بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٦
بها فيتوجّه عليه أنّ التّمسك بالكلام الّذي لا يكون قطعيّا ظاهر إن لم يكن
نصّا في التمسّك بظاهره و هذا بخلاف التمسّك بالعترة عليهم السلام فإنّ له
معنى آخر هذا و أمّا
حمل التمسّك بالكتاب على التمسّك به في الجملة من غير أن يكون له إطلاق
يشمل التمسك بظواهره فلا يأبىعن إرادة خصوص النّصوص كما عليه جمع من
أصحابنا الأخباريّين ففيه ما لا يخفى إذ ذلك إنّما يصحّ فيما لو كثر
النّصوص في آيات الأحكاملا فيما قلّ و شدّ بحيث يعدّ حمل اللّفظ عليه
مستهجنا عرفا و ممّا ذكرنا تعرف النّظر فيما أفاده شيخنا الأستاذ العلاّمة
قدس سره بقوله و أمّاخبر الثقلين فليس له ظهور إلى آخره كما أنّك تعرف ممّا
حكينا عن المحقّق القميّ قدس سره النّظر فيما أورده شيخنا قدس سره عليه
بقوله توضيح النّظر إلى آخرهفإنّه قدس سره تعرّض في السؤال الّذي أورده
على نفسه لحال غير خبر الثّقلين أيضا كما أنّه أجاب عنهما بقوله قلت إلخ و
الجواب الّذي أورده وإن كان منظورا فيه بما أفاده قدس سره و ما عرفته إلاّ
أنّ الغرض عدم اقتصاره في كلامه بحال خصوص خبر الثّقلين سؤالا و جوابا في أنّ كلام صاحب المعالم يحتمل تفصيلا أخر غير المتقدّم
قوله
قدس سره ثمّ إنّ لصاحب المعالم في هذا المقام كلاما إلخ(١)
أقول
عدم جزمه قدس سره بإرادة صاحب لم من كلامه المحكي التفصيل الّذي حكاهعن
المحقّق القميّ قدس سره من حجيّة ظواهر الألفاظ من حيث الخصوص في حقّ من
قصد إفهامه و إن لم يكن مخاطبا كما في النّاظر إلى الكتب المصنّفةو عدم
حجيّتها من حيث الخصوص في حقّ من لم يقصد إفهامه بنفس الكلام و إن فرض
توجّه الخطاب بالنّسبة إليه و إن كان الغالب فيمافرض توجّه الخطاب إلى شخص
إرادة تفهيمه بنفس الخطاب و من هنا أطلق القول بحجيّة الظّواهر في حقّه من
حيث الخصوص من جهة احتمالإرادته تفصيلا آخر غير التّفصيل المذكور و هو
حجيّة الظّاهر في حقّ من خوطب به بالخصوص و هو الّذي يتوهّم كون الخطاب
قطعيّالدّلالة بالنّسبة إليه بملاحظة مقدّمة خارجيّة و هي قاعدة القبح
الّتي أشار إليها في المعالم مع كونه ظنيّا بملاحظة ذاته مع قطعالنّظر عن
تلك الملاحظة و عدم حجيّته في حقّ غيره و إن كان مقصودا بالتّفهيم فتدبّر نقل كلام الفاضل الصّالح الطّبرسي في الحاشية
قوله
قدس سره و لا يخفى أنّ في كلامه قدس سره على إجمالهو اشتباه المراد منه كما يظهر من حواشيه مواقع للنّظر و التّأمّل(٢)
أقول
فالأولى أوّلا نقل جملة من عبارات الحواشي المتعلّقة بالمقامحتّى يعلم
حقيقة ما أفاده من إجمال المراد ثمّ تعقيبه ببيان مواقع النّظر و التّأمّل
قال الفاضل الطّبرسي قدس سره في تعليقه علىقول المصنّف في الجواب عن
الاعتراض بقوله قدس سره لأنّا نقول أحكام الكتاب كلّها من قبيل المشافهة ما
هذا لفظه أجاب عن المنع بتمهيد ثلاثمقدّمات أوّلها
أنّ أحكام الكتاب كلّها من باب خطاب المشافهة و ثانيها
أنّ خطاب المشافهة يختصّ بالموجودين فيزمانه و قد مرّ في البحث عن صيغ العموم و ثالثها
أنّ ثبوت حكمه في حقّنا بالإجماع و الضّرورة الدّالين على مشاركتنا لهم في
التّكليفإذا عرفت هذا فنقول يجوز أن يقترن ببعض تلك الظّواهر ما يدلّهم
على خلافها قطعا و صرف ظاهر الكتاب بالدلالة القطعيةجائز اتّفاقا ثمّ
لاشتراك التّكليف بيننا و بينهم يحتاج إلى معرّف يعرفنا بأنّ تكليفهم على
خلاف الظّاهر و المعرّف في بعض المواضعقطعيّ مثل الإجماع كما في آية
الوضوء و في بعضها يجوز أن يكون من الأمارات المفيدة للظّن و خبر الواحد من
جملتها فيجوز أن يكون معرّفالنا على ذلك و إن لم يجز أن يكون صارفا
للظّاهر بنفسه و مع جواز ذلك ينتفي القطع بالحكم المستفاد من ظاهره و بهذا
التّقرير لا يردعليه أنّ جواز هذا الاحتمال باق على تقدير عموميّة خطاب
المشافهة أيضا فلا وجه لتخصيصه بالموجودين و ذلك لأنّ الصّارفعلى تقدير
الاختصاص غير الخبر و الخبر علامة له و على تقدير العموم نفس الخبر لانتفاء
غيره بالنّظر إلينا و جواز ذلك أوّل الكلام انتهىكلامه قدّس سرّه نقل كلام أخر للفاضل المتقدّم
و قال في تعليقه على قوله و يستوي حينئذ إلى آخره ما هذا لفظه لما دفع
بقوله فيحتمل ما ذكره المورد من أنّ الحكم المستفادمن ظاهر الكتاب معلوم لا
مظنون دفع ما أورده ثانيا بعد التّسليم من أنّ المستفاد من ظاهره ظنّ
مخصوص فهو من قبيل الشّهادة لايعدل عنه إلى غيره و توضيح الدّفع أنّه إذا
ثبت جواز حمل الظّاهر على خلافه عند معارضة الخبر إياه صار الظاهر ظنيّا و
يساويغيره ممّا يفيد ظنّا في إفادة الظن و في إناطة التّكليف به و ليس
المراد أنّهما يتساويان من جميع الجهات الموجودة فلا يرد أنّ هذا ينافيما
مرّ من أن الخبر أرجح منه و وجه مساواتهما في ذلك أمران أحدهما
ابتناء الفرق و الحكم بأنّ الظّن المستفاد من ظاهر الكتابمن قبيل
الشّهادة فلا يعدل عنه إلى غيره ممّا يفيد الظّن على كون الخطاب متوجّها
إلينا إذ الصّارف حينئذ الخبر و قد منعت ذلك و لكنقد عرفت بحكم المقدّمة
الثّانية أنّ الخطاب ليس متوجّها إلينا بل إلى الموجودين في زمانه و يجوز
أن يقترن به ما يدلّهم على خلافه قطعاو الخبر حينئذ معرّف لا صارف و ثانيهما
أنّ الإجماع و الضّرورة الدّالين على مشاركتنا لهم في التّكليف بظاهر
الكتاب كما يقتضيهالمقدّمة الثّالثة مختصّان بظاهر غير معارض بالخبر
الجامع للشّرائط الآتية المفيدة للظّن الرّاجح بأنّ التكليف بخلاف الظن
المستفادمن ظاهر الكتاب لأنّه لا إجماع و لا ضرورة على تلك المشاركة عند
المعارضة فينتفي القطع به و ينتفي كون الظّن المستفاد منه من قبيل