر معلوم فيكون الحكم المستفاد من القرآن حينئذ معلوما و الحاصل أنّه إن لم يقترن بتلك الظّواهر ما يدلّهم علىإرادة خلاف الظّاهر كان الظّاهر معلوما و إن اقترن ما يدلّهم على خلاف الظّاهر كان خلاف الظّاهر معلوما إلاّ أن يقال مراده أنّهمكانوا يجوّزون فيما لم يقترن به الصّارف بحسب الظّاهر أن يكون هناك صارف مع غفلتهم عنه فينتفي القطع بإرادة الظّاهر لقيام هذاالاحتمال فتأمّل في عبارته انتهى كلامه رفع مقامه و مرجع الضّمير في قوله إنّهم كانوا يجوّزون المعدومون الموجودون بعد زمن الخطاب لا الموجودونفي زمانه و هذا و إن كان يأباه كلام المحشّي إلاّ أنّه لا بد من أن يحمل عليه ضرورة أنّ المجوّز في كلام المصنف من تأخّر عن زمن الخطاباتالكتابية فتدبّر نقل كلام الآخر و قال في تعليقه على قوله فيحتمل الاعتماد في تعريفنا إلى آخره ما هذا لفظه لا يخفى أنّه على هذا لا حاجة إلى دعوىاختصاص أحكام الكتاب بالموجودين في زمن الخطاب و إن كان كلّها من قبيل خطاب المشافهة إذ على تقدير عموم الخطاب أيضا يكفي أن يقالمع قيام هذا الاحتمال ينتفي القطع و الأولى جعل هذا جوابا آخر بعد التّنزّل عن ذلك فتأمّل انتهى كلامه رفع مقامه و أنت خبير بأنّ مرادصاحب المعالم تفريع انتفاء مجموع الأمرين أي قطعيّة ظواهر الكتاب و كونها من الظّنون الخاصّة على الاحتمال المزبور كما يظهر من قوله لابتناءالفرق إلخ و أصل المطلب و إن لم يكن مستقيما إلاّ أنّه لا دخل له بوضوح المراد و قال في تعليقه على قوله و لظهور اختصاص الإجماع إلى آخرهما هذا لفظه الظّاهر أنّه عطف على قوله لابتناء الفرق فيكون دليلا آخر على تساوي ما يستفاد من ظاهر الكتاب و غيره انتهى كلامهو هو موافق لما أفاده الفاضل الطّبرسي في شرح مراده و قد قيل في بيان المراد إنّ قوله و لظهور اختصاص الإجماع إلى آخره دفع لما يتوهّم توجّههمن التّمسك بالإجماع و الضّرورة الدّالين على المشاركة على حجيّة الظّواهر من حيث الخصوص أو على ثبوت الحكم المستفاد منها في حق الموجودينبعد زمن الخطاب من غير نظر إلى ذلك هذا فيما يورد على ما في المعالم بوجوه ثمّ إنّه يورد على ما أفاده في لم بوجوه أحدها أنّ مبني حجيّة الأمارة من بابالظّن المطلق و من جهة دليل الانسداد ليس على انسداد باب العلم و الظّن الخاصّ في جميع الأحكام بل في أغلبها بل في كثير منها فالاعتراضبقوله لا يقال إلى آخره غير متوجّه على الاستدلال ضرورة أن قطعيّة الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب أو كونه مظنونا بالظّن الخاص مع عدم تحمّلهلبيان أكثر الأحكام و عدم وفائه بها لا يوجبان انفتاح باب العلم في أكثر الأحكام بحيث لا يكون هناك مانع من الرّجوع إلى الأصول في مجاريهاو مواردها من جهة رفع العلم الإجمالي الكلّي بإعمال الأدلّة العلميّة أو الظّنية بالظن الخاص في تشخيص الأحكام الإلزاميّة الإجماليّة غايةما هناك عدم اعتبار الأمارات المطلقة في مورد وجود ظاهر الكتاب على هذا التقدير لانفتاح باب العلم الشّخصي بالفرض فلا معنىللرّجوع إلى الظن المطلق المنوط بالانسداد نعم فيما يكون الانسداد حكمة لاعتباره حكم باعتباره مطلقا كما ستقف على تفصيلالقول فيه هذا و يمكن التّفصّي عنه بأنّ مبنى اعتبار الظّن المطلق و إن لم يكن على انسداد باب العلم و الظّن الخاص في جميع الفقه و بعبارةأخرى في تمام غير الضّروري من الأحكام الدّينيّة إلاّ أنّه قدس سره لما قرّر الدّليل على هذا الوجه بحيث يستنتج منه حجيّة الخبر حتّى في موردوجود ظاهر الكتاب فلا محالة يتوجّه عليه السّؤال المذكور و من هنا اعتبر فقد السّنة المتواترة و الإجماع بقول مطلق و في جميع الأحكام ثانيها أنّ ظاهره تسليم قطعيّة ظاهر الكتاب في حقّ المشافهين الموجودين في زمن الخطاب و الموجودين بعده على تقدير شمول الخطابلهم مع أنّها ممنوعة في حقّ المخاطبين الموجودين في زمن الخطاب فضلا عن غيرهم ضرورة أنّ قاعدة قبح تأخير القرينة على تقدير تسليمهاو عدم المناقشة فيها بأنّ المصلحة قد تقتضي تأخير القرينة عن وقت الحاجة أيضا إنّما تنفي احتمال تعمّد المتكلّم في ترك نصب القرينة لاسائر الاحتمالات الموجبة لزوال القطع بإرادة الظّاهر كاحتمال الغفلة و السّهو و لو من المخاطب في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام منالقرائن الصّارفة أو احتمال اختفاء القرينة الصّارفة الموجودة في زمان الخطاب عنّا على تقدير شمول الخطاب لنا ضرورة أنّ شمول الخطابلا يوجب نفي احتمال اختفاء القرينة الصّارفة ثالثها أنّه لا معنى في مقام الجواب عن السّؤال للحكم بأنّ أحكام الكتاب كلّها من قبيلخطاب المشافهة حتّى مثل قوله تعالى و للّه على النّاس حجّ البيت الآية و قوله تعالى أحلّ اللّه البيع و حرّم الرّبا إلى غير ذلك و قداعترف في مقام تعريف الخطاب الشّفاهي و بيان المراد منه في مسألة الخطاب الشّفاهي بما ينافي كلامه في المقام رابعها أنّ ابتناءحجيّة ظاهر الكتاب من حيث الخصوص على شمول الخطاب لنا ممنوع إذ قد عرفت فساده مشروحا و إن إمكان اقتران الظّواهر بالقرائن واختفائها عنّا من جهة العوارض و تجويز ذلك لا فرق فيه بين القول بشمول الخطاب لنا و عدمه كما أنّ عدم الاعتناء بهذا الاحتمال والتّجويز لا فرق فيه في حكم العرف و العقلاء و العلماء بين القولين فتفريع التّسوية على ذلك ممّا لا معنى له خامسها أنّه لم يعلم معنى محصّل